
حق أرادوا به باطلاً
ليلى قمر
ديريك
بعد مخاضٍ عسير مرّ به الشعب السوري بكافة مكوناته، وعلى مدار سنين طوال، تمّت فيها وبشكلٍ مروّع تطبيق أقسى أنواع الظلم والإستبداد عليه
لتتحوّل سوريا إلى سجنٍ كبير مكتظ بالويلات و القتل ليكون الدمار
كالنار في أتون
النيران الهوجاء المتسعرة في وجودية
شعب من عدمه
لتندلع ألسنة الإنتقام المجنون كالبركان الزاحف على
الحجر والشجر والإنسان
رغم إنّ البلاد كانت تحكم من قبل نظام قبض على نصاب الدولة بالحديد والنار
إلا أنّ نسمات الربيع المشرقة على المنطقة وصلت إلى رحاب الساحات في سوريا لتستنشق رئة البلاد أوكسجين الحرية
ولأول مرة منذ زمن بعيد
وأخيرا ً
انتفض الجسد العليل وغادر غرفة الإنعاش وضرب عرض الحائط
نواميس وقواميس الإرهاب الذي ابتدع في نقش
الذل والإكراه على جغرافية وطأة تحت نعال
مغتصب فحل جبار
وليردّد الشعب بحنجرة واحدة ارحل
لم يكن حلماً إنما كابوساً مميتاً بكلّ تفاصيله الثقيلة
وكما اليقين المتصلب تحت رحمة مقصلة لاتحيد ولا تخيب عن القربان المقدم
إلى شهريار
سوريا النازحة التائهة عن درب النور و
الهبل المتأنف عن أي أطروحة تضمن بصيص أمل عقيم
لشعب
مبعثرة شواهد
قبوره تحت أنقاض دولة
مزلزلة أركانها ضمن سيريالية معقدة
إن لم يكن بمقدرته
و جبروته مسح ذاكرة صاخبة بالمجازر والويلات
الحية كل يوم لذات
تبلورت الرؤى
وتمزقت الصورة
وعبثت الحناجر وأعلنت طلاقة دون خوفٍ
ما تريد وتحلم به ليلاً نهاراً لتناطح نادلي المعابد وأغلقت باب الكهنوت في من ركعت الآدمية فيهم قبل رؤوسهم
الجبانة المتلذذة في الرضوخ على النقيض مع من صعدت الأحلام من شواهد قبورهم المبعثرة كامل سوريا
لأجل بناء وطن عزيز كريم بأبنائه شامخ بشهداء أبرار عانقت
دمائهم وغرزت في رحم سوريا الجريحة.
ربما ظنّ الشعب في سوريا أنّ الطاغية رحل لتترجل مظلومية وطن مرهق ما نال حقه في البقاء إلا على مضض وبعد أن سدّد فاتورة باهظة الثمن .
لعلّ ساعات الفرج المفاجئة
لم تمهل الشعب السوري في استيعابه
وإختلط عليه الحدث الجلل
لتتحطّم جدران السجن الكبير دون تفسير ودراية لما في جعبة القائد القادم من حيث لا يدري الشعب لأنّ الفارس المخلّص سليل
المدرسة المتطرفة
ما له من
الماضي القريب مخزون
كافٍ من القتل والسيطرة الجامحة على كل شيء
مهما كانت الصعاب المواجهة له لذا مهدت له الأطراف المتفقة على ضرورة رحيل ديكتاتور
وتنصيب آخر بموديل جديد يتمّ الإتفاق عليه
وتحت مسمى مخلّص البلاد يتمّ تجميل صورته وتاريخه لذا تمّ الترتيب لذلك واستحضرت القوة الراغبة في ذلك المغوار الفتي الذي
جاب البلاد خلال أيام معدوات
إن تم تقسيمها على السنوات العجاف
من عمر الثورة السورية سيكون الناتج كل سنة توازي يوماً واحداً
ورغم ذلك
حرّر البلاد وكسر القيود وأشرقت نور الشمس
دون آل الآسد
ليكتشف الشعب المنهك رويداً رويداً وبعد زوال بريق النصر الهلامي
أنّ المغادر والقادم
وجهان لعملة واحدة
ليستكين جرح الشعب
بين الماضي الأسود والمستقبل المجهول
كل ما حدث في سوريا
مهول ولم يكن لأحد أن يتصوّر بأنّ نزيف الدم سيكون تسونامي مرعب
أودى بحياة الملايين والملايين و
سيبقى محفوراً في ذاكرة القلة المتبقية من محرقة
ستدوي بصداها عبر أجيال
ليبقى السؤال المؤلم
هل كانت هذه النتيجة التي خطتها الأنامل الصغيرة حينها
( ارحل)
وبالتالي قطعت تلك الأنامل كما الأجساد النضة فغدت دمائهم شعلة نور استمدّ منه الشعب أوكسيد الحياة
هل كان هذا هو الهدف
سؤال يراود الشعب المغيّب عما تخطّه القوة اللاعبة في مصير الشعوب
بعد سنين عجاف
والدوامة تستأصل الإرادة كلما اتسعت وتمكّنت من ؤد الحريات
والجرح ينسج أبجديته
بتأتأة وشجن
والوهن
يحاور الأنفس التعبة
هل هذا ما كنا نبتغيه
و التي استشهد.
من أجل نيل الهدف منها
والوصول إليها
وطن برمته.
النص منشور في جريدة يكيتي العدد “339”






