آراء

حين تقف المرأة الكردية… يُكتب المستقبل

لاتشين مرعيكا

في لحظة مفصلية يعيشها الكُرد في سوريا، تبرز المرأة بوصفها قوة فاعلة تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة. وبين تحولات الحرب وتحديات الواقع السياسي، لم يعد حضورها هامشياً أو رمزياً، بل صار جزءاً أصيلاً من مشهد القرار الوطني وعنصراً محورياً في السعي لتحقيق العدالة والحقوق.

لقد واجهت المرأة الكُردية، خلال السنوات الماضية، أثقل التحديات: النزوح، الفقر، الخسارات الإنسانية، وضغوطات المجتمع التقليدي.

ومع ذلك، خرجت من هذا الواقع أكثر ثباتاً، محوّلة الألم إلى وعي، والمعاناة إلى إرادة. وأثبتت أنها الصوت الذي لا يمكن إقصاؤه، والقوة التي ترتكز إليها احتياجات الناس وهمومهم اليومية.

كان حضور المرأة سابقاً محدوداً أو غير مباشر، لكنها اليوم باتت شريكة في التخطيط والإدارة، وفي مؤسسات المجتمع المدني، وفي الهيئات السياسية التي تعمل على صياغة مستقبل الكُرد في سوريا. فوجودها لم يعد شكلياً ولا مكملاً، بل ضرورة لبناء مؤسسات أكثر شفافية واتزاناً وأكثر قدرة على استيعاب التنوع الاجتماعي والسياسي.

وفي ظل الحكومة المؤقتة، لا تزال المرأة الكُردية تواجه تحديات متجذرة: ضعف تمثيلها في المناصب العليا، استمرار بعض العقليات التقليدية، تفاوت تطبيق مبادئ العدالة الجندرية. ورغم ذلك، تمكّنت من كسر الكثير من هذه الحواجز، وأصبحت شريكاً فعلياً في صياغة الرؤى والسياسات، ورافعة أساسية للتغيير في المجتمع.

إنّ حضور المرأة الكُردية في مواقع صنع القرار يعزّز من فرص تحقيق الحقوق القومية، ويضفي على الخطاب السياسي بعداً إنسانياً ومسؤولاً. فهي تُعيد وصل الهوية بالعدالة، والحقوق بالاستقرار، والنضال بالتنمية. وكلما توسّع تأثيرها، اقترب المجتمع من نموذج أكثر توازناً وأقرب إلى طموحات شعبٍ يسعى لحياة كريمة وآمنة.

لقد أثبتت المرأة الكُردية أنّ مشاركتها ليست مجرد حضور… بل صناعة مستقبل، وركن أساسي في بناء مجتمع يسير بثقة نحو التغيير والاستقرار.

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “338”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى