آراء

توماس بارك… مبعوثٌ لا يمثل قيم العدالة ولا يُرحّب به

أحمد تمر

في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى دعم دولي متوازن وعادل يُنصف كافة مكوّنات الشعب السوري يصرّ المبعوث الأمريكي الخاص توماس بارك على تبنّي خطاب يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الحياد ويتماهى بشكلٍ مقلق مع الرؤية الشوفينية التي تنكر على الكُرد أبسط حقوقهم المشروعة.

لقد أظهرت مواقف السيد بارك الأخيرة خصوصًا في ما يتعلق بمسألة الفدرالية ومستقبل مناطق شمال وشرق سوريا أنه يتعامل مع القضية الكردية بذهنية مركزية إقصائية، وأقرب إلى منطق الأنظمة القومية التي لطالما همّشت مكوّنات البلاد وساهمت في مآسيها.

إننا إذ نتابع هذا الأداء المنحاز نرى أن المبعوث الأمريكي لم يعد يمثل دورًا إيجابيًا في المشهد السوري بل تحوّل إلى عائق أمام أي مقاربة وطنية عادلة تُنصف الجميع وتفتح المجال أمام حل سياسي شامل ينطلق من الحقائق الميدانية وتطلعات الشعوب لا من إملاءات العواصم.

الشعب الكردي الذي كان شريكًا رئيسيًا في محاربة الإرهاب لا يمكن أن يُكافأ بالتهميش السياسي أو بنزع الاعتراف بحقوقه القومية المشروعة وإن التصريحات التي تتعامل مع الفدرالية كتهديد إنما تكشف عن عقلية متناقضة مع مبادئ الديمقراطية التي تدّعيها واشنطن، خاصةً وأن الولايات المتحدة نفسها قائمة على نظام فيدرالي.

من هنا فإن استمرار السيد توماس بارك في أداء مهامه بهذه الطريقة الأحادية، يجعل وجوده غير مرحّب به لا سيما في المناطق التي تطمح إلى بناء نموذج ديمقراطي تعددي يُنهي عقود التهميش و الإنكار.

إن احترام إرادة الشعوب ومبدأ تقرير المصير ليس ترفًا سياسيًا بل هو حجر الزاوية لأي حل حقيقي ومستدام في سوريا ومن لا يعترف بهذه الحقيقة، فلا مكان له بين من يسعون لبناء سوريا جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى