آراء

شروط نيل الكرد والقوميات الايرانية الأخرى لحقوقها

عبدالغني علي يحيى
ظن نشطاء عرب، أن (الربيع العربي) سيعم تركيا على اثر اعتصامات ميدان تقسيم باسطنبول قبل نحو عامين، وكنت من المبددين لذلك الظن عبر السومرية TV واليوم بعد احداث مهاباد التي اودت بحياة الفتاة الكردية فريناز والتي هزت الضمائر البشرية الحية في العالم، عاد الظن بأمكان ذلك الربيع للأنتقال الى إيران، وأن الاحواز العربية قد تنضم الى متظاهري مهاباد، واكرر نفي له كرة اخرى، وكلي أمل ان لا يدخل (الربيع العربي) أي بلد، بعد أن وقف العالم على اهواله، مؤكداً استحالة استنساخ ذلك (الشتاء) لا الربيع في ايران، رغم عدالة القضايا التي يناضل من أجلها الكرد والبلوش والعرب والأذريون والعلمانيون الايرانيون، وها قد توارت تلك الأحداث وسط تواصل نصب اعواد المشانق للمعارضين الأيرانيين وبالأخص الكرد وقتل وجرح نحو 70 شخصاً من اولئك المتظاهرين فأعتقال العشرات منهم.
لماذا لا يقدر المعارضون والقوميات المضطهدة في ايران ،إنهاء النظام القائم هناك مثلما اسقط العرب اكثر من نظام حكم عربي؟ بدءاً، ليس النظامان التركي الأيراني مهزوزان متخلفان كما النظم العربية التي اسقطت أو التي في طريقها الى السقوط، فهما مازالا قويين بما فيه الكفاية وشبه عظميين مع الفارق بينهما . ولايمكن تصور نجاح انتفاضة أو ثورة للكرد في ايران أولغيرهم لأسباب منها : ان الأحزاب الكردية لم تتمكن الى الآن من توحيد خطابها، وتأسيساً على ذلك يصعب جمع القوميات الأيرانية المقهورة في جبهة سياسية، دع جانباً القول ان اتباع المذهب الشيعي في هذه القوميات ليسوا مع أي عمل يلحق الضعف بنظامهم. عدا ذلك، فان الثورة في ظل نظام القطب الواحد لن تنتصر بمعزل عن الدعم الأمريكي . والملاحظ على مر العقود الماضية، ان واشنطن تتجنب الخوض في قضايا تلك القوميات أو دعم المعارضين الايرانيين، وكما نعلم فان التدخل الامريكي شرط حصول اي شعب على الاستقلال ليس في ايران فحسب، إنما في كل مكان يشهد أوضاعاً مماثلة لأيران . وكلما أمعنا الفكر في الصراع الأمريكي – الأيراني ، لرأيناه اشبه ما يكون التراشق بالماء، فواشنطن تتحاشى إلحاق اي ضعف بايران لاجل الابقاء على التوازن بينها وبين العرب الذي من شأنه استمراراً للحرب بينهما لآجال غير معلومة ، عليه لا تتوقعوا أي انتصار للكرد وللقوميات الايرانية الأخرى أو الاطاحة بالنظام الايراني للأسباب التي ذكرتها . وكم كنا مخطئين يوم اعتقدنا وذلك على خلفية الملف النووي الايراني، بأن الصدام بين واشنطن وطهران مسألة وقت. إن تحقيق حلم تلك القوميات مازال مبكراً اللهم إلا بحصول انهيار داخلي ايراني على غرار انهيار الاتحاد السوفيتي السابق الذي ادى الى حصول 15 شعباً سوفيتياً على استقلالها . ولا يفهم من هذا ان نضال الكرد والقوميات الايرانية والمعارضين الايرانيين دون جدوى، كلا فهذا النضال يمهد لخلق تلك الشروط او ذلك الانهيار حتماً.
[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى