حقوق المرأة ومشروع نهضتها.. والنهوض من خلالها بالمجتمع

د. نهى سلوم

دكتوراة في الإعلام

ناشطة وإعلامية سورية .

لنبدأ بتعريف حقوق المرأة : إن مفهوم حقوق المرأة لدينا يتطلب الكثير من الشرح لكن نعمل بإيجاز ليكون لدينا القدرة على القراءة و المتابعة فإن هذا الحق يدل على ما يُمنح للمرأة في مختلف اديانها و انتسباتها من حقوق وحريات في. العالم القديم و المعاصر الى ان امتدت الى عالمنا الحالي العالم الحديث ، والتي لا يمكن أن يتم تجاهلها من قبل اي تشريع او قانون أياً كانت هذه التشريعات والقوانين في جميع بقاع الأرض، ولتحقيق هذه الحقوق قانونيا” تشكّلت العديد من المؤسسات والتحركات من قبل النساء وحتى الرجال في الكثير من دول العالم .

وتُعرّف حقوق المرأة بأنّها الأمور والحقوق التي يجب أن تُوفَّر للمرأة، كحقها في الحرية والكرامة والمساواة وكل هذا من منطلق إنساني، بعيدًا عن الخوف والإستغلال، وذلك لأنّ هذهِ الحقوق تعتبر ضمن القوانين الدولية والوطنية لحقوق الإنسان، والتي تساهم جميعها في تعزيز رعاية المرأة وحمايتها من الإستغلال والعنف.

لكن وللأسف الشديد فإنّ العديد من النساء في العالم يتعرّضن لانتهاكات في حقوقهن، ومن أكثر هذهِ الإنتهاكات:

عدم حصول المرأة على حقها من الميراث من الأراضي والممتلكات والسكن و التمييز الإقتصادي والإجتماعي و حتى الأخلاقي مما يتسببُ بفقر المرأة في مجالات الحياة كافة ،

و هذا ما يعرّض المرأة لظاهرة العنف حيثُ تبلغ نسبة النساء المُعنّفات في العالم حوالي 30%، إن كان عنفاً جسدياً أو نفسياً او جنسياً او إجتماعياً.

و هذا التعنيف البائس يؤدي إلى رداءة بنية الأسرة و المجتمع ؛

فحرمان المرأة من حقوقها الجنسيّة والإنجابيّة جعلت المرأة تتعرض للنظرة الدونيّة و الديماغوجية و فوضوية الكتل الإرادية المهانة في رغبات المرأة وذلك باعتبار أنّها عار على الدين و المجتمع والشرف والعائلة و العشيرة و البناء المجتمعي بشكل كامل .

هنا يجب ان نمر على تاريخ الحضارات العالمية و كيف تعاملت مع المرأة .

نبدأ في الحضارة الإغريقيّة :

كانت المرأة في الحضارة الإغريقيّة محتقرة ومُهانة، وكانوا يُطلقون عليها إسم رجس من عمل الشيطان ؛ وكانت تستخدم كالمتاع وتُباع وتشترى في الأسواق ومسلوبة الحقوق ومحرومة من حقها في الميراث وحق التصرف في المال ،

كما قال عنها فلاسفة الأغريق، بأنّها إنسان غير كامل، وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة ،

أمّا الفيلسوف الإغريقي سقراط فقد قال بأنّ وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة في العالم ، وأنّ المرأة تشبه شجرة مسمومة، حيثُ يكون ظاهرها جميلًا، ولكن عندما تأكل منها العصافير تموتُ حالًا !!!

فقط أفلاطون هو الوحيد الذي

دعا الى إلغاء ملكية العائلة أي ملكية الرجل للمرأة ، وهذا يعود لأن افلاطون تعود أنسابه الى’ الفيثاغورثية الإبراهيمية ..

المرأة في الحضارة الرومانية:

أمّا في الحضارة الرومانيّة، فقد اعتُبرت المرأة متاعًا مملوكًا للرجل، وسلعة من السلع الرخيصة التي يتصرف بها كما يشاء ويرغب ،

واعتُبرت المرأة وقتها بأنّها شر لا بد من اجتنابهِ ؛ وأنّها مخلوقة للمتعة فقط ، وكان بيد الزوج حق حياة المرأة وحق موتها ؛ وفي شبابها كان الأب هو من يختار لها زوجها ؛ وموضوع الطلاق عند الرومان كان كشرب الماء، حيث تُطلّق المرأة عشرات المرات وكأنّها حشرة تافهة بلا قيمة و بالرغم من كل هذا كانت المرأة تدير الإمبراطوريات و الأباطرة من خلف الكواليس .. إنْ دلَّ هذا على شيء يدل على رجاحة عقل المرأة .

لذلك مات نيرون الطاغية و بقيت روما الانثى بعينيها تقاتل.

!!!!!

المرأة في تاريخ الإنجليز قديما” :

في المملكة المتحدة قديما” كانت المرأة تباع في الأسواق بأرخص الأسعار وذلك لأنّها ثقلت بتكاليفها على الكنيسّة التي تؤويها، وبقيت حتّى سنة 1882 محرومة من حقها في امتلاك العقارات وحرية المقايضة، وفي بلغراد كانت النساء تباع بالوزن ؛؛

وكان الرطل الواحد يُساوي ثلاث بنسات ؛

وا حسرتاه على هذه الأزمان القبيحة !!

المرأة عند اليهود قديما”:

كانت المرأة عندهم تباع كسلعةٍ رخيصة وخسيسة، و يتداولونها الرجال بطريقة في غاية الشذوذ، وكانوا ينظرون للمرأة على أنّها خائنة،و متمردة ، كاذبة وذليلة ؛ كما كانوا يعتبرونها لعنة، لأنّها أغوت نبينا آدم عليهِ الصلاة و السلام !!

المرأة عند العرب في الجاهليّة :

كان العرب في أيّام الجاهلية ينظرون إلى المرأة على أنّها متاع من الأمتعة التي يمتلكونها كالأموال والبهائم والأراضي ؛ ويتصرفون بها كما يرغبون، كما وحرموها من الميراث، حيثُ كانوا يعملون وفق شعار لا يرثنا إلّا من يحمل السيف ؛ كما وكانت المرأة مصدر عار لكل العرب ؛

و استثني من هؤلاء بعض الأماكن التي كانت الحضارة تنير بقاعها و اركانها كاليمن السعيد

حيث كانت مملكة سبأ و الملكة بلقيس التي ذاع صيتها آنذاك ،

و السوريون و المصريون القدماء فكانت سميرة ميس و إيبلا و زنوبيا الملكة العتيدة التي قادت بلادها و حاربت الروم والفرس في تدمر السورية التي حاول الفرس اليوم ابادة حضارتها و الإنتقام منها بسبب اهانتهم من أذينة والملكة العتيدة انذاك، لكن تدمر باقية و تاج زنوبيا سيعتلى الحضارات القادمة فهي ارض العزة والكرامة… ارض الشرف و الأشراف .

و كانت كيلو بترا و نفرتيتي الملكات المصريات والكثير منهن ممن تبوؤن قيادة ممالكهن .. حاربنَ و انتصرنَ في المعارك. ونحن نقول اليوم إننا خنساوات هذا الزمان تجسدت في ارواحنا و أجسادنا .

إننا مقاتلات و محاربات و ماجدات …

و لن ننسى ما كان يسود في عصر الجاهلية من بطش وقتل و حقد بحق الانثى و حق المرأة انذاك ،

حيث كانت في الكثير من البقاع العربية تسود عادات في قيمة السوء كوأد البنات الذي كان منتشرًا بشكلٍ كبير !!

ثالثًا: نظرة الدين الإسلامي للمرأة ؛

يقول الله تعالى لقد خلقناكم في احسن تقويم و لم يقل بعزته و جلالته انا خلقناك’ في احسن تقويم ؟؟

من هنا نبدأ القول ان الله عادل و يحب العدالة ،

لقد خلق الله سبحانهُ وتعالى الإنسان وكرّمه * إن كان ذكرًا أم أنثى’ فجعل الإنسان صبورًا وقويًا ليتحمّل مشاق العمل والصعاب التي تعترضهُ في الحياة، وليُعيلا أسرتهِم وأطفالهم، وفي المقابل فقد خلق الله تعالى الأنثى بجمالها وحنانها و حكمتها و صبرها و ان كانت قد تكون في بعض الأحيان اقل قوة وأضعف جسدًا من الرجل، و اعزها بوجودها وإيمانها و حكمتها التي لا تخدش حياءها، ولا تُسبب لها الأذى النفسي أو الجسدي، وخصّها بجاذبيّةٍ خاصة لتستميل العقول و القلوب الصاغرة والتي ترنو الى بناء الأسرة و العائلة و قد كانت الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة و الراشدة فهي التي تؤمّن الراحة والسكينة لزوجها وأطفالها ومنزلها و هذا لم يمنعها من آداء واجبها الوطني و الإجتماعي ..

ومن الواجب على الرجل كذلك إحترامها وتقديرها و مساعدتها في إعداد الاجيال وبناء الوطن و المواطن و بناء امة منيرة ومستنيرة .

رابعًا: مظاهر تكريم الدين الإسلامي للمرأة ..

لقد كرّم الإسلام المرأة كونها أمًّاً، حيثُ قال تعالى في آياتهِ الكريمة: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ).لقد جعل الإسلام النساء مساويات للرجل في القدر والمكانة، ولا يزيد الرجل عن المرأة لا بالمكانة ولا بالعمل و الإيمان حيثُ قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثهِ الشريف ((إنما النساء شقائق الرجال ))

لقد منح الدين الإسلامي المرأة حق المساواة في الإنسانيّة، بعد أن كانت مضطهدة أيّام الجاهليّة، ومُحتقرة، وكانوا ينظرون إليها على أنّها جسد بلا روح أو مشاعر أو كرامة، حيثُ قال تعالى في آياتهِ الكريمة: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء).

فقد اوكل إليها الواجبات و أعطاها الكثير من الحقوق

كحق المرأة في التعاقد والإتفاقات

منح الدين الإسلامي المرأة حقّها في التعاقد وإنشاء الإتفاقيات، وذلك سواء كان في البيع، الشراء، إدارة الأعمال، التجارة، وكذلك في عقد الزواج الذي يُعتبر نقطة في غاية الأهميّة بالنسبة لحياة المرأة.

حق المرأة في التعلّم و التعليم :

منح الدين الإسلامي المرأة الحق في التعلّم، واكتساب المعارف والعلوم المختلقة، بعد أن كانت محرومةً من هذا أيّام الجاهليّة وذلك لأنّ العلم كان من حق الرجل فقط ،

كما اعطاها حق الملكية .

حق المرأة في التملّك:

منح الدين الإسلامي المرأة حقّها في التملّك، بعد أن كانت محرومةً من هذا الحق، حيثُ قال تعالى في آياتهِ الكريمة: (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن).

حق المرأة في الميراث :

إنّ الدين الإسلامي منح المرأة حقّها في الميراث، وهذا ما ورد في العديد من الآيات الكريمة منها: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ما قل منه أو كثر نصيا مفروضا).

حق المرأة في اختيار الزواج:

لقد منح الإسلام المرأة حقّها الطبيعي في الزواج، واختيار الزوج الذي ترتاح لهُ ويناسبها، وإذا لم تكن موافقة فإنّ الزواج يُعتبر باطلًا، لهذا فرض على القضاة الشرعيون أن يسألوا المرأة عن موافقتها قبل عقد الزواج، وهذا من شروط الزواج الصحيح في الدين والشريعة الإسلامية.

حريّة التصرّف في مالها و ملكياتها :

منح الدين الإسلامي المرأة حقها في التصرف بأموالها بالطريقة التي تُناسبها، فلا يحق لزوجها، أو أخيها، أو والديها بأن يحجروا عليها، أو يمنعوها من التصرف بملكيتها و حقوقها المشروعة في الملك و التملك .

و قد نوه الدين الإسلامي إلى

دور المرأة في الحياة والمجتمع

حسب ما جاء في الدين الإسلام، حبث الإهتمام الاول بأطفالها و أسرتها والإخلاص لهذا البناء الهام الذي يعتبر من اهم الأبنية لبناء الفرد و المجتمع ، والعمل على تربية أطفالها تربيةً تقوم على المبادئ الصحيحة والتقيّد بالأخلاق الكريمة و العمل بإخلاص في حال كانت إمرأة عاملة يجب تخصيص و تنسيق الوقت اللازم للقيام بكافة الأعمال و الواجبات ، فالمرأة هي عماد الأسرة والمجتمع و هي التي تقوم بتنسيق العلاقة الصحيحة ما بين الأسرة و المجتمع ، و هي التي تساهم اولا” و اخيرا” في بناء مجتمع كامل متكامل فإذا كانت المراة جاهلة ستُجهل الأمة و يخيم ظلام الجهل على الأُسر و المجتمعات .

فهي المساهمة في النهضة العلمية والفكرية في المجتمع ،

كما رأينا فإنّ الدين الإسلامي حافظ على حقوق المرأة، وقدّم العديد من الآيات القرآنية الكريمة التي تحدث عن موضوع حقوق المرأة وضرورة احترامها في الدنيا وعدم إذلالها او إهانتها .

فالمراة اليوم هي نصف المجتمع و هي المدرسة الأولى التي نبدأ فيها بتأسيس الطفل و الفرد و المجتمع ؛ لذلك يجب ان نتفق في كافة مؤسسات الحقوق والتشريعات و المنظمات ان نتعاون لإيجاد مؤسسة حقيقية تبني و تُبنى معا” لرفع سوية المرأة و المجتمع و لبناء المواطن و الاوطان ..

هذا كان حال المرأة من خلال مرورنا بتاريخ الاديان و الحضارت ولكن اليوم اختلفت الكثير من الأمور و اختلف دور المرأة الذي اصبح دوراً ريادياً و قيادياً في اغلب الحضارات و البلدان و اصبحت المراة تقود البلاد و اثبتت تفوقها و قدرتها و مهاراتها بكافة مجالات الحياة حتى في الدفاع عن الأوطان و القوميات ، و قد قدمت المرأة الكثير من الأمثلة في حمل السلاح والقتال الى جانب الرجال و حققت نجاحات لا يستهان بها و سيكون لي بحث قادم على ما قدمته المرأة في منطقتنا العربية والشرق أوسطية و خاصة عن بطولات وانتصارات المرأة الكوردية التي قدمت نموذجاً كبيراً في الدفاع عن قوميتها وحقها في الحياة والعمل على مناصرتها للقضية الكوردية التي دفعت الكثير في تحقيق الهدف المطلوب ….

أخيرا :سنتابع معكم في دراسات قادمة عمل المرأة في التشريع السياسي و الإجتماعي و القانوني و المجتمعي ..

 

الدراسة منشورة في جريدة يكيتي العدد “280”

تمت قراءتها 173 مرة

قد يعجبك ايضا