ملفات و دراسات

سبل التغيير في الدول النامية (التنمية الاقتصادية، والتنمية السياسية، والتنمية الاجتماعية)

 
جوان فداء الدين حمو – عضو جمعية الاقتصاديين الكُرد- سوريا
– مقدمة:
في ظل ثبات سياسات معظم الدول النامية، وعدم اتسامها بالحداثة، وتماسكها بالنماذج الكلاسيكية للإدارة، ومعاندتها للتجديد من منطلق الحرص على مواقعها تمخَّض حالات من الغضب الجماهيري في الكثير من الدول النامية على شكل ثورات ضد أنظمة حكوماتهم مطالبين تغيير طبيعة الأنظمة أو إسقاطها.
ولقد كان القاسم المشترك بين جميع تلك الثورات التي حَدثت هو رغبة المواطن الثائر في الحصول على استحقاقه من التنمية بثلاثة اشكال (الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية).
أي كان ولا يزال محرك القاعدة الجماهيرية في الدول النامية هو (التنمية)، فكلما كان المواطن بعيداً عن التنمية كلما كانَ نسب المطالبة بالتغيير أو الاسِقاط أكبر، والعكس صحيح.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ تحقيق نوع واحد فقط من التنمية دون الأخرى لا يعني أنَّ الشعب لن يطالب بالتغيير، فدولة تونس مثلاً حققت التنمية الاقتصادية، لا يمكن أن ينكره أحد منا، إلا أنَّ ذلك لم يمنع النظام التونسي من أن ينهار، وذلك لغياب التنمية السياسية والتنمية الاجتماعية. لذا، فمن الصعب جداً تحديد ما إذا كان شكل واحد من التنمية في الدول النامية هي سبيل للتغير، بعيداً عن الأنواع الأخرى من التنمية، فالتنمية في الدول النامية لا بد من أن تكون شاملة حتى تكون سبيلاً ناجحاً في تغيير العالم العربي نحو الأفضل.
– أولاً: إلى أين تريد المجتمعات في الدول النامية أن تتوجه؟
إنَّ مشكلة التغيير في الدول النامية تكمن في حيثيات السؤال السابق: (إلى أين تريد المجتمعات في الدول النامية أن تتوجه؟).
إنَّه لدى معاينة الأوضاع التي تعيشها المجتمعات في الدول النامية يتبين أنَّها تسعى إلى إحداث (ثقافة تغيير (ممنهجة ذات رؤية استشرافية للمستقبل شاملة لنواحي الحياة كافةً. لكن المشكلة تكمن في أنَّ ثقافة التغيير حتى الآن لم تخرج من إطار السلوك الارتجالي والاندفاع العاطفي، ولا يزال التخطيط بأشكاله كافةً غائباً عنها، وهو ما يفسر حالة الفوضى التي تعيشها الدول النامية، وذلك في الوقت الذي يتحتم على عملية التغيير أن تكون استراتيجية ومدروسة.
بالتالي فأنَّ جوهر عملية التغير التي تأمل المجتمعات في الدول النامية في تحقيقها هو الانتقال من الأوضاع الراهنة إلى وضع مستدام قوامه:
أ- تحقيق الرفاه الاقتصادي: (معدلات نمو عالية، ودخول مرتفعة، وأنظمة ضمان اجتماعي قوية، ومعدلات منخفضة من التضخم… الخ).
– تحقيق الاستقرار السياسي: (أنظمة حكم ديمقراطية، وتعددية حزبية، وحرية الرأي والاعلام… الخ).
– تحقيق الاستقرار الاجتماعي: (تطوير الأنظمة والمؤسسات لتزهر حقوقاً متساوية ومواطنة متزنة وتعايشاً صادقاً بين مكونات مختلفة، بالإضافة إلى تحقيق إنجازات تنموية تعود بالإيجابيات على الطبقات الشعبية).
لذلك فأنَّ تكامل العناصر الثلاثة السابقة سيؤدي إلى تحقيق التنمية (الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية) كسبيل ناجح لتغيير الدول النامية.
– ثانياً: لماذا التنمية كسبيل لتغيير الدول النامية؟
تُعرف التنمية على إنَّها تغير مقصود وواعي للهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة في المجتمع بلوغاً لمستويات أعلى من حيثُ الكم والنوع لإشباع الحاجات الأساسية لغالبية افراد المجتمع.([i]) ويُعرفها ماركس على أنَّها عملية ثورية، أي أنَّها تتضمن تحولات شاملة في البناءات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية فضلاً عن أساليب الحياة والقيم الثقافية.
إنَّ جوهر إشكالية التنمية في الدول النامية يكمن في البنية المعرفية لمفهوم التنمية الذي يتم الحديث عنه، أو ما يمكن أن نطلق عليه (أبستمولوجيا التنمية)، وهو تلك المنظومة من المسلمات والمفاهيم والغايات والأهداف المؤطرة برؤية معينة للإنسان والكون والحياة.([ii])
وبالتالي فأنَّ من أهم الأسباب الداعية إلى التمسك بالتنمية في الدول النامية كسبيل للتغير ما يلي:
1- جُل الدول الدول النامية هي في تصنيف الدول الأقل نموا. ً وبالتالي فهي بحاجة إلى التنمية بأشكالها المختلفة.
2- التنمية هو السبيل الأمثل لتلبية رغبات المواطنين في الدول النامية لأنَّه عن طريق التنمية يمكن تحقيق الرقي الحضاري والعلمي والتقني وبناء مختلف قطاعات الدولة، وتحقيق الديمقراطية السياسية، والتنمية الاجتماعية.
3- إنَّ المضي قدماً في التنمية في الدول النامية سيساعد على إزالة غشاوة التخلف والفقر وسيجعل من الدول النامية من الدول الناشئة ثم الصاعدة.
4- تساعد التنمية المجتمعات في الدول النامية على الانتقال من حالة اللارضى إلى حالة الرضى، فوقتئذ سيكون مستوى دخول الفرد عالياً، وستكون الأنظمة الحاكمة ديمقراطية، وسيكون هناك وعي شعبي بالبيئة المحلية لتطوير المجتمع.
وبالتالي نرى أنَّ المجتمع في الدول النامية اليوم بحاجة إلى:
1- عملية تغيير ونقل نحو الأحسن مع الانتفاع من التغيير.
2- تنمية الموارد والإمكانات الداخلية.
3- زيادة فعالية مشاركة المواطنين في شؤون مجتمعهم المحلي.
وعليه فإنَّ التعريف الإجرائي للتنمية في الدول النامية هو الحاجة إلى عملية شاملة تشمل جوانب المجتمع كافة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية)، وتحدث تغيرات كمية وكيفية وتحولات هيكلية تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة لكل المواطنين في الدول النامية والتحسن المستمر لنوعية الحياة فيه من خلال الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.
– ثالثاً: لماذا لم يُطال التغيير المنشود الدول النامية حتى الآن؟
لم يُطال التغيير الدول النامية بسبب مجموعة من المشكلات المتعلقة بالتنمية (الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية).
1– المشكلات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية: ومن أبرز هذه المشكلات ما يلي:
أ- زيادة معدلات تزايد السكان في الدول النامية مع انخفاض نسبة السكان الذين يشاركون في النشاط الاقتصادي فيها.
ب- النقص الحاد في الكوادر الوطنية في الدول النامية نتيجة عدم توافر فرص العمل الملائمة لهم الامر الذي يضطرهم للخروج باتجاه دول أخرى. فالكثير من العلماء في الدول النامية خرجوا بحثاُ عن فرص عمل أفضل وظروف أحسن ومستقبل أضمن لأولادهم، ولا سيما من الدول النامية التي تتعرض للصراعات المسلحة أو عدم الاستقرار.([iii])
ث- التباين في درجة التطور بين الدول النامية ، ويتضح ذلك جلياً من خلال المؤشرات الاقتصادية في كل دولة.
ج- الكثير من الدول النامية تعاني من ضعف الإنتاج الصناعي، ودوام المديونية، وانتشار البطالة، وقلة المدخرات، والتفاوت في توزيع الدخل، وانخفاض في متوسط الدخل.
د- التنمية الاقتصادية في الدول النامية تابعة منذ القدم للدول العالمية، ولم تأخذ حتى الآن مسار مستقل ومؤثر في الاقتصاد.
2– المشكلات المتعلقة بالتنمية السياسية: ومن أبرز هذه المشكلات مشكلة تميز اغلب حكومات الدول النامية على أنَّها احتكارية للسلطة، وبالتالي فإن أغلبية الدول النامية تحكم من نخب سياسية تحتكر السلطة السياسية وكل أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والشعب يكون بعيداً كل البعد عن المشاركة الديمقراطية في الحياة السياسية، الامر الذي يخل دائماً بمسألة التنمية السياسية في الدول النامية.
ففي أغلب الدول النامية هناك افتقار إلى التنسيق الإيديولوجي الواضح الذي يتماشى مع متطلبات البناء الاجتماعي والسياسي، وهناك ضعف البناء القومي وغياب مفهوم المواطنة بسبب ضعف الوعي والثقافة السياسية، وهناك ضعف في التكوين المؤسساتي للبنى السياسية.  بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الفساد السياسي من خلال تهاون الصفوة في تحقيق العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة.
3– المشكلات المتعلقة بالتنمية الاجتماعية: ومن أبرز هذه المشكلات مشكلة ضعف المشاركة الجماعية في خطط التنمية لسبب هيمنة فئة معينة على مشاريع التنمية وبالتالي فهم دائماً يسعون إلى الاحتفاظ بمكانتهم لأطول فترة ممكنة ويحتكرون الامتيازات ويحولون الاستفادة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية لصالحهم، بالإضافة إلى المركزية في اتخاذ القرارات التي تتخذ على المستويات العليا دون مراعاة الأشخاص الموجودين في المستويات الدنيا.
يُضاف إلى ذلك انتشار الأمية، وانخفاض المستوى الصحي، وارتفاع معدل الوفيات، وارتفاع معدل المواليد، وعمل الأطفال، وغياب دور المرأة في العملية الإنتاجية.
– رابعاً: كيف يجب أن تكون التنمية سبيلاً لتغيير الدول النامية؟
إنَّ نظرة بسيطة إلى المطالب التي رفعها الشباب الذين حملوا لواء التغيير في الدول النامية تُبيِّن لنا أن هؤلاء الشباب عندما خرجوا إلى الشارع لم يكونوا مدفوعين فقط بالظروف الاقتصادية السيئة، من فقر وبطالة وتضخم، وعجز في الميزانية، وارتفاع المديونية، وتدهور القدرة الشرائية، وتراجع التغطية الصحية والحماية الاجتماعية، واحتكار فئة قليلة للثروة في مقابل بقاء شرائح واسعة على حالة من الإفلاس الدائم… إلخ، إذ إن هذه العوامل على أهميتها لم تكن هي العوامل الوحيدة التي ساعدت على اندلاع الثورات العربية مثلاً، وإنَّما هنالك عوامل سياسية وروحية أخلاقية وثقافية، تتعلق في مجملها بقيم الكرامة والعزة والحرية والاعتراف والمساواة والعدالة، التي تم تدنيسها واستبدالها بقيم مادية تُستمد من السوق، وخاصة بعد انتشار الظلم والتفاوت والفوقية، وإغلاق الحياة السياسية، واحتكار الأحزاب الحاكمة للشأن العام، وهيمنتها على دواليب الدولة، وانفراد فئة قليلة من أصحاب النفوذ بالرأي وإقصاء الرأي الآخر مهما كانت قيمته.([iv])
بالتالي فأنَّ حاجة التغيير اليوم نابعة من أساس العمل على تحقيق متطلبات التنمية (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) في الدول النامية.
إن الشكل الذي يتوجب أن تكون عليه التنمية كسبيل لتغيير الدول النامية هو التكامل الثلاثي بين التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية والتنمية الاجتماعية.
1– التنمية الاقتصادية (في جوهر الرفاه المجتمعي):
إنَّ النظم الاقتصادية في الدول النامية يجب النظر إليها من خلال تحليلها داخلياً في إطار النظام الاجتماعي للدولة، وأيضاً من خلال التطورات العالمية والتأثيرات الإقليمية، والنظام الاجتماعي يمكن النظر إليه على أنه يشمل العلاقات المتبادلة والمتداخلة بين ما يسمى بالعناصر الاقتصادية وغير الاقتصادية وهي تحوي الاتجاهات الخاصة بالحياة والعمل والسلطة والبيروقراطية العامة والخاصة والهياكل الإدارية والقانونية والأنماط الأسرية والعقائدية والتقاليد الثقافيــة ونظم ملكية الأراضي ودرجة شعور الناس وأهميتهم بتحقيق الأنشطة والقرارات المرتبطة بالتنمية.([v])
وبالتالي هناك جملة من المتطلبات الأساسية في الحقل الاقتصادي الذي لا بد من الاخذ به والعمل على أساسه في الدول النامية حتى تكون جزءً من عملية الانتقال إلى التغيير المنشود، علماً أنَّ القاسم المشترك الأول هو أن الدول النامية اتبعت نموذج الدولة الراعية والحاضنة والمسؤولة عن تحقيق التنمية الاقتصادية وبالتالي فأنَّ الجزء الأكبر من تحقيق التنمية يقع عليها. وهذه المتطلبات هي:
أ- يتوجب العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم إجراءات الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وتحقيق درجة عالية من الانفتاح الاقتصادي في كل دولة نامية.
ب- يتوجب إيجاد استثمارات حكومية في البنية الأساسية وتشجيع القطاع الخاص على دخول هذا المجال بشكل يحقق فيه القطاعين العام والخاص قفزة اقتصادية نوعية.
ج- يتوجب العمل على رفع مستويات التنمية البشرية في جميع الدول النامية من خلال البرامج والخطط الناجحة، فرفع مستويات التنمية البشرية يعني أنَّ شرائح المجتمع المتعلمة ستكون أكثر قدرة على تحقيق التغيير في الدول النامية من الشرائح الأخرى وستكون أكثرها قدرة على تحقيق التغيير المنشود.
د- على صعيد حكومات الدول النامية فلا بد من أن توفر الأمن والاستقرار، وتضع السياسات الاقتصادية الملائمة، والعمل في الإنتاج بجودة وتوفير التكنولوجيا الملائمة …الخ.
ه- معالجة جميع المشكلات الاقتصادية (البطالة، والتضخم، وعجز الميزانية…الخ).
و- العمل على زيادة الرواتب والأجور للعاملين في القطاعين العام والخاص بما يتطلب مع أنماط المعيشة.
2– التنمية السياسية: (في جوهر ديمقراطية واضحة الأهداف).
تُعرَّف التنمية السياسية على أنَّها “مجموعة من المتغيرات تستهدف الثقافة والبنية السياسية مؤدية الى نقل المجتمع من نظام تقليدي أو غير حديث الى نظام حديث غير تقليدي، وإحداث تحول في قدرة وقابلية الانسان السياسية على الأخذ بزمام المبادرة من أجل تأسيس بنى جديدة وتطوير قيم عصرية قادرة على استيعاب ما يعرض من مشكلات والسعي لحلها والتكيف مع المطالب والتغيرات المستمرة والسعي أخيرا ًمن أجل تحقيق أهداف اجتماعية جديدة”.([vi])
وعليه فأنَّ التنمية السياسية في الدول النامية لا بد من أن تضمن الأمور التالية:
أ- أن تكون جوهر التنمية السياسية في الدول النامية يشمل بشكل أساسي قيام الدولة القانونية، تلك التي تخضع الهيئات الحاكمة فيها والسياسية خاصة للقانون، كما يخضع فيها الحاكم والمحكوم لقواعد قانونية معروفة مسبقاً وبالتالي تتحد مراكزهم القانونية على نحو واضح.([vii])
ب- ضرورة وجود نص دستوري واضح ينظم آلية انتقال السلطة، يتم احترامه من قبل الجميع، وضرورة وجود تعدد حزبي وسياسي حقيقي يسمح بتنافس سياسي يكون المواطنون هم الحكم والمرجع الأخير فيه، وضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية حقيقية تسمح بالتعبير عن إرادة الناخبين. وتطوير بنية الأحزاب وفكرها، على نحو يجعلها تتخلى عن الأطروحات والشعارات التي كانت تضعها في موقع احتكار السلطة وإقصاء الأحزاب المنافسة وحجر نشاطها السياسي. ‏([viii])
ج- أن يكون هدف التنمية السياسية تحقيق الديمقراطية والمساواة والمشاركة والشرعية.
د- أن تكون التنمية السياسية في الدول النامية رديفةً للديمقراطية والتحديث السياسي.
ه- أن تكون التنمية السياسية على تنسيق مع مقتضيات البنية الاجتماعية والمحددات الثقافية للمجتمع في الدول النامية وتشكل في الوقت ذاته منطلقاً رئيسياً لفعاليات التعبئة الاجتماعية.
و- أن يكون هناك إيمان لدى القيادات السياسية في الدول النامية ، واقتناعهم بأهمية مشاركة الجماهير في صنع وتنفيذ السياسات العامة، وإتاحة الفرصة لدعم هذه المشاركة من خلال ضمان الحرية السياسية، وإتاحة المجال أمام الجماهير للتعبير عن آمالهم، وطموحاتهم، ورأيهم في قضايا مجتمعاتهم ومشكلاته، ومناقشة تصريحات المسئولين، والقوانين العامة، سواء داخل البرلمان أو عبر الصحف، وفي الندوات العامة… الخ.
3– التنمية الاجتماعية:
التنمية الاجتماعية هي عملية إرادية مخططة هادفة وبناءة تطمح إلى تفعيل الطاقات والإمكانات والموارد المادية والبشرية واستنفار جهود الدولة وقطاعها العام والجماهير وقطاعها الخاص من اجل إحداث تغييرات في المجالات الاجتماعية كالنظم، والمواقف، والقيم والمعتقدات دون إهمال الحاجات الأساسية والخدمات والمستوى المعاشي أي العمل على توفير كل ما من شانه خدمة الإنسان ورفاهيته ورفع مستواه المادي والروحي حاضرا ومستقبلاً.
بالتالي فأنَّ التنمية الاجتماعية في الدول النامية على مساس بالمجالات كالتعليم، والصحة، والإسكان والضمان الاجتماعي، كذلك بالنظم، والقيم، والتقاليد، والعادات والاتجاهات والمورثات الاجتماعية حيث تعمل التنمية الاجتماعية على تشجيع وتفعيل ما هو مثمر منها من وجهة نظر المجتمع وإزالة ومعالجة ما يقف منها عقبة في سبيل التطور والتقدم.
لذلك فأنَّ من أهم متطلبات التنمية الاجتماعية في الدول النامية لتكون سبيلاً إلى التغير إلى جانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية ما يلي:
أ- إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة مستعملة وذالك لضمان حد أدنى من التعليم لكل مواطن.
ب- المساهمة في تعديل نظام القيم والاتجاهات بما يتناسب مع الطموحات التنموية للمجتمع من خلال تعزيز قيمة العمل والإنتاج ودعم الاستقلالية في التفكير والموضوعية في التصرف.
ج- تأهيل القوى البشرية وإعدادها للعمل في القطاعات المختلفة وعلى كل المستويات وذلك بتزويدها بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة للعمل.
د- العمل على استقلالية المجتمع المدني وتفعيل دوره في الحياة العامة.
ه- تحسين فرص التعليم في الدول النامية ودفع الأفراد الى تحسين أوضاعهم الاجتماعية والتعاون والتضامن فيما بينهم للمساهمة جميعا في حل مشكلاتهم المشتركة. كما لابد من إمداد الفرد بالمعلومات والمهارات والاتجاهات الازمه لرفع مستواه في المجتمع وتحقيق الكيف الملائم له.
و- تشجيع حقوق الإنسان وحمايته، من خلال التشريعات والقوانين والأنظمة وتطبيقاتها التي تضمن الحقوق الإنسانية والمدنية للإنسان.
ي- دعم الحياة الاسرية في الدول النامية مع توفير الضمانات الاجتماعية اللازمة لأفرادها.
م- العمل على إحداث تغيير مقصود في سلوك المواطنين في إطار القيم والعادات الأصيلة لتحقيق نمو متوازن عن طريق استغلال إمكانات وموارد البيئة المحلية المتاحة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة أعباء الحياة.
– الخاتمة:
رصد البحث السابق سبل وآفاق تغيير الدول النامية من خلال طرح مفهوم تحقيق التكامل المتزامن بين ثلاثة أنواع من التنمية (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية). وعليه وجدنا أنَّ مهمة تغيير الدول النامية ليست بتلك المهمة السهلة والتي يمكن حلها بمجرد قلب أو اسقاط أنظمة الحكم في الدول النامية، فالمسألة برمتها بحاجة إلى تأهيل العقل في مجتمعات الدول النامية لتكون قادرة قدر الإمكان على درء سلبيات التحول باتجاه تغيير الدول النامية.
كما وجدنا أن تحقيق تنمية واحدة فقط (الاقتصادية، أو السياسية، أو الاجتماعية) دون الاخريات لن يكون سبيلاً إلى التغيير المنشود في الدول النامية.
 
البريد الالكتروني:
[email protected]
صفحة الفيسبوك:
https://www.facebook.com/Komela.Aborinasen.Kurd.li.Suri2006?ref=hl
 
* جوان فداء الدين حمو، ماجستير في العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد بجامعة حلب في سوريا، مقيم في ألمانيا.
– الهوامش:
([i]) عبد الرحمن، إسماعيل، وعريقات، حربي، “مفاهيم أساسية في علم الاقتصاد”، عمان، ط 1، 1999، ص 331.
([ii]) غرفة تجارة الأردن، “مؤتمر: إشكالية التنمية في الوطن العربي في ظل المتغيرات العالمية بالتعاون مع غرفة تجارة الأردن“،16 -18  ديسمبر، 2013، موقع المنظمة العربية للتنمية الإدارية، (تاريخ الدخول 4/04/2015):
http://www.arado.org.eg/homepage/ActDetail.aspx?actid=18620
[iii])) صادق الاعرجي، علاء الدين، “الأمة العربية بين الثورة والانقراض-بحث في نظرية العقل المجتمعي تفسيراً لأزمة التخلف الحضاري في الوطن العربي”، ط 2، إي-كتب للطباعة والنشر، لندن، فبراير-شباط، 2015، ص 31.
([iv]) حمـود، جمـال، “الفلسفة في العالم العربي بين مطالب التغيير ومصاعب الواقع“، مركز آفاق للدراسات والبحوث، (تاريخ الدخول 4/04/2015): http://aafaqcenter.com/index.php/post/1623
[v])) توادور، ميشيل، “التنمية الاقتصادية”، ترجمة أ. د محمود حسن حسني، دار المريخ للنشر، السعودية، 2006، ص 48.
([vi]) يوسف، غسان سعيد عيسى، “أثر ازدواجية السلطة على التنمية السياسية في السلطة الوطنية الفلسطينية بعد الانتخابات التشريعية الثانية“، أطروحة ماجستير في التخطيط والتنمية السياسية، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، 2009، ص 34.
([vii]) الزيات، السيد عبد الحليم، “التنمية السياسية-الابعاد والمنهجية”، الجزء الاول، دار المعارف الجامعية، الاسكندرية، 1985، ص 155.
([viii]) البياتي، فارس رشيد، “التنمية الاقتصادية سياسياً في الوطن العربي”، أطروحة دكتوراه في الاقتصاد، الأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، عمّان، الأردن، 2008، ص 305.
 
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى