آراء

سوريا تحت البند السابع وفق القرار الدولي 2799

فؤاد عليكو

في 6 تشرين الأول 2025 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2799 تحت البند السابع، وهذه سابقة جديدة ومشجّعة في ملف الأزمة السورية التي استمرّت قرابة خمسة عشر عاماً، تخلّلتها سلسلة طويلة من القرارات الدولية، وأبرزها القرار الدولي 2254، والتي لم تفضِ جميعها إلى معالجة الأزمة، نظراً لافتقار مجلس الأمن للجانب العملي في تطبيق هذه القرارات، أي عدم إصدارها تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُلزم الدول الأعضاء بتنفيذها نظراً لتهديدها للسلم والأمن الدوليين.

وعلى الرغم من مطالبة المعارضة مراراً بإدراج القرار 2254 تحت البند السابع، إلا أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن لم يتّفقوا على ذلك، وبقيت إدارة الأزمة هي اللغة المعتمدة دولياً في ملف الأزمة السورية.

والسؤال الجوهري: ما الذي استجدّ حتى صدر مثل هذا القرار المفاجئ وبهذه القوة؟

رغم أنّ النظام البائد، هو المسؤول عن الأزمة والفوضى والدمار، قد سقط وحلّ محله نظامٌ يسعى إلى ضبط الأوضاع — حسب وجهة نظره — إلا أنه يبدو أن للمجتمع الدولي والقوى المؤثرة فيه  رأياً آخر، إذ يرون أن الأوضاع في سوريا تسير نحو الأسوأ ، وتهدّد بمخاطر جدية على المنطقة وعلى السلم والأمن الدوليين، خاصةً بعد المجازر التي ارتُكبت في الساحل والسويداء.

لذلك ارتأى المجتمع الدولي التدخل بقوة في الأزمة السورية، وإلا فإن الأوضاع قد تسوء أكثر وتخرج عن السيطرة وتمتدّ بتداعياتها إلى كلّ منطقة الشرق الأوسط. فجاء القرار الدولي بهذه الصيغة الإلزامية التي تتضمّن أيضاً رفع صفة الإرهاب عن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس الخطاب، بغية الاعتماد عليهما في تنفيذ القرار دون حدوث ارتدادات جانبية قد تؤدّي إلى انهيار الدولة السورية و دخول المنطقة في فوضى كبيرة، كما صرّح بذلك ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي لاحقًا.

ومن الجدير بالذكر بالمادة 41 التي تسمح لمجلس الأمن باتخاذ إجراءات غير عسكرية مثل:

– قطع العلاقات الدبلوماسية،

– فرض العقوبات الاقتصادية،

– حظر السفر أو التسلح… إلخ.

وأنّ المادة 42 تؤكّد بأنه: إذا لم تكفِ الإجراءات غير العسكرية، يمكن للمجلس اتخاذ إجراءات عسكرية، مثل: استخدام القوات المسلحة الجوية أو البحرية أو البرية لحفظ السلم أو إعادته.

وبالتدقيق في هاتين المادتين نلاحظ وجود تدرّج في تطبيق العقوبات، بدءاً بالجانب السياسي، ثم الاقتصادي، وصولًا إلى التدخل العسكري المباشر في حال استنفدت الإجراءات السابقة.

وبمقارنةٍ بسيطة بين القرارين الدوليين 2799 لعام 2025 و القرار الدولي2254 لعام 2015 نلاحظ أنّ هناك تماثلًا بين القرارين في إبراز نقطتين في غاية الأهمية وهما التأكيد على:

1.التأسيس لحكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية.

  1. محاربة القوى الإرهابية بجميع أشكالها وتفرعاتها..

ومن الجدير الإشارة بأنّ المبعوث الدولي دي ميستورا عمل في الأعوام 2016_2017 على تقسيم القرار الدولي إلى أربع سلال:

سلة الحكومة أو هيئة الحكم الانتقالي، سلة الدستور، سلة الإرهاب، وسلة الانتخابات، لكنه لم يتمكّن من إحراز أي تقدّم في أي منها نظراً لافتقار القرار إلى القوة الدولية الضاغطة لتنفيذه. ثم جاء بعده المبعوث الدولي غير بيدرسون ولم يحقّق شيئاً أيضاً حتى سقوط النظام في نهاية 2024.

والآن، وبعد صدور القرار الدولي الأخير، سيقوم المجلس بتعيين مبعوث جديد لتنفيذ القرار على الأرض، وليس لإجراء الحوار بين المعارضة والنظام كما كان معمولاً به سابقاً، خاصةً وأنّ عوامل نجاح القرار باتت متوفرة من جميع النواحي، منها : إلزامية القرار دولياً، وقبول النظام بتنفيذه وبالالتزامات السياسية المترتبة عليه، وثالثاً وهو الأهم  وجود قوة عسكرية دولية جاهزة (التحالف الدولي) لاستخدام القوة في التنفيذ.

والمشجّع في ذلك هو قبول السلطة الانتقالية بالانضمام إلى قوة التحالف الدولي رغم الارتباك الذي رافق ذلك ولوحظ ذلك في تصريح وزير الاعلام حمزة مصطفى والقول بأنّ انضمامنا للتحالف الدولي هو سياسي وليس عسكري ، وهويعلم تماماً أنّ التحالف الدولي في محاربة الإرهاب تحالف عسكري بامتياز ، كما أنّ قوات قسد، وهي الذراع الأقوى للتحالف الدولي في محاربة الإرهاب، ستنضمّ قريباً إلى القوة العسكرية للسلطة الجديدة كما هو متوقع. وهذا يعني اكتمال العامل العسكري الداخلي أيضاً في محاربة الإرهاب تحت قوة التحالف الدولي بقيادة أمريكا.

وعليه، نستطيع القول بأنّ المرحلة المقبلة تبعث على التفاؤل بقرب انتهاء حقبة الصراع في سوريا والانتقال إلى مرحلة الاستقرار تدريجياً، والدخول في مرحلة التصالح والتشارك بين المكونات السورية بمختلف أطيافها القومية والمذهبية والدينية لبناء سوريا جديدة دون إقصاءٍ لأحد ،كما كان يحدث سابقًا.

كما سيتمّ العمل على بناء علاقات طبيعية مستقرة وغير عدائية مع دول الجوار، بما فيها إسرائيل.

لكن بالتأكيد لن يكون الطريق مفروشاً بالورود، وسيواجه القرار الدولي صعوبات جمّة في التنفيذ. غير أنه، وبالنظر إلى حيثيات القرار وما تبعها من تصريحات دولية قوية مشجعة بشأن تنفيذه، نستنتج أنّ الإرادة الدولية مصممة على تلافي كلّ الصعوبات مهما كانت كبيرة.

(ومن الجدير بالذكر أنّ البند السابع للأمم المتحدة قد طبق في عام 1991 أثناء تحرير الكويت من احتلال النظام العراقي).

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “338”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى