
حرية المرأة وتكوين الذات
ناز الحمي
لطالما ارتبطت صورة المرأة في الماضي بفكرة ضيقة تختصر وجودها داخل جدران البيت ، وكأنّ دورها يقتصر على الأعمال المنزلية فقط .
لكنّ هذا الفكر القديم تغير مع تطور الوعي ، حيث أثبتت المرأة أنها قادرة أن تكون شريكة حقيقية في بناء المجتمع والأسرة.
– قديماً كانت بعض البنات يحرمن من التعليم أو يحصلن على تعليم محدد ، لأنّ المجتمع كان يرى أنّ مستقبلها ليس بحاجة شهادة
– وكانت حياتهنّ مليئة بالتقييد والحواجز والحرمان ، حتى أصبحت هي تتجاهل أفكارهاو أحلامها و رؤيتها للحياة
– خلال سنوات طويلة لم يسمح لها أن ترى نفسها إنسانًا كاملًا ، بل مفهومًا يجب ضبطه .
المرأة لها الحق أن تكمل تعليمها، تعمل وتشارك في كل المجالات
حرية المرأة اليوم ليست رفاهية ، بل ضرورة لبناء مجتمع متكامل و واعي .
والبيت الذي كانت مقيدة فيه هو أساس تنطلق منه إلى فضاءات
متعددة و أوسع ؛ لتضيف إلى حياتها أبعادًا جديدة تجعلها قادرة على التوفيق بين “حياتها الأسرية و طموحاتها الشخصية ”
حتى بدأت تصنع ذاتها ، ولم تعد سجينة العادات القديمة، مع الزمن ومع التعليم وانفتاح الوعي، ومع دخولها في العمل والسياسة و مجالات مختلفة ، تبدّلت الصورة تمامًا، فحرية المرأة اليوم :
-ليست تمردًا
-ولا تعني الخروج من حدود العائلة ، بل الخروج من حدود الخوف لتأخذ مساحة كافية لتكوّن نفسها .
-فالحرية هنا لا يعني التخلي والخروج عن تعاليم و معتقدات دينها ، أو مخالفة عادات وتقاليد أهلها. بل التوازن وتحويل المرأة إلى إنسانة كاملة تسهم بفعالية في نهضة وطنها .
-الحرية = مسؤولية لا فوضى.
•الحرية = إنك تختاري وتقرري، بس ضمن إطار يحفظ قيمك ودينك.
•الحرية ما لازم تكون سبب لترك المبادئ، ولا مبرر للتصرفات الغلط
والمجتمع الذي يمنح المرأة الحرية هو مجتمع يكسب إنسانًا كاملًا قادرًا على الإبداع والإضافة .
كل فتاة تملك القدرة على أن تبدأ من جديد ، أن تخلق ذاتها ، وأن تحوّل الصعوبات التي مرّت بها إلى قوة وأن تعيش حياة تليق بها، فالمرأة لم تكن يومًا أقل من الرجل هي ببساطة إنسان مثله .
المساواة ليست صراعاً ولا تحدياً ، هي وببساطة اعتراف أنّ الإنسان سواءً كان بنتاً أم ولداً، له حريته الشخصية وله الحق بصنع مستقبله
فكل إنسان يستحقّ أن يكسب الحرية ، ويستحقّ فرصته الكاملة بدون قيود ولا تمييز.
لتثبت المرأة يوماً بعد يوم أنّ مكانها هو حيثما تختار سواءً في البيت، الجامعة العمل أو حتى في قيادة المجتمعات نحو الأفضل.
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “345”






