آراء

روچ آڤا وسبل العيش

ليلى قمر
لاشكّ بأنّ كثيراً من الجوانب الحياتية قد لامسها مسلسل متغيّرات جوهرية يسعى بعضهم في زخرفتها إيجاباً وبديكورٍ فارغٍ من كلّ معنى وقيمة سوى بعدها عن الواقعية ، وكبروباغندا مؤدلجة ترتكز على قيمةٍ دعائية ، هذه المتغيرات التي أخذت بالظهور مع استلام حزب الأتحاد الديمقراطي PYD زمام الأمور في المناطق الكُردية ، والتي أخذت ملامحها تتضح ، وانكشفت ظواهرها بشكلٍ واضح وجلي ، وأدّت إلى متغيراتٍ انعكست مفصلياً وتسرّبت بوضوحٍ لتتغلغل في مشارب حيوية ، تغلغلت ودخلت في محطاتٍ هامة تمس ّالمناطق الكُردية في جوانب عدة ، إلى درجةٍ بدت فيها المناطق الكُردية كبقع محوّطة أشبه ما تكون كمجرد مسرحٍ يعرض عليها مشاهد درامية فاشلة حتى في الإخراج والأداء .

ولعلّ أقساها كانت هي فسحة الأمان المفرغ من معناها سوى كبروباغندا ومن جديد خلبية ، سعى حزب الإتحاد الديمقراطي الإيحاء به للناس في القرى والبلدات بمدنها في روج آڤا ، ولعلّ أكثرها ذا التأثير العالي على المجتمع الكُردي ، هو الخلل الذي أنتج نوعاً من الفوضى ، وأثّرت في بنية وأسس النهوض وآفاق المستقبل ، ولعلّ مجال التعليم هو المفصل الذي هزّ ركائز المتحولات المفترضة ، هذا الملف الحيوي والذي استلمه حزب الإتحاد الديمقراطي بكافة مراحله ، وبنى مؤسساتها الخاصة ، كما مناهج تدريسية مؤدلجة ، ومؤطّرة في سياقية فكر الحزب ، وما يرتأيه، إن في هيكلة بنى المجتمع الذي يبتغيه،وأفراده مجرد توابع مردّدين ومصفّقين لما يُراد لهم لا أكثر ، وكلّ ذلك وفق قطيعيةٍ تامة وعلى مبدأ الطاعة العامة وقاعدة : هل يخطئ الرفاق ؟ لا بالمطلق هم لا يخطئون ، وبدا واضحاً منذ البدايات أنّ الهدف هو التركيز على بناء مجاميع مطياعة لديها استعداد الانقياد وكخليةٍ أو قطيعٍ يسير وفق ما يتمّ توجيهه إليها .

أجل ! أن تكون تلك المجاميع قابلة للاستهداف في بناه الأساسية ، وتطويعه وجعله ضعيفاً مرناً وقابلاً للانقياد ، مجتمعٌ تمّ استهدافه بنيوياً لغاية التأثير القوي على أسسه فيصبح الشعب منقاداً، لاحول له ولا قوة ، ودفعه دفعاً وبقوةٍ إلى فقدان الإرادة والتحول إلى أجساد هزيلة ميؤوسة ، عاجزة عن الحركة تحت تأثير تراكمات الضغط الناتجة عن العاهات المزروعة في بنيانه ، وكخيوطٍ ليفية تسرطن العقول، وتدفعها دفعاً إلى مآلات ومصائب كثيرة . نعم لقد بات الكفيف والأصمّ يدرك ومعهما الأبكم يصرخ :

نحن من بقاعٍ أوجاع المعاناة تزداد فيها يوماً بعد يومٍ، نحن في بقاع القمح والغاز والطاقة، شعبٌ أصبح الجوع رفيقه، والرغيف مطلبه ،وهو يمشي في فسح حقول القمح الممتدة إلى أعمق مدى النظر ! نعم هو شعبٌ، وتحت أقدام ناسه حقولٌ للغاز والطاقة ! وهاهم بنوه من الآن يفكّرون في قساوة برد الشتاء ،ويتأمّل طاقة غير مكرّرة وخطرة تدفّئه وأسرته من دون مصائب .

فكم من حريقٍ جلب كوارث لأبرياء وقصصها تملأ حواديث ليالي الشتاء .

شعبٌ تعوّد ان يعيش على فتات ما يقدّم له من إدارةٍ يفترض أنها تحمل اسمه، لكنها للأسف تعمل بكلّ جهدها على تفريغ ما تبقّى من الجيل الشاب للنزوح إلى الخارج .

الوطن أصبح مكبّلاً بويلاتٍ تبدو مجهولة وبلا هوية أو زمان .

كيف لشعبٍ أن يكون مكتملاً، وهو في كلّ يومٍ يجرّد من إنسانيته؟؟

قيّد نفسه بإحكام العيش فيها .

وكن مطيعاً ولا تعارض، فأنت تحيا في سويسرا الشرق .

أيّها الكُردي اعقل وتوكّل، أرحل، بئس الوطن الذي لايقيك برد كانون، ولا جحود ( تباغ )، أن تكون في روج افا… نفّذٔ ولا تعترضٔ.

المقالة منشورة في جريدة يكيتي العدد 300

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى