حوار مع الكاتبة ماسة الموصلي

حاورتها: ليلى قمر

رغم كل المآسي التي لاتزال تعيشها  سوريا والتي تهيمن على الواقع السوري من قتل وتهجير  ونزوح قسري ،   يبقى بصيص أمل يأمل به السوريين.

س١: نتوجه بالسؤال لضيفتنا الحقوقية والكاتبة ماسة الموصلي حول  الخيارات المتاحة، أو لنقول الممكن إسقاطها على المشهد السوري أين تكمن؟

بصفتي القانونية كمواطنة سورية وحقوقية عايشت واقع بدايات الثورة ثم شهدت على تحولها إلى حرب دمرت الكيان السوري بكامله (المدن والبشر) بحيث لم ينجو من ويلات هذه الحرب أي مواطن سوري، فإنني أتساءل اليوم بتعجب كبير عن أي حلّ سياسي سلمي سنتحدث بعد أن قضيّ الأمر وتمّ قتل مئات الألوف من الشعب السوري بكل فسيفسائه الإثني والطائفي الجميل الذي بنى حضارة سورية وتهجير الملايين منهم، أما من بقي في الداخل للآن فإنه فقدَ إمكانية استمرار العيش بأقل الممكن، وأقل الممكن المقصود هو دخل المواطن السوري سابقاً قبل الحرب ومع بداياتها وهو عند خط الفقر وتحته، والآن صار استحالة للعيش مع دمار العملة السورية بعد تسع سنوات من حرب يمكن وصفها بأنها حرب إبادة.

كان بالإمكان إيجاد حلّ سلمي في البدايات أي في الأشهر الأولى للثورة السورية فيما لو أن كل الأطراف السورية ( النظام والمعارضة) لم تحمل السلاح بوجه بعضها البعض واتفقت وتنازلت لمصلحة الحفاظ على كيان الدولة السورية الأساسي والمتمثل بالأرض والشعب وقبل أن يستنجد غباؤها وطمعها بالسلطة والاستئثار بها بدول عظمى وإقليمية بدءاً من روسيا وإيران وتركيا ومجموعة دول أصدقاء سوريا وأمريكا وكلها لها مآرب وأطماع اقتصادية وسياسية في المنطقة ككل، ومن مصلحتها استمرار الحرب وإن على حساب موت الشعب السوري.

إذن برأيي الآن أن أي حل يُطرح لإنهاء الحرب لا يمكن وصفه بالحل السلمي بل هو حل سياسي والادعاء بأنه سلمي يشبه تماماً الحديث الوهمي عن أن صفقة القرن تدعو إلى السلام في المنطقة وباعتقادي أنه سيكون جزءاً منها، أي توجد خيارات لتوافقات إقليمية ودولية لوقف الحرب على الأرض السورية ضمن صفقات يمكن أن تكون هي أفضل الممكن لكل دولة ذات إصبع في الصراع الدائر. أما الأطراف السورية في تلك الصفقات فليس لها دور أكثر من مجرد موقع وخاتم على ما قد يتم الاتفاق عليه. ولن تصبح دولة سوريا مستقلة بالقرار السياسي حتى ظهور جيل جديد معافى نفسياً ومتعلم وقادر على دحر كل تلك القوى.

س ٢: كوجهة نظر وخاصة كونك كاتبة، أي نشاط نسوي تعتقدين بأن المرأة السورية لم تجتهد به بعد؟

بالنسبة لي لا أحب طرح مصطلحات تتبع لحركات نسوية يؤدي عدم استيعاب معناها لدى العامة إلى فهم مغالط لا يصل بنا إلى أهدافها، ويعمل بالتالي على إيصال مفهوم عكسي كتأطير دور المرأة في المجتمع  مثل تعبير ” نشاط نسوي” وتعبير ” نشاط نسائي”.

وبشكل عام فإن المرأة السورية ناشطة في كل المجالات سواء ضمن إطار المجتمع المدني أو السياسة، ولكن في كلا المكانين ضمن حدود المتاح لها، والذي يتحكم به ظرفين سأذكرهما دون الدخول في الأسباب والتفاصيل الدقيقة لهما، وهما: الأول ذكورية المجتمع بشكل عام، والثاني تقييد الحريات عامة في أطر التابعية وخاصة حرية التعبير وحرية الرأي، ومع كل الصعوبات والآلام التي هزت المجتمع السوري خلال السنوات التسع الماضية ” سنوات الحرب”،  كانت هنالك تحولات كبيرة في عقليته فرضتها حالة الحرب المستمرة سواء في الداخل أو الخارج الأمر الذي جعل المرأة تفرض وجودها كعضو فعال في كل مكان وجدت نفسها به ومن خلاله كانت قادرة على إيصال صوت معاناة الشعب السوري، على سبيل المثال عملها في مجال الإغاثة وفي الإعلام وفي التعليم وفي الهيئات الحقوقية ووجدناها أيضاً في الكثير من المنصات الدولية العلمية منها والأدبية السياسية، وغير ذلك من المجالات الثقافية والأدبية الفردية فنشطن ككاتبات وأديبات وشاعرات وغير ذلك.. هذا بالنسبة لنشاط المرأة السورية في الشأن العام، كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد وحاجة الأسرة إلى مزيد من الأيدي العاملة الجالبة للقوت اليومي جعل سوق العمل لا يفرق بين الرجل والمرأة في متطلبات أي من المهن.

س٣: ماهي الآفاق المستقبلية في سورية بعد هذا المخاض العنيف؟

المخاض لم ينته بعد، وحتى وإن انتهت حالة الحرب في المستقبل القريب فإن ارتداداتها في صميم المجتمع تحتاج سنوات طويلة من العمل حتى نتخلص منها وصولاً لجيلٍ نصفه حينها بالجيل الحر من قيود التبعية.

– كلمة مختصرة للشارع السوري عامة والكردي خاصة.

تشاركنا في حضارة واحدة لقرون طويلة من التاريخ، كنا فيها أخوة في كتابة تاريخ المنطقة مجردين من أفكار القومية المتعصبة ومن الطائفية والمذهبية والعشائرية، أرض واحدة جمعت فسيفساء من البشر إثنيات وأديان وطوائف، كنا حضاريين وعلى هذا الحال الجميل قبل أن يصبح العالم الغربي الذي نأخذ عنه المعرفة اليوم متحضراً، فلماذا نحن مصرين على أن نعود إلى إحياء التراث الغربي المندثر الرجعي المسمى ” القومية” في بلادنا بينما الغرب تخطاها والهوية لديهم صارت تخضع لدستور جامع مع حفاظ كل مجموعة على تراثها؟!

لا يحتاج الأمر منا للحفاظ على كياننا في وجه الأطماع الدولية والاستبداد المتحكم بنا إلا وقفة عقلانية نعمل من خلالها معاً من أجل المستقبل.. فالشارع الذي نسير عليه واسع وعريض ويتسع للجميع، وعلينا أن نزيد من اتساعه لا أن نفصّله على مقاسات لا تتناسب وسرعة تطور العصر الذي نعيش به وفقط تخدم أطماع العالم بنا.

أخيراً أتوجه بالشكر لكم على إتاحة هذه الفرصة لي لمشاركة قارئ منصتكم بما لدي من قول مع كل الحبّ والاحترام.

ونحن بدورنا نتوجه باسم هيئة التحرير في الجريدة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني- سوريا بالشكر لضيفتنا الأستاذة ماسه الموصلي مع كل التقدير.

 

الحوار منشور في جريدة يكيتي العدد “271”

قد يعجبك ايضا