آراء

سياسة المنديل الورقي بوابة للتفكير!

عبدالله جعفر كوڤلي

معلوم ان المنديل الورقي مصنوع من مادة ناعمة وبأشكال وأحجام وألوان مختلفة غالباً ما يكون معطراً تفوح منه روائح طيبة، ويستخدم لإزالة الأوساخ والتنظيف الشخصي، وهو باختصار متعدد الفوائد والاستخدامات ولا يكاد يخلو منه بيت أو مكتب أو مكان عمل، وهناك من المناديل الورقية ما يوضع في علب مختلفة الأحجام او أن يكون على شكل أسطوانات لتسهيل استخدامه وعندما ينتهي الإنسان من استعماله سرعان ما يرمى به في القِمامة. لتنتهي به الأمر الى مكان جمع النفايات ليتم تكريره مرةً أخرى.

الدول والجماعات البشرية تتعامل مع بعضها البعض على أساس المصالح المشتركة، فلا يوجد حليف دائم او عدوّ مستمر، فكم من حليفٍ قريبٍ أصبح بين عشية وضحاها عدواً لدوداً لانه لم يعد نفع فيه أو اصبح خطراً عليه، والعكس صحيح تماماً،
الدول سواء كانت كبيرة أو صغيرة فإنها تعمل من أجل تأمين وحماية مصالحها واحتياجاتها وما عقد الاتفاقيات والدخول الى الأحلاف إلا مؤشراً حقيقياً على ذلك، فكم من اتفاق أو حلف انتهى بانتفاء المصالح بين تلك الأطراف وبها ينتهي كل ما تمّ الاتفاق عليه، وما كان قبل ذلك خطاً أحمراً ومقدساً أصبح شيئاً من الماضي ومجرّد من الارتباط السابق.

الدول في تعاملها مع بعضها تتشابه مع المنديل الورقي، لأن المنديل الورقي يكون نظيفاً وأنيقاً ومحفوظاً في داخل العلبة موضوعاً في مكان مناسب ويهتم به ولكن ما أن يتم استخدامه سرعان ما يفقد كل ما كان يملكه من اهتمام ولونٍ ورائحة ويصبح مكانه في القمامة.

بيت القصيد، ان المنديل الورقي ينتهي بانتهاء الحاجة إليه وكذلك الدول تنتهي علاقاتها بانتهاء المصالح بينها، فلا وجود للحليف الدائم وإنما هي مجرد أدوات لتحقيق مكاسب وأهداف وحماية المصالح العليا لها.

هذا التشبيه يدفعنا إلى التفكير بالقول أين نقف في هذه المعادلة كشعب وحكومة إقليم كوردستان؟ وهل ما زلنا منديلاً ورقياَ نظيفاً وجميلاً داخل العلبة والحاجة إلينا ما زالت ماسة؟ والى متى نستطيع أن نصمد لأن نبقى على وضع يحتاج فيه إلينا الآخرين ونحافظ على مصالحنا بالتوازي مع مصالح الآخرين؟

لأننا في الحقيقة ذقنا مرارة هذا الأمر وأصبحنا كبش فداء مصالح الدول التي كانت تتفق فيما بينها، ولكننا اليوم في وضع يحسد عليه وما نلعبه على الساحة الاقليمية من دور فاعل، فاليوم ليس كالأمس، ونرى مستقبلا ً زاهراً ومحققاً لما نصبوا إليه من أهداف مشروعة.

وبرأينا المتواضع ومن خلال المتابعة المستمرة، فإن الشعب الكوردستاني وقيادته أصبحت اليوم أكثر وعياً وإدراكاً وفهماً لما يدور من حولها من أحداث وأدق قراءةً لها وتسخيرها لصالح الإقليم، ولم نعد لقمة سائغة كالسابق، لأننا أثبتنا جدارتنا على ممارسة الديمقراطية والتعايش السلمي وحماية الحريات والحقوق، ودورنا في محاربة الارهاب والعنف مشهود له في ارجاء المعمورة.

في الأخير نقول ان لا ضمان مع وجود المصالح.

أتمنى ان يكون المقال بوابة جديدة للتفكير الجديّ في الموضوع، ومحركاً فاعلاً لدى اصحاب الشأن وأخذه بنظر الاعتبار، ليبقى إقليمنا سالماً وبعيداً من كل شر وسوء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى