جدلية المثقف الكُـردي الملتزم والحيادي

مكرمة العيسى/دهـــوك

لم يختلف العلماء كثيراً في تعريف الثقافة، ويمكن القول أن كل المفاهيم والمعارف الذهنية أو المكتسبة للشخص المثقف يصب لصالح تطوير أنماط الحياة المجتمعية، وقــد يقع عليه الدور الأهم في أن يساهم انطلاقاً من خلفيته الثقافية كل الأدوار المصيرية أو التاريخية في حياة شعبه أو حتى للشعوب الأخرى.

و إذا ما تعرضنا إليها في واقعنا الكُـردي فلا بد من القول أن الثقافة فيها تعاني أزمة حقيقية لأن الشعب الكُـردي يعاني من الاضطهاد القومي والإنساني، ولم يستطع أبناءه بناء تلك الثقافة الخاصة بهم، وأنما كانت المعرفة على الأغلب مستوردة من ثقافة الأنظمة الغاصبة على امتداد مراحل عدة مضت.

ولكن، ومـع بداية القرن الحادي والعشرون، وإعلان ثورات عن تطور أنظمة التقانة العالمية أصبحت المعلومة أو المعرفة بمتناول أي شخص وبكل سهولة، وزالت حواجز الخوف من تلك الأنظمة المستبدة و أسقطت عنها مقولة احتكار أو رهن الثقافة.

وإذا ما تم الخوض في مسيرة المثقف الكُـردي السوري فلا بد من انه عانى السياسة القمعية للأنظمة السورية المتتالية على الحكم و تعرض للقمع الثنائي ( كونه كُـردياً و الأخـر ديمقراطياً ) ولكن مع قدوم الربيع العربي، والثورة السورية نشأت نواة لثقافة جديدة اتخذت لنفسها مسميات مختلفة منها مستقلة و حيادية و شفافة … الخ .

و هنا يتبادر للذهن السؤال ما هو الفرق بين المثقف الملتزم و المثقف الحيادي ؟

في أحسن الأحوال لا توجد هناك ثقافة محايدة كما لا يوجد مثقف محايد بشكل مطلق، وأنما يسعى كل مثقف على طريقته الخاصة ليكون مشروعا لحصيلة التفاعل المجتمعي اليومي أو المرحلي .

فالمثقف المحايد يحاول بمفهومه المتغير أن ينتهز الفرص، وأن يلعب على كافة الحبال لإيجاد مكان مناسب له متى ما شاء و بالتالي سينحاز في يوما ما إلى جانب جهات ما أو حكومات قد تكون مستغلة على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي … الخ .

و أيضاً قد يستطيع تضليل لما يحدث على أرض الواقع و هذا ما يثبت دحض وجود ثقافة حيادية .

ومن المؤكد في هذه المرحلة المصيرية للشعب الكًـردي إن الثقافة المضادة للقضية الكُـردية ستستفيد من ثقافة الحياد وسكوتها وستلحق الضرر بالثقافة الملتزمة التي تلتزم بقضية الشعب الكُردي، وعموم كُردستان، وقــد تعرقل طموحات هذه الأمة في حقوقها المشروعة .

فثقافة الحياد في الحالات المصيرية للشعوب هي هروب من الواقع و عالة بوجه الثقافة الملتزمة لأنها لا تنخرط في آلم وواقع شعبها بل أحياناً تسعى لنخر الثقافة السائدة بحجة التخلف أو الميول لجهة سياسية معينة .

و أخيراً المثقف الكُـردي عموما مطلوب منه الانخراط في الواقع السياسي الجماهيري المناهض لقوى الاستبداد ولا ينظر فقط من برجه العالي الذي يتقوقع فيه و قد يكون إلى الأبد .

قد يعجبك ايضا