
رغم الجفاف وانعدام الدعم… الفلاحون يبدأون زراعة أراضيهم
Yekiti Media
مع بداية شهر تشرين الثاني، شرع المزارعون والفلاحون في مدن وبلدات وقرى كُردستان سوريا بتحضير أراضيهم وزراعتها بالمحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير والعدس، إيذاناً بانطلاق الموسم الزراعي 2025/2026. ويأتي هذا الحراك الزراعي رغم التحديات المتراكمة التي دفعت عدداً كبيراً من الفلاحين في العام الماضي إلى الامتناع عن زراعة أراضيهم نتيجة الجفاف وغياب الدعم.
يستمر موسم الزراعة حتى نهاية شهر كانون الأول، إلا أن انطلاقة هذا العام تترافق مع شكاوى واسعة من الفلاحين، خصوصاً بعد استمرار إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي في وقف تزويد الجرارات والآليات الزراعية بالوقود للعام الرابع على التوالي، وهو قرار يعتبره المزارعون “مكلفاً وظالماً” لما يخلّفه من آثار سلبية على دورة الإنتاج.
وتصل تكلفة زراعة 10 دونمات في مرحلتها الأولى، من حراثة وبذار، إلى نحو 140 دولاراً أمريكياً، قبل إضافة تكاليف أخرى مثل المبيدات والسماد وأجور الحصاد، ما يزيد العبء المالي على الفلاحين الذين يواجهون أصلاً ارتفاعاً عاماً في أسعار المستلزمات الزراعية.
انتقادات لسياسات اقتصادية تُرهق الفلاحين، يقول أبو عمر وهو مزارع من ريف عامودا إن المزارعون وبشكل عام يشتكون من السياسات المتبعة تجاه القطاع الزراعي، وعلى رأسها: التسعيرة المنخفضة للقمح في السنوات الماضية، ومنع التجار من التداول الحر بمحاصيل مثل العدس والشعير والكمّون، وتأخير صرف فواتير المحاصيل المسلّمة.
وأشار إلــى إن رفع أسعار المحروقات، و الإجراءات الأخرى دفعت الكثير منهم إلى ترك أراضيهم دون زراعة في المواسم السابقة، و هذه السنة ستكون هناك مساحات شاسعة بدون زراعة بعد الجفاف القاسي العام الماضي.
جفاف العام الماضي… ضربة قاصمة للزراعة البعلية
شهدت مناطق الجزيرة العام الماضي تراجعاً كبيراً في معدلات هطول الأمطار، مما أدى إلى تضرّر الزراعة البعلية بشكل شبه كامل. وبما أن غالبية الفلاحين في المنطقة يعتمدون على الريّ البعلي، فقد انعكس ذلك على كامل الدورة الزراعية، وعلى دخل المزارع الذي يعتمد بشكل مباشر على إنتاجية الحقول.
ملف البذار… أسعار مرتفعة وكميات غير كافية
تقوم إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي بتوزيع بذار القمح على الفلاحين بسعر 350 دولاراً للطن، إلا أن المزارعين يرون أن الكميات المحددة للتوزيع قليلة ولا تلبي الاحتياجات الفعلية، فضلاً عن شروط وصفوها بـ”التعجيزية”.
وبسبب ذلك، يلجأ كثير من الفلاحين إلى السوق الحرة حيث يتراوح سعر البذار بين 450 و500 دولار للطن، ما يشكّل عبئاً إضافياً على كاهلهم.
منطقة الحسكة… ثقل زراعي على مستوى سوريا
تحتل الحسكة موقعاً مركزياً في الإنتاج الزراعي السوري، إذ تمثّل مساحتها المزروعة نحو 29% من مجمل الأراضي المزروعة في البلاد، ما يجعل أي تراجع في إنتاجها مؤثراً بشكل مباشر على الأمن الغذائي للمنطقة ولعموم سوريا.
ينطلق موسم الزراعة الجديد وسط آمال بأن يكون عاماً أفضل من سابقه، لكن التحديات المتعلقة بالوقود، والبذار، والأسعار، والجفاف السابق ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الفلاحين. وبينما يعمل المزارعون بدأب لاستثمار أي فرصة لتحسين إنتاجهم، يبقى مستقبل الموسم مرهوناً بمدى توفر الدعم وتغيّر السياسات المتّبعة تجاه القطاع الزراعي.






