آراءأخبار - كُردستان

حين تغيب العدالة… هل أصبحنا في «حارة كل مين إيدو إلو»؟

تعاقدت مؤسسة إكثار البذار التابعة للإدارة الذاتية مع عدد من المزارعين في مناطق من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وقدمت لهم البذار والأسمدة على أساس الدين، مقابل التزام المزارعين ببيع كامل إنتاجهم للمؤسسة وفق شروط العقد، والحصول على مكافأة تصل إلى 20% من قيمة الإنتاج، على أن تُحسم الديون من قيمة الفاتورة.

لكن ما حدث هذا العام يثير الكثير من علامات الاستفهام، إذ لم تلتزم المؤسسة، بحسب إفادات المزارعين، بالتزاماتها التعاقدية، ولم تقم بشراء إنتاجهم وفق ما نصت عليه العقود.

والأكثر إثارة للاستغراب أن المزارعين فوجئوا بوجود لجان تابعة لمؤسسة إكثار البذار داخل بعض المصارف الزراعية في المناطق الكردية، ومطالبتهم باقتطاع تلك الديون من مستحقاتهم، في الوقت الذي تقوم فيه المصارف الزراعية أصلاً بتسوية الديون المستحقة على المزارعين وفق الإجراءات المتبعة.

وهنا يطرح المزارعون سؤالاً مشروعاً: بأي صفة تدخل لجان تابعة لجهة خارج مؤسسات الدولة ودوائرها إلى المصارف الزراعية، وتطالب باقتطاع مبالغ من مستحقات المزارعين، ولا سيما في ظل عدم تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته التعاقدية؟
والسؤال الأهم: لماذا يبدو أن هذه الإجراءات تُفرض على المزارعين في مناطق محددة، بينما لا تستطيع المؤسسة اتخاذ الإجراءات نفسها في مناطق أخرى؟

إننا، ومن موقعنا السياسي والوطني، نضم صوتنا إلى صوت المزارعين، ونطالب الجهات المعنية في الدولة بالتدخل الفوري، والتحقق من قانونية هذه الإجراءات، ومنع أي جهة من ممارسة الضغط أو الترهيب بحق المزارعين، وضمان تطبيق العقود والقوانين بصورة عادلة ومتساوية على الجميع.

كما نطالب بأن تتم معالجة قضية الديون وفق الأطر القانونية، وبعد التحقق أولاً من مدى التزام الطرفين بالشروط التعاقدية، بعيداً عن أي ضغوط أو إجراءات استثنائية.

وفي ظل الحديث عن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، يحق للمواطن أن يسأل:
هل ستكون عملية الدمج على حساب حقوق المواطنين ومصالحهم؟ وهل المطلوب إرضاء مسؤولي الإدارة الذاتية ولو على حساب المزارع وحقوقه؟
المزارعون لا يطلبون امتيازات، بل يطالبون بتطبيق القانون والعدالة والمساواة.

ولهذا، فإن السؤال الذي يتردد اليوم في أوساط المزارعين، ونضعه بدورنا أمام المسؤولين:
هل نحن أمام دولة واحدة يحكمها القانون والمؤسسات، أم أننا في محافظة الحسكة عدنا إلى زمن «حارة كل مين إيدو إلو»؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى