ثمة اسئلة ملحة

محمد رمضان

السؤال أو التساؤل المهم في هذه المرحلة قد يمكننا اختزاله في الصيغة التالية: ما مدى الصواب في تحليل هذا المحلّل السياسي أو ذاك بغضّ النظر عن قدراته المعرفية أو خبرته القيادية أو ألقابه أو مشاركاته ؟ باعتقادي البشرية باتت على عتبة مرحلةٍ جديدةٍ طاحت بكلْ الأسس القيمة، والمعرفية المساهمة، والمساعدة على التنبؤ حيث القوانين والعلاقات الدولية لم تعد ذات أهمية على سبيل الاحترام والتطبيق معاً.

والحال عليه لا الدين ولا الأيديولوجية مثار الاحترام ولا مرجعية لأيّ حوارٍ محتملٍ بين البشرية في الحقبة الجديدة، إنما المال والاقتصاد، ومن ثم المال والاقتصاد هما الحلبة والحلقة الهامة على كافة الأصعدة، وبالتالي خريطة العالم الحقيقية ليست تلك التي في متناول البشر إنما هنالك ثمة خرائط للنفوذ والتحالفات أكثر تأثيراً وفعاليةً في مضمار صناعة الاقتصاد.

وفي الظلال ثمة أيديولوجيات مخفية في طيّات كلّ العلاقات الدولية أكثر أهميةً من كلّ الأيديولوجيات التي تجترّها البشرية منذ فجر التاريخ، وعلى ما مضى نستطيع الحكم بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تعتبر نفسها دولة ونظام حكم قد تعادي أو تتحالف أو حتى تحارب مع أيِّ نظامٍ أو دولةٍ في حشوة الخارطة العالمية إنما ترى نفسها صاحبة الامتياز لخريطة العالم والمديرة التنفيذية لمشاريع كلّ الأنظمة الحاكمة على وجه الأرض، لذا المسرحية الحالية بينها وبين النظام الإيراني ليست بمثابة الصراع ولا حتى ترقى إلى مستوى النزاع إنما مجرّد تعاون من نوعٍ آخر من أجل البدء بسيناريو أكثر رعباً في المنطقة الحالية وتتمثّل بإعادة العراق إلى المربع الأول وصناعة آلية جديدة في تخصيب الصراعات بين مختلف المكوّنات العراقية دينياً وعرقياً، وإعادة توظيف كلّ مكوّن بما تقتضي حاجة المصالح الأمريكية.

وليس هذا فحسب بل حشد المخاوف والعواطف والهواجس للمنطقة الخليجية وترويضها ريثما تطرأ مستجدّات أخرى، كلّ ما يجري مجرد سعي أمريكي لامتلاك المنطقة عبر وكلاء فاقدين للشرعية الدولية المعهودة على هيئة ميليشيات تستثمر عواطف أفرادها وحاضنتها الشعبية، وبذلك يكون النظام الأمريكي الراعي للصراع والمالك لكلّ القدرات والموارد في المنطقة دونما الدخول في حلبة الصراع المباشر مع أيّ طرفّ، فالأنظمة الحالية الحاكمة في المنطقة ولاسيّما النظامان التركي والإيراني ذات أهمية بالغة في السياسة الأمريكية لذا لهما الكثير من الهوامش الاستثمارية وبمباركة أمريكية ولهما الكثير من الهوامش الاستعراضية أمام حاضنتها الشعبية لذرّ الرماد في العيون ليس إلّا…

فالتجربة الإيرانية الإسلامية أتت بمبادرة امبريالية متؤائمة مع العلمانية الصورية الكاذبة، وحالياً العمل جارٍ على قدمٍ و ساقٍ في صناعة تجربة تركية إسلامية ذات نفس التوجه ونفس الخطوات.. مثلما التجربة زرعت أذرعها مذهبياً في خارطة الصراع تركيا ماضية في صناعة الأذرع بنفس الآلية، والمحصّلة هي تنفيذ السياسة الأمريكية الجديدة الراعية للنظام العالمي الجديد، وسوف تكون خريطة الصراعات على النحو التالي: فرعياً تأجيج الصراع العرقي والآثني أمّا مركزياً تأجيج الصراع الديني بموجب القطبين الإيراني والتركي …

جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي يكيتي ميديا

قد يعجبك ايضا