محليات - نشاطات

ديرك تستقبل العام الدراسي الجديد بين وطأة الغلاء وفرصة التعافي التعليمي

Yekiti Media

غيوم الخريف تقترب ومعها تتجدد حركية الأسواق استعداداً للعام الدراسي المُرتقب. إلا أن المشهد هذا العام في ديرك يحمل أبعاداً استثنائية؛ حيث تمتزج الأعباء المعيشية الخانقة بآمال العائلات المنعقدة على مرحلة تعليمية جديدة ومستقرة، ولا سيما مع ترقب إعادة افتتاح المدارس التي عانت الإغلاق الطويل عقب تبدل موازين القوى في المنطقة، وفرض مناهج تعليمية مؤدلجة ومثيرة للجدل من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) منذ عام 2015.

وتشهد أسواق ديرك حركة نشطة لـ أولياء أمور الطلاب والطالبات، لكنها حركة يغلب عليها التوجس والحذر والمقارنة الطويلة للأسعار قبل الشراء. وسجلت أسعار البدلات المدرسية والقمصان والملابس القطنية أرقاماً غير مسبوقة، و تشتكي العائلات من أن كسوة طفل واحد بالحد الأدنى باتت تلتهم قسماً كبيراً من الدخل الشهري، مما دفع ببعض الأهالي للجوء إلى أسواق البالة.

وقفزت أسعار الحقائب المدرسية، الدفاتر، والأقلام قفزات حادة متأثرة بانهيار القيمة الشرائية للعملة وتكاليف الشحن والوقود. وبات شراء الحقيبة المدرسية ذات الجودة المتوسطة يمثل عبئاً ثقيلاً، ما أجبر أولياء الأمور على اتباع سياسة “التقنين الشديد” واقتصار المشتريات على الدفاتر الأساسية فقط.

وتعيش العائلات في ديرك تحت وطأة ضغوط معيشية غير مسبوقة، فالتضخم المتصاعد وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود جعل تأمين المستلزمات المدرسية معركة يومية لكسب القوت، واضطرت العائلات الممتدة والتي تضم أكثر من ثلاثة أو أربعة طلاب إلى مفاضلة الاحتياجات؛ حيث يتم الاستغناء عن الرفاهيات والاعتماد على ما تبقى من أدوات العام الماضي (مبدأ تدوير المستلزمات)، بينما تعاني الفئات الأشد فقراً عجزاً تاماً عن مجاراة متطلبات المدارس، وسط مناشدات مستمرة لتقديم مساعدات عينية ومبادرات خيرية محليّة لتخفيف هذا التحدي.

وتكتسب السنة الدراسية أهمية بالغة وخصوصية سياسية واجتماعية ناتجة عن التطورات الميدانية الأخيرة، و تتمثل بافتتاح المدارس المغلقة، حيث تتهيأ عدة مدارس في المنطقة للافتتاح واستقبال الطلاب للمرة الأولى بعد سنوات طويلة من الإغلاق والتعطيل التي تلت سقوط سيطرة النظام وتغير سلطات الأمر الواقع، وهو ما ينظر إليه الأهالي بارتياح باعتباره عودةً لربط أبنائهم بمسار تعليمي معترف به رسمياً يضمن مستقبلهم الأكاديمي والجامعي.

الخروج من عباءة مناهج 2015 المؤدلجة: منذ أن فرض حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مناهجه المؤدلجة في عام 2015، عاش القطاع التعليمي في ديرك حالة شديدة من الانقسام والاستياء الشعبي، حيث رفضت شريحة واسعة من الأهالي تلك المناهج خوفاً من عدم الاعتراف بشهادات أبنائهم وضياع مستقبلهم، مما دفع بكثيرين لتدريس أطفالهم سراً أو تحمل تكاليف الانتقال إلى مناطق أخرى.

يستقبل أولياء الأمور في ديرك هذا العام الدراسي بجيوب فارغة ولكن بقلوب يملؤها الأمل. ورغم المعاناة الشديدة مع غلاء المعيشة وتأمين اللباس والقرطاسية، فإن إعادة فتح المدارس وتجاوز حقبة المناهج المؤدلجة المفروضة سابقاً يمثلان خطوة واعدة ينتظر المجتمع المحلي قطف ثمارها لاستعادة الاستقرار التعليمي المفقود منذ سنوات.

تجدر الإشارة إلى أن العام الدراسي الجديد يأتي بالتزامن مع تفاهمات وتعديلات رسمية أفضت إلى اعتماد مناهج دراسية موحدة تشرف عليها المرجعيات التربوية المعترف بها (مثل منهاج دمشق)، مع إدراج اللغة الكُردية كلغة وطنية بمعدل حصتين إلى ثلاثة حصص أسبوعياً لضمان صون الحقوق اللغوية والثقافية. يعكس هذا التحول بداية مرحلة جديدة تدمج بين نيل الشهادات الرسمية المعتمدة واحترام الهوية المحلية لأبناء الشعب الكُردي في ديرك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى