حتى لاتذهب دماؤنا هدراً….

دوران ملكي

منذ أن بدأت الحرب على الإرهاب في منطقتنا تنوَّعت التحالفات حسب ما تقتضيه طبيعة المرحلة ومصالح الفًئات المتصارعة لتتنافر في مكانٍ وتلتقي في أماكن أخرى فالحرب لها مستلزماتها والفصائل العسكرية خرجت من دائرة المناهج والايديولوجيا الثابتة فأغلبها تشكّلت على أساسٍ وذهبت مع التيار إلى أساسٍ آخر إذ تاهت البوصلة السياسية لأغلبها وأصبح المتحكِّم الذي يؤمِّن صيرورة البقاء لهذه الفصائل هو سيد القرار وبذلك تحوّلت المنطقة من الصراع المحلي إلى الصراع العالمي على المصالح وبات قرار استمرارها أو إنهائها بيد القوى المتحكّمة وبذلك تحوّلت الفصائل إلى قوى مسلوبة القرار وهي التي تدفع فاتورة الصراع لا بل تدافع عن رأي المتحكّمين ونسيت كينونة وجودها والأطراف السياسية التي تساندها باتت في وادٍ وفصائلها في وادٍ آخر

تاه الشعب وضاعت الأوطان ونسينا من أجل ماذا انتفض الشعب وأصبح الكلُّ أسير العصبية والمصالح الآنية والشعور بالسيطرة والتلذّذ بالفوضى

أيّ عقدٍ اجتماعيٍ سينقذ هذه الشعوب ومن يكون مهندسها؟

أيّ تصدُّعاتٍ عميقةٍ سيتمُّ ترميمها؟

أم انفصلت الروح عن الجسد لنصبح مرتعاً للمتطفّلين والسماسرة وتجار الحروب أم إنّ التاريخ يعيد نفسه؟

أسئلةٌ تراودنا جميعاً دون ان نعرف مآلاتها ونتاًئجها

في هذا المضمار

انخرط الشعب الكردي في كلٍٍّ من سوريا والعراق في صراعٍ فُرِض عليه من أيادٍ خفيةٍ إذ تمَّ تسليط الفصيل الإرهابي المتمثّل بالدولة الإسلامية في العراق والشام( داعش)مما اضطرت للدفاع عن نفسها وحماية مناطقها بدعم من قوات التحالف الدولي وتحولوا إلى عضوٍ فعّالٍ في الحلف العالمي لمواجهة الإرهاب وأثبتوا للعالم أجمع مصداقيتهم وجديتهم

من أجل تحويل هذه المرحلة لخدمة شعبنا وطموحاته

لا بدَّ من التفاتةٍ جريئةٍ والانطلاق من مصالح شعبنا وتثبيت حقوقه ولا شكَّ أنّ القاصي والداني على درايةٍ بمعادلات الصراع في المنطقة وطبيعتها وطبيعة المتصارعين وإمكانياتهم وإننا الحلقة الأضعف في الصراع الدائر وانطلاقاً من تجارب الشعوب وحركات التحرر الوطني والتي تؤكد بأنّ النضال العسكري سيكون دون جدوى مالم يرافقه نضال سياسي دؤوب على الساحة العالمية وكسب أصدقاء جدد وتمكين أسس قضيتنا العادلة عن طريق كسب الاستعطاف العالمي مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المصالح الدولية وفك رموزها وطلاسمها مع التأكيد أنه لا يوجد شعب على الإطلاق استطاع أن ينال حقوقه دون الارتباط مع عجلة المصالح الدولية

إنٌّ تعزيز الوحدة وبناء الجبهة الداخلية على أسسٍ من الديمقراطية الحقيقية والاتفاق على مطالب محدّدةٍ والوقوف بجدية على مصالح شعبنا والانطلاق منها كفيلة بنجاح قضيتنا وهذا يتطلب أولاً

التخلص من عقدة الانانية والرافضية وتعزيز النزعة الجماعية والتأكيد على المطالب القومية المشروعة

ثانياً تأسيس مشروع قومي وطني يعتمد التعددية في الرأي وتوحيد الطاقات السياسية والعسكرية وإعطاء الأولوية للحقوق القومية والبحث عن القواسم المشتركة وايجاد أرضية الحوار الإيجابي والابتعاد عن العنف والعصبية في التعامل والاستفادة من هذه الظروف الإيجابية التي كان يحلم بها شعبنا طوال فترة نضاله والانطلاق من الممكن وعدم التفريط بالدم الكردي وتعزيز قيمة الإنسان الكردي وعدم استغلال عواطفه القومية إلا في خدمة أهدافه المشروعة

ثالثاً إن السير في عكس اتجاه التيار يزيد من حجم تضحياتنا ويهدر المزيد من الطاقات فنحن نعيش في بقعةٍ جغرافيةٍ غنيةٍ تتعقّد فيها المصالح الدولية وحتى نستطيع حماية أنفسنا وتاريخنا وثقافتنا ونثبت حقوقنا نحتاج إلى دهاء وحنكة سياسية قبل احتياجنا إلى القوة العسكرية فنحن نشكّل كياناتٍ صغيرة بالنسبة إلى حجم وقوة الطامعين ولايمكن التحكّم بالمعادلة العسكرية بزيادة حجم التضحيات ولكن يجب اللعب على أوتار المعادلات السياسية واستغلالها لخدمة أهدافنا القومية

رابعاً إنّ طبيعة الصراع الحديث يجعل للكلّ شأنه الخاص إذ إنّ جميع الدول الطامعة تخشى شعوبها في الدخول المباشر في الحروب على الأرض لذلك توجد إمكانية بناء شراكات حقيقية اذا ما استُغلّت ستأتي بنتائج إيجابية

حتى لاتذهب دماء شبابنا هدراً ولا نكون على الهامش حتى لانُتّهم بالبلادة وقصر النظر يجب أن ننطلق من حقيقة شعبنا وحقوقه القومية وأن نقوم بلملمة طاقاته وتوحيدها

حدثت محاولات في الماضي القريب ونتج عنها توافقات سرت لها الأبدان إلا إنها أُنهِيت مولِّدةً المزيد من الإحباط والهجرة وعدم الاستقرار لأن الأطراف لا تملك الاستقلالية الكافية

على الجميع معرفة الحقيقة التالية هي أنّ لكلِّ طرفٍ قوته وإمكانياته ولايمكن لطرفٍ آخر إنهاءه أو التقليل من شأنه ولكلٍّ مجاله وحيويته وحلفاؤه

إنّ عودة هذه اللقاءات من جديدٍ تحت ضغوطاتٍ من أطراف دولية عدة لاتفيد بشيء ما لم تنطلق من الذات الكردية الحقيقية وسيتولد عنها المزيد من الانتكاسات

حتى لا يذهب دم أبنائنا في مهبِّ الريح نحتاج إلى صرخة الضمير التي تحّكم المنطق في التعامل والصدق في القول الوفاء لدماء الشهداء

جميع المقالات المنشورة تُعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي Yekiti Media

قد يعجبك ايضا