دردشة مع نوڤين حرسان

ليلى قمر

نوڤين حرسان وجه نسوي كردي لعبت ادوارا هامة وحضرت نشاطات دولية متعددة وساهمت في تعريف الرأي العام بالقضية الكردية ، هي ناشطة قومية ونسوية متميزة تربت وترعرعت في كنف عائلة اشتغلت في مجال الثقافة وانخرط والدها وغالبية عائلتها في النضال القومي الكردي ، اكملت دراستها الثانوية وانطلقت الى اوروبا طلبا للتخصص الدراسي ، وهناك ايضا ناضلت في سبيل انتزاع حقوق شعبها ، وحضرت مؤتمرات شبابية ونسوية مهمة ، وفي هذه الدردشة الممتعة والغنية أصرت نوفين حرسان بألا يكون اللقاء تقليديا بل مجرد فضفضة استعراضية للماضي وإستذكار لتجربة حياة شابة كردية من عامودا وخروجها لآفاق وبيئة جديدة في ذلك العصر ، وعليه سنتناسى اسئلتنا وسنقرأ سوية لنوڤين ودردشتها.

تقول نوڤين كأية ناشطة ومؤمنة بقضيتها في بداية حديثها : هناك موضوع كان ولم يزل مهما جدا ولسنين طويلة سعيت شخصيا لتأسيسها وتطويرها ، وهو بناء إطار نسوي كردي كبير يهدف لمشاركة النساء العملي في كل المجالات واهمها السياسية ، وقد كثفت جهودي في السنين الاربعة الأخيرة قبل ذهابي الى جنيف ومشاركتي نساء سوريات أخريات ، وقد تعزز هذا الإتجاه لدي أكثر بعدها وسعيت بجد لذلك ، ولكن للأسف كان غيابي عن سوريا من ناحية ، وايضا مع انطلاقة الثورة السورية والتي شاركت فيها المرأة الكردية بشكل فردي او حتى عبر احزاب او تنسيقيات ولكنها ظلت غير منظمة بأطر نسوية محددة ، بل ظلت حزبية وعلى ارضيتها ومع تدفق الدعم الدولي وتشكل التنسيقيات وسيطرة الأحزاب الأمر الذي ساهم أكثر في تشتيت الزخم النسوي وتبعثر طاقاتها ، وهنا الأهم في الموضوع الذي اريد طرحه كرؤية شاملة – برأيي – عن المرأة الكردية ، حيث لاحظت من خلال تجربتي ، بأننا كنسوة كرد نبحث دائما عن التوازن في جميع الحالات خاصة منها الإحتماعية والسياسية ، وفي خاصية المرأة ونضالها والسعي لتحررها وتمتعها بكافة حقوقها في المساواة وحق القرار الفعلي ، هذا القرار المفترض ان يكون على ارضية الثقة ، حينها سيكون القرار فاعلا ومعززا للبناء الإجتماعي ، وستتمكن المرأة من طرح أفكارها وقناعاتها كمساهمة اجتماعية – سياسية متوازنة ، ان تحرر المرأة السياسي والإجتماعي هي خطوة رئيسة لقياس بارمومتر الديمقراطية من جهة وقوة دفع للمرأة ايضا للتحرك النشط الإحتماعي والسياسي وبروحية متحررة وعقلية غير مقيدة او تابعة ، هذا الأمر الذي وللأسف لازالت غالبية النساء الكرديات ترتضين التابعية كنتاج لنقص معرفي وثقافي وخضوع لثقافة القوة والهيمنة ، الأمر الذي سيلزمه وقت طويل للتدرج في الخلاص منها ، وللأسف فإن الانظمة القمعية والدكتاتورية ايضا منعت اية محاولة بناء مؤسساتي او تطويري لنا كنساء لابل وكمجتمع ككل ، إضافة الى مسائل اجتماعية متراكمة والتي عززت الحظر في هذا الجاننب ، واستمر الوضع لغاية الثورة السورية التي استبشرنا بها خيرا ، إلا ان الخلط الذي حدث وذلك بتأسيس اتحادات وجمعيات شكلية التي وجدت اما بتحريض ودفع مالي ، أو لإيجاد موالين للمؤسسين ، وعلى الصعيد السوري ككل والتشكيلات المختلفة لاحظت من خلال تجربتي – وسأركز على النساء – سعت غالبية المنظمات بضم كرديات لها شكليا ليظهروا للرأي العام بانهم نماذج سورية عامة ، وكمثال الحركة النسوية السورية التي تأسست عام ٢٠١٧ والتي حضرت شخصيا مؤتمرها التأسيسي وعندما طرحنا القضية الكردية وموضوعة المرأة الكردية وذلك على ارضية ان المؤتمر هو لنساء سوريات عامة.

إلا ان الامر بدا واضحا بان للمؤتمر اجنداتها ايضا ، خاصة بعد تشكيل هيئة التفاوض والتي لم تفسح اي دور فعلي للنساء فيها ، وعليه فقد عقد المؤتمر وبدا واضحا ايضا دور الإقصاء للنسوة الكرد وعدم إشراكهن كمكون في هيئة التفاوض بقدر ما كانت الغاية الإعلامية منها للرأي العام والهيئات الدولية والإنسانية بان النساء الكرديات منخرطات في العمل النسوي التنظيمي ، وكمثال آخر عن ذلك المؤتمر التأسيسي وخلال كل جلساتها ومناقشة التقارير والنظام الداخلي لم يتم التطرق ابدا الى القضية الكردية في سوريا ، وطرحت عليهن بندا لضمها الى مقررات المؤتمر وهو : الإعتراف بالحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية للشعب الكردي في سوريا دستوريا وكجزء من سوريا فنكمل سوية مهام النضال الوطني ، وضجت القاعة واحتجت الغالبية العربية بانهن لن يسمحن بتقسيم سوريا ، وكنا ثلاثة ولك ان تتصوري اخت ليلى ولمجرد طرحنا فكرتنا حالة الإنفعال ، وكان صمت وعدم تدخل الامانة العامة أكبر دليل على توافقها المطلق مع الاخريات ، وتم طرح تشكيل لجنة مصغرة لمناقشة هذا الأمر ، وفيها ايضا تمسكت بطرحي وتبين لي بأنهم يستهدفون إفراغ طرحي من محتواها لابل اقصائها وذلك بعدم الإعتراف بوجود شعب كردي في سوريا أصلا وعليها فلا قضية كردية ايضا فيها ، هذا الموقف الذي – للأسف – لايزال غالبية المعارضات العربية تتبناها . ولكل ذلك قررت تجميد عضويتي في تلك المنظمة ، ولكن للأسف وكظاهرة عامة دائما نفتقد كرديا لموقف مشترك في اتخاذ الموقف الجماعي ضد التوجهات التي تنكر ولا تعترف بقضيتنا ، هذه الحالة التي اعتبرها شخصيا عقدة نقص ودونية وكواحدة من اهم السلوكيات التي علينا التخلص منها ، ونسويا للأسف اثناء جدالاتنا ! كانت هناك ممن يقفن ضد طرحي كرديات مجاراة للأغلبية ! هذه ألظاهرة التي نتلمسها حتى في احزابنا والمنظمات المدنية ، وبالتأكيد أننا لن ننجز شيئا قبل التخلص من هذه السلوكية والتي هي واحدة من اهم اسباب التبعية ، وعلى هذا الأساس فأننا سنسعى لبناء منظمة نسوية كردية سورية فتنال بموجبها المرأة استقلالها السياسي وتطور ذاتها فكريا وتضع في اعتبارها القضية الكردية كبند رئيس لمهامها بما فيه نيل حقوقها المشروعة.

وكلمة أخيرة: فيما يتعلق بتجربتها الخاصة ونضال والدها وتجربته وما تركه من أثر وذكرياتهم مع الشاعر العملاق الراحل جكرخوين ومؤسسي النهضة السياسية والثقافية الكردية ، رغبت الصديقة نوڤين حرسان ان يكون في فرصة قريبة .. كل الشكر والتقدير لناشطتنا النسوية نوڤين حرسان .

 

منشور في جريدة يكيتي العدد “280”

تمت قراءتها 470 مرة

قد يعجبك ايضا