
حين تتـحول الإدارة إلـى تـاجــر… فمن يحمي لقمة الـفقير؟
عـــدنان بـــوزان
من الطبيعي أن تكون الإدارة في أي منطقة خادمةً للمواطن، تسهر على تسيير شؤونه، وتنظيم القوانين، وتسهيل الحياة العامة، وتشجع على خلق فرص العمل والاستثمار. لكن في مناطقنا، حيث تفرض “إدارة الأمر الواقع” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي سيطرتها، يحدث العكس تمامًا. فبدل أن تخدم الناس، باتت تنافسهم على أرزاقهم، وتحتكر كل شيء: من التجارة إلى الزراعة، من الدواء إلى الحجر!
الإدارة اليوم هي التاجر الأكبر، وصاحب المشروع الأول، والمستورد الوحيد، والمتحكم بالأسعار. المواطن الذي كان يبحث عن فرصة عمل، أو مشروع صغير يعتاش منه، يجد نفسه في مواجهة مؤسسات وشركات تابعة للإدارة، مدعومة بالقوة والنفوذ والقوانين المفصلة على قياسها.
كيف يمكن للشاب أن يعمل في مجال البناء، والإدارة نفسها هي من تحتكر استيراد وبيع مواد البناء؟
كيف يمكن لعامل أن يشغل تركسًا أو قلابًا، وهي تملك أسطولًا من الآليات الثقيلة وتستولي على كل المشاريع؟
كيف لفلاح أن يزرع أو يربّي المواشي، وهي تملك مزارع أبقار ومداجن ومعامل، وتحتكر بيع المواد الزراعية والأدوية البيطرية ووووو ؟
كيف يمكن لأي مواطن – أكان طبيبًا، صيدليًا، فلاحًا، حرفيًا، أو حتى تاجرًا بسيطًا – أن يعمل بحرية، والإدارة نفسها تحولت إلى تاجر شامل، تتدخل في كل شيء؟
من تجارة الأدوية، إلى مواد البناء، إلى الأعلاف والتبن والخبز المجفف، إلى المداجن والمزارع والمطاحن والمخابز، بل حتى مستودعات المواد الزراعية؟
لا تكاد تجد قطاعًا واحدًا لم تضع فيه يدها، سواء بشكل مباشر أو عبر شبكة من التابعين لها، مما يجعل المواطن خارج المعادلة الاقتصادية تمامًا.
حتى الأسواق، لم تعد مفتوحة للجميع، بل أصبحت مغلقة بوجه من لا يدور في فلك هذه الإدارة، حتى الفقير لم يعد يستطيع أن يفتح بسطة صغيرة.
نتيجة ذلك .. بطالة، يأس، هجرة، تدمير للقطاع الخاص، وقتل روح المبادرة الفردية، وجعل المواطن عالة على “إعانات الإدارة” أو بائسًا في وطنه.
الإدارة بدل أن تخلق بيئة مشجعة للاستثمار، تُحوّل السوق إلى مزارع خاصة بها.
بدل أن تكون إدارة خدمات… أصبحت شركة تجارية ضخمة، لا تفكّر في معاناة الناس، بل تفكر في الربح.
من حق كل مواطن أن يسأل: هل نحن أمام إدارة… أم أمام تاجر يحتكر كل شيء باسم السلطة؟
من يحاسب؟ ومن ينصف المواطن؟






