آراء

خَذَلنا الأميركان..

حازم نهار

سمعت شخصية قيادية في “قوات سورية الديمقراطية” تقول “خذلنا الأميركان”، والتعبير نفسه سمعته على لسان شخصيات عسكرية قيادية تنتمي إلى “فصائل الجنوب”، و”فصائل الغوطة”، وفصائل حلب”، وقبلها سمعته من شخصيات سياسية قيادية في “الائتلاف الوطني السوري”، وقبله “المجلس الوطني”، وقرأته أيضًا -وهذه مصيبة- في مقالات ومقابلات لشخصيات ثقافية سورية بارزة عديدة.

لكن الخذلان هذا لم يكن مقصورًا، في أحاديث المذكورين ومقالاتهم ومقابلاتهم، على الأميركان فحسب؛ فقد سمعنا أيضًا من يقول “خذلنا الأوروبيون” و”خذلتنا قطر” و”خذلتنا السعودية” و”خذلتنا الأمم المتحدة”… إلخ، وليس من المستغرب أبدًا أن نسمع قريبًا من يقول “خذلتنا تركيا”.

وقبل هذا كله، ظلّ العرب دهرًا يردِّدون “خذلنا الإنكليز… إنكلترا لم تفِ بوعودها للعرب…”!

في السياق هذا، لدي ملاحظتان:

1- تعبير “الخذلان” هذا يصلح في التعامل بين الأصدقاء، بين الأحباب، بين الأب وأولاده… إلخ، بينما في السياسة ليس له إلا معنى وحيد هو “اعتراف القائل بغبائه أو قصوره العقلي”، بما يسمح للآخر أن يردِّد الآية القرآنية في وجه المخذولين “وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون”، فالخذلان هو خذلان الذات لنفسها أولًا قبل خذلان الآخرين لها.

2- السياسة، علم يحتاج إلى قراءة التاريخ والواقع جيدًا، خصوصًا ما يتعلق بالعلاقات والمصالح الدولية، وليست أمنيات وشعارات تُطلق في الهواء من دون ركائز أو تكتيكات فارغة، وهذا معناه ضرورة أن يتواضع من لا يملك ركائزها، وضرورة أن يقرأ ويطلع من يريد احترافها.

ملاحظة: لا حاجة إلى ذكر الأسماء، فالغاية هي الأفكار لا الأشخاص؛ والمنشور بعيد عن “الشماتة” بأي أحد، ومناسبته الألم من تكرار الخطأ ذاته، وما يلحق به من خسائر في أرواح الناس من جهة، والرغبة في التحريض على إنتاج تفكير سياسي عقلاني جديد من جهة ثانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى