حوار مع الدكتورة “منال الفحام” الناشطة في المجالات الإنسانية

Yekiti Media

بداية كل التقدير والشكر للدكتورة منال الفحام ( أخصائية أمراض المخ والأعصاب والناشطة الفعالة في جوانب عديدة خاصة الإنسانية ) وذلك لمنحها لنا بعضا من وقتها الثمين لإجراء هذا الحوار مع ( يكيتي )

السؤال الأول: الدكتورة القديرة : سنبدأ من الطب وبسؤال ذي شقين:

في مجال تخصصك تتبعين طرقا غير دوائية في المعالجة كالموسيقى والمهارات ويوغا .. مدى نجاعتها ؟

– كورونا والبشرية إلى أين ؟

الجواب:

هناك لغات مختلفة يمكن للبشر التواصل و التخاطب عبرها، وهي لغات تختلف حسب المجتمع و البيئة في أحرفها و قواعدها الموسيقى والرسم والرقص هي لغات أخرى تستخدم أحرف هي المفاتيح الموسيقية في حالة الموسيقى مثلاً ، وهذه الأحرف هي النغمات تختلف حسب الأداة الموسيقية، وكذلك الرسم والنحت الذي أصبح يمتلك أدوات واسعة جدا مع توسع خيال الإنسان العالمي، فهذه كلها لغات عالمية يمكنها أن تنقل رسائل يفهمها جمع غفير مختلف اللغات المحكية والمكتوبة، و كذلك الرقص، فهو ينقلنا إلى عوالم من العادات والثقافات ويرسم لوحات عن الطبيعة والإنسان والحيوان، عن التاريخ والحاضر والمستقبل.

عدم استخدام أو فهم أو الاطلاع على هذه اللغات العالمية يسبب ضموراً في أماكن تلقيها واستخدامها في أدمغتنا..

من ناحية أخرى فإنها تؤخر شيخوخة الدماغ لأنها مهام تنفيذية إجرائية، و يمكنها أن تكون علاجاً أو سبيلاً لإيصال المعلومات لمن هم لا يستطيعون التعلم بالطرق التقليدية …! والحديث طويل .

أما سؤالكم عن الكورونا، فهو مرض جديد ، كائن زار الكرة الأرضية بطريقة ما زلنا نجهلها، و لكنه اثبت لنا انه لا يمكن أن نتحصن في حدودنا الجغرافية و لا في سمائها و مياهها الإقليمية فهو عابر للحدود، و لا يمكن أن نقول فيه ( الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا) فهو مرض خفي ما زلنا نحبو في معرفتنا عنه و قدرتنا على علاجه و التخلص منه في الكرة الأرضية.

هنا علينا أن نمد أيدينا إلى بعضنا حول العالم لنتعاون حتى ضمن الإغلاق والتباعد الفيزيائي.

انه عدو مشترك علاجه بيئة طبيعية وماء غير ملوث وهواء نقي و طعام طبيعي … لا تصل إليه يد الإنسان الذي قرر أن يتداخل في كل شيء.

السؤال الثاني:

– مخاضات الثورة السورية وانعكاسها على سايكولوجية المرأة السورية سلبا وإيجابا ؟

الجواب:

الثورة السورية هي حدث طبيعي في ظل ما يجري في سوريا خلال خمسين عاماً من تراجع اجتماعي وثقافي واقتصادي وبيئي وأخلاقي وجمود سياسي… أنها مطلب شعبي للتوقف عن التراجع القاتل والانتقال إلى ما هو أفضل.

المرأة هنا تحملت عبء الجندي المجهول كونها شكلت الحاضنة الشعبية الحنونة لهذا الوليد، الذي تسارعت أطراف عديدة تدعي الأبوة له ظلماً و زوراً.

السيدة السورية كانت شجاعة جدا في فهم الثورة و أمينة جداً في تبنيها، و راضية جداً بالألم و التمزق من اجل منح حياة أفضل لأبنائها، و قادرة جداً على العمل المنظم بهدوء وثبات باتجاه هدف أول هو التغيير ثم العدالة والحرية..

قيدتها جداً ممارسات جعلت منها كبش فداء و كأنها هي كرة المضرب التي يتنافس الفرقاء على إلقائها في الشباك أو إدخالها ضمن نفق السلة.

قيدتها عادات و تقاليد ، قيدتها أعراف دينية تظن أنها تحميها، وقيدتها ممارسات وحشية اعتبرتها وسيلة انتقام وعاملتها فعلاً وكأنها كرسالة إخضاع للقطيع.

اعتقد أنها قادرة على أن تلعب دوراً أفضل ، قادرة على مد الأيدي عبر شبكة علاقات وثيقة قوية محددة الأهداف لا تلتفت إلى سخافات التفاصيل التي تضيع الحقيقة و الأسباب.

نحن اليوم مهزومون من داخلنا و من الخارج، و هنا يمكن للمرأة أن تستفيد من موقعها وتستعيد رعايتها وأن تكون مجدداً جزءاً من تنظيم المرور الأهوج ضمن طريق الثورة.

السؤال الثالث:

سوريا إلى أين ؟ وتصوركم في مخرج لشكل الدولة وآليات التوافق بين مكونات الدولة ؟

الجواب

أنا أؤمن بالجغرافية والطبيعة و المواسم التي جمعتنا على مر القرون القديمة والحديثة على هذه الأرض، فنحن نمشي على ارض ممتدة متكاملة في مواردها الباطنية والبشرية، نستنشق نفس الهواء ولدينا على فكرة جينات متقاربة وفيروسات وجراثيم عديدة متشابهة تعيش وتتعايش في أفواهنا وأمعائنا مختلفة عن من هم خارج نطاق طبيعتنا  طعامنا وهوائنا ومائنا.

وأؤمن بجمال التنوع الثقافي و العرقي الذي يغني التكامل وأومن استحالة الحياة ضمن منظومة أحادية على أي صعيد.

اعتقد أن آليات التوافق بين جميع المكونات أبسط بكثير من الكتابات المعقدة و النظريات الجيوسياسية والتحليلات المغرقة في نظريتها الجافة، اعتقد أن التوافق موجود و لكنه يختنق تحت مستنقع مياه آسنة راكدة لا تسمح له بالتنفس، مستنقع الجمود خوفاً على مؤسسات وقوانين تطلقها كل يوم لتزيد الهوة، تجعلنا نعتقد أنها تحمينا من بعضنا، ومن أنفسنا و لكنها في الحقيقة تقف بيننا، ينقل الحديث من فم إلى أذن ضمن تسلسل بشري يستحيل أن ينقلها كلمات مفهومة مع ابتسامة المحبة ويحولها بالتدريج إلى شيء مختلف تماماً لا علاقة له بما في القلوب

نحن جميعاً متعطشين إلى وطن يحمينا، يرفعنا، يعطينا الكرامة والأمان، يعيدنا إلى خارطة البشرية فنحن غائبون منذ ما قبل الثورة من مسرح الحياة و يسمح لخيالنا وأفكارنا بالتحليق والانطلاق نحو التجربة والتطبيق والتصحيح المستمر بتلاقحنا معاً.

علينا أن نمد أيدينا ببساطة لكي نقضي على الكورونا التي سوف تأكلنا جميعاً في النهاية وتبقى غير مرئية ولا مسموعة على سطح أرضنا بعد أن تفنينا و تبعثرنا.

اللقاء منشورة في جريدة يكيتي العــدد 281

تمت قراءتها 132 مرة

قد يعجبك ايضا