أخبار - سوريامحليات - نشاطات

دمشق… أزمة مياه خانقة ترهق الأهالي

تشهد العاصمة السوريّة دمشق واحدة من أشدّ أزماتها الخدميّة في السنوات الأخيرة، حيث يعاني السكان يومياً من انقطاع المياه لفترات طويلة ضمن برنامج تقنين صارم، وسط تراجعٍ كبير في الموارد المائيّة، وارتفاع أسعار صهاريج المياه الخاصة. وفي وقتٍ تبذل فيه العائلات جهوداً مضاعفة لتأمين حاجاتها الأساسيّة، تتحول الحياة اليوميّة إلى سباقٍ مع العطش.

معاناة الطلاب في الأحياء المرتفعة

قال جوان، ،وهو طالب جامعي مقيم في منطقة المزة ٨٦ خزان، ليكيتي ميديا: إنّّ حياتهم باتت مرتبطة بقدوم المياه كل ثلاثة أيام: “تنقطع المياه لدينا يومين كاملين ثم تعود في اليوم الثالث. لدينا خزان يتسع خمسة براميل، لكنه لا يكفينا أبداً، إذ نقضي ساعات طويلة في اليوم الأخير من دون مياه حتى تعود الدورة”.

كما أضاف جوان أنّّ معاناة الأحياء المرتفعة تتضاعف بسبب ضعف الضخّ، ما يجبر السكان على الانتظار ساعات طويلة لملء خزاناتهم، مشيراً إلى أنّّ بعض الجيران يستخدمون مضخات كهربائيّة كبيرة تُعرف بين الأهالي بـ (الحرامي)، الأمر الذي يحرم بقيّة المنازل من وصول المياه بشكل عادل.

وزاد “الأمر يزداد صعوبةً عندما نضطرّ لشراء المياه من الصهاريج، فسعر الخزان المؤلف من خمسة براميل وصل إلى 150 ألف ليرة، وهو مبلغ يفوق قدرتنا كطلاب، خصوصاً أنّنا نسكن في بيوت مستأجرة ونواجه مصاريف يوميّة كبيرة. أما الأحياء العشوائيّة فمعاناتها أشدّ، إذ لا تصلها الصهاريج أصلاً بسبب ضيق شوارعها”.

صعوبات الموظفين وعبء التكاليف

من جهته، تحدّث محمد،وهو موظف حكومي يقطن في منطقة الزاهرة، لموقعنا عن أزمة مشابهة، موضحاً أنّّ عائلته الكبيرة لا يمكنها الاعتماد على المياه القادمة وفق برنامج التقنين فقط: “المياه تنقطع لدينا يومين ثم تأتي في اليوم الثالث، لكنها لا تكفينا إطلاقاً. لديّنا مكيفات تحتاج إلى المياه، والعائلة كبيرة، لذلك أضطرّ في اليوم الثالث إلى شراء خزان من الصهاريج حتى نتمكّن من تدبير أمورنا”.

ويؤكّد محمد أنّّ التكلفة باتت عبئاً ثقيلاً على راتبه الذي لا يتجاوز 800 ألف ليرة شهرياً، في حين يبلغ سعر خزان المياه في منطقته نحو 90 ألف ليرة: “أضطرّ إلى شراء المياه مرتين في الأسبوع، أي أنني أدفع ما يقارب ربع راتبي أو أكثر فقط من أجل المياه. وهذا يشكّل عبئاً كبيراً لم نعد قادرين على احتماله”.

جذور الأزمة وجفاف نبع الفيجة

تعود أزمة المياه في دمشق إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها الجفاف الذي أصاب نبع الفيجة، المصدر الرئيسي الذي يغطّي نحو 70% من احتياجات العاصمة.

الفيجة، التي كانت تمدّ دمشق بالمياه عبر نهر بردى، شهدت تراجعاً حاداً في منسوبها ؛بسبب الشتاء القاسٍي والجاف وهو الأشد منذ عقود، حيث انخفضت كميات الأمطار والثلوج إلى مستويات غير مسبوقة.

وإلى جانب ذلك، تسهم الانقطاعات المستمرة للكهرباء في عرقلة عمل المضخات، إضافة إلى تهالك شبكة المياه في العاصمة. كما يؤدّي النمو السكاني الكبير والاستهلاك الزراعي المفرط للمياه الجوفيّة إلى تفاقم المشكلة، ما يفرض على مؤسسة المياه تطبيق برنامج تقنين صارم، يقسّم دمشق إلى قطاعات تحصل على المياه بشكل متقطع.

أزمة المياه في دمشق اليوم لم تعد مجرد مشكلة خدميّة عابرة، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للحياة اليوميّة للأهالي، حيث اجتمع الجفاف مع غلاء الصهاريج وضعف البنية التحتيّة ليشكّل مشهداً متراكباً من المعاناة. وفي ظلّ غياب حلول مستدامة، يبقى المواطن الدمشقي عالقاً بين انتظار قطرة ماء في خزان منزله، أو دفع مبالغ طائلة لتأمين أبسط مقومات الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى