آراء

ثوابت كانت أم قيود

ليلى قمر

ديرك

غالباً ما أنصت كل شخص منا إلى سرداب روحه وتاه في

 التجوال بين المفاهيم

والركائز التي أسّست مجتمعاتنا وكيفية تعامل المحيط البعيد عنا مع تلك الأمور من حيث عدم الدراية لها أو الأخذ بها ربما لم

 نتمكن من جدولة تلك المعايير التي استمدّ الغير ركائز بنيان الحياة عليها والعبور أو دهس ما تبقّى

من أولياتهم الغابرة

 والتي من الممكن أنها كانت في زمن تعني لهم الكثير حتى وصل بهم الحال إلى خارج الإطر البشرية المعتادة للبحث عن النقيض لما هو غير طبيعي وتكريسه كعادةٍ ربما أو قانون

الأمر سيان طالما

يتمّ تداوله والآخذ به دونما أي عارض أخلاقي أو وجداني أو تشريع ساري به على أرض الواقع

على العكس تماماً باشرت غالبية تلك المجتمعات للاعتراف بذلك ضمن قانون حامي للشواذ والاختلاف بينهم

وهكذا تمّ نسج حياة جدبدة لأمم تعفنت القيم والمبادىء ضمن معادلة هشة التركيب حيث تبيّن لاحقاً الزيف في رقي تلك المجتمعات وخلوها من أي عارض إنساني

ولعلّ حزيرة آبستن ستخلد عهر وانحطاط قارورة المجتمع الانساني المتحضر المدعية الإرتقاء إلى مافوق السموات

لكن

المدهش وغير المعقول كمّ الانهيار والسقوط الأخلاقي الذي بدأ يدكّ

عالمنا يوماً بعد يوم والسعي غير المنضبط

 لتقليدٍ أعمى بكل معنى الكلمة لنكون أمام قيم متحولة مستنسخة ولصقها في جدار مجتمعنا يوماً بعد يوم

والمؤسف أنّ ذلك يحصل تحت بروغندا حضارية غير مقروءة وهو الخروج من قوقعة التخلف والتوجه للعالم المتقدم كما يتمّ الظن به والتعامل معه

صحيح أنّ فئة كبيرة استطاعت حل شيفرة الحرية وعدم الإنحلال

ضمن صيرورة معقدة

لا تمييز بين حرية الإنسان

وإستخدامه كمادة إعلانية لسلع مدرة لأغلى الأثمان

وذلك غالباً ما يكون الهدف

وبين حقيقة انهيار الهوية البشرية وتصقيلها في

دوامة تتهكم على آخطر منظومة تدار فيها الآدمية ببرمجة حاسوب ذكي استطاع حل شيفرة الكبد لدى النفس البشرية

 الناطحة للقوانين والانضباط وغير مقننة

لحدود اللامعقول إلى اللانهاية حيث الجموح الثائر فوق قانون الحياة الطبيعية

ضمن هذه التناقضات تفكّكت المجتمعات وإنهارت بشعارتها المدعية فدرتها للحفاظ على فسيفسائها الإجتماعي والأخلاقي المرتكز على التشريع الديني والشعبي الحاضن والمدافع عنها من أي انهيار بذريعة

أنّ أدبيات النهج الحامي على تكوينة المجتمع قد تمّ غرزها وولادتها مع جينات المجتمع كالدرع الواقي للجسد

هذا إن صح التعبير

بأنّ تشوهات الجينات تبلورت وتلاشت أمام ناظر

الدستور القائم عليه مجتمعنا وأظهرت التكنلوجيا قبح وجموح تلك الجينات

لنرى ذلك في طغيان كاسح للآخلاق كأنموذج لما يطلق على العمل الذي يتلقط من خلاله ما يعتاش به ومنه كحالات البلوغر أو صناع محتوى كما يروّج عنهم حيث فوضى القيم و انعدام الذوق الإنساني في سماء شاشة زرقاء فضفاضة المفاهيم

حقيقة نحن أمام حالة خطيرة تتقدّم بسرعة مهولة بين مختلف الفئات العمرية في مجتمعنا الكُردي والملحوظ أنه يتمّ فتح الإبواب لهذه الشريحة لتنال القبول الإجتماعي من زاوية الفكر المتحرر

يقودنا هذا للإمعان وتمحص الرداء الجديد المتوغل بين أبنائنا كموديل جديد

للأسف لثوب بلا حشيمة

عارض للشهوات والغرائز غير الرصينة واللافت القبول المبرر من عدمه

هل من المقبول نزف ما تمّ تأسيسه في بنيان الشخصية الاجتماعية لأجل الحفاظ على قوام قوي غير مجتز للوصول للهدف المقدس

بناء مجتمع سليم حاضن

لآبناء أصحاء التفكير والسير هكذا إلى حيث أمكن وهذا لا يلغي أن ثمة عادات ومناهج اجتماعية كانت بحاجة لإلغائها رغم آنّ الكُرد مجتمع معتدل وغير متطرف أو متشدد الى حد مقبول

الغريب تعرية هكذا مجتمع بشكل مهوّل وعشوائية صادمة وكأنّ فصول الدراسة وكل تلكم السنين لم تكن كفيلة في وضع لبنة صلدة تحافظ على استمرارية مجتمعنا

غالباً ما تتأثّر الشعوب بما هو غير مألوف في مجتمعاتها

لكن هل تعتبر الحالة التي اقتحمت علاقاتنا المجتمعية طفرة خلاقة

آم انهيار وسقوط آخلاقي إلى الهاوية

هل تسليط الضوء على الحياة الشخصية الصرفة

محتوى يحتاجه المحيط للتسلية أو ما شابه

أي معرفة أو علم من الممكن أن يكون ذا جدوى

في محيط مكتظٍّ بعدم الانضباط والإنفلات الأخلاقي

و بروز حالات كثيرة لاتعدّ ولاتُحصى تجتهد أن يكون في البثّ المباشر لأي موضوع مهما كان ذا خصوصية صرفة

ولأجل الحصول على المتابعين الواهبين لهم فرص الربح السريع هل هذا ما نبتغيه من مواكبة تقدم البشرية لتكون مالكة لأرضية شعبية واسعة ترنو إلى حكر العلم والمعرفة والدراسة ضمن منظومة جديدة تتسابق مع الثواني لأجل الوصول كيفما كان

هل كانت دفاعاتنا الإنسانية مستعدة للانهزام والانجرار وراء ماهو غير طبيعي

ومقبول لدى المجتمع

هل بات نشر الرذيلة كوضع اعتيادي هدفاً لفئات مثيرة للجدل تفوّقت على نفسها في الانجرار وراء مستنقع

اللا أخلاق

ومتقمصة بنفس الوقت

دور العقل المنفتح والمتقدم وهي في الحقيقة ليست سوى منابر تنشر

تردي وضيع في الآخلاق

والقيم

متى كانت الشعوب تزدهر على العشوائية في الأخلاق

ونحر أساسيات هيكلته

 ونسف القيم فيه

إنّ كسر بوصلة الروابط الإنسانية الطبيعية وتحييدها مراعاة للكسب فقط جرس إنذار صامت يدقّ جوف المجهول

و بدون دراية في مجتمع

   ظلّ ثابتاً نوعاً ما

وحافظ على مدار تاريخه الزمني على خصوصيته و كينونته المعتدلة

حيث تأقلم مع المحيط وكعنوان معرفي عن هوية واضحة المعالم بات يعرف به

إن دقّ إزميل الإنفكاك غير المنظّم في مجتمع كهذا هزّ عرش الأمان في طياته المتلونة وبلور قواميسه وشتّت مئالات التعامل ضمنه أمر يجب أن لا يستهان به

فهل كنا لهذه الدرجة مجتمعاً هشاً مهزوزاً

كي نكون مسلوبي الإرادة والإدارة وتسونامي التكنلوجيا تهكم على بساطة وشفافية الإنسانية فينا لنكون مجرد بقايا طوفان أهوج مجنون دمّر كلّ سدٍّ منيع في قاموسنا البشري .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى