ثوار الصدفة و تنظيم PYD !!

دلدار بدرخان

– يوم ٢٠ – ١- ٢٠١٨ بدأت الخطى الوئيدة نحو أراضي منطقة عفرين ” جيايي كورمينج ” من قبل الفصائل المسلحة تحت إشراف وقيادة الدولة التركية ، ضد آفة العصر PYD ، الذريعة التي لطالما كانت حجة لتدمير المناطق الكُردية على رؤوس الشعب الكُردي على مدار أربعة عقود من الزمن.

– كانت الشعارات المرفوعة من قبل تلك الفصائل ومشغليها هو تحرير وتخليص أهالي المنطقة من وطأة بسطار PYD التي أمتهنت الظلم والأستبداد والفتك ، كانت المنطقة مقبلة على جحيم مزدوج من نوع آخر هذه المرة بعد جحيم PYD ، ليُسعّر أوّارها . فتلتهم هذه المرة الشجر والبشر والحجر ، وتطحن الشعب الكردي طحناً منثورا.

– أيام وبدأت معالم الأمور تتكشف أمام تقدم الفصائل المسلحة بعد تراجع صارخ ومخطط له من قبل قيادات PYD التي كانت تتلكأ وتنتظر الأوامر من أسيادها ، وتقوم بالتجهيزات اللازمة تحضيراً لتسليم المنطقة فارغة من شعبها تنفيذاً للأتفاقية التي على أساسها نالت الدولة التركية ضوئها الأخضر لاجتياح منطقة عفرين.

– ” ٥٦ يوماً ” كانت كافية لإنهاء الجزء الأول من التمثيلية الآبوجية PYD بإتقان تام ليضمن بذلك الخروج السلس من دائرة الخيانة والعمالة لصالح البعث العفلقي والخميني الشيعي بأقل خسائر ويبرئ ساحته من التهم و يحافظ على ماء وجهه أمام قاعدته الشعبية ، بل وينتقل إلى الضفة الأخرى متسلحاً بالمقاومة والوطنية ليتهم المجلس الوطني والمستقلين الكرد بالعمالة والتواطؤ لصالح الدولة التركية عبر ماكينتها الإعلامية المضللة .

– كانت الأيام الأولى من دخول الفصائل المسلحة مدينة عفرين وتسلمها كامل المنطقة أشبه بالغزوات والحروب الجاهلية المبتذلة و التي صورت لنا العقلية الجلفة والإنحطاطية قبل ظهور الإسلام ، كما لو أننا نشاهد فيلماً وثائقياً عن قبائل شبه الجزيرة العربية قبل 1500 سنة عندما كانت تغزوا جيرانها وتقتل و تسبي و تسرق ، أو قبائل Korowai في غينيا آكلي لحوم البشر ، كانت تلك الأيام أشبه بفلاة تفنن في ساحتها هؤلاء المتثورجين الجدد بما يملكون من فنون الرذيلة والصفاقة ، في غياب تام للأخلاق والإنسانية وأنعدام الضمير والرادع ، كان كل شيئ مباح لهم ، السرقة والخطف والتنكيل والسطو والأبتذال ، لم يتورعوا في إرتكاب أية جريمة في ظل قانون الغاب السائد حينها وإلى هذه اللحظة .

– الملفت في الأمر أن جميع التجاوزات الإجرامية والإرهابية التي حصلت وقتها بحق المدنيين الكُرد و بكثافة لا توصف وضعت جميعها تحت بند الفردية رغم أن هذه الفردية شملت الأغلبية من مجموع تلك الفصائل ، كما كانت تفعل منظومة PYD عندما كانت ترتكب الجرائم الممنهجة بحق شعبنا الكردي، فهؤلاء صنوان وشبيهان في التضليل و تشويه الحقيقة ، كما لو أن الرأي العام الشعبي والعالمي غائبان عن الحقيقة و لا يعلمان عقلية وديدن هذه الثلة الإجرامية التي تمادت في طغيانها وإجرامها.

– ولكن الأيام والأشهر التي تلت دخول هذه الفصائل كانت كافية لتعرية نوايا هذه الثلة تجاه شعبنا الكُردي ، فإلى هذه اللحظة لا يزال القضاء معطلاً والشرطة المدنية والعسكرية لا عمل لديها سوى التسلط على المدنيين العزل فقط ، تاركين المجرمين يصولون ويجولون في المنطقة ، ولا سيما أن الكثير من القيادات التي تترفل الفصائل ضالعة في الإجرام أيضاً وملفاتهم الإجرامية أمتلأت بالجرائم التي قاموا بها.

إن ما حصل و يحصل الآن في منطقة عفرين تنمّ عن منهجية في التعامل و عن دراية وتخطيط ، بهدف الأنتقام و تجويع الشعب الكُردي و إذلالهم لتهجيرهم و إفراغ المنطقة من أهلها فيما بعد ، وهذه الجرائم تحصل أمام مرأى ومسمع العالم الغربي والإسلامي ، ويبدو أن الجميع متماهي في الأنتقام من هذا الشعب المسالم الذي لا ينشد سوى الحرية والتحرر .

جميع المقالات المنشورة تُعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي Yekiti Media

قد يعجبك ايضا