ملفات و دراسات

شنگال (سنجار) Şengal من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن العشرين… التتمة

علي شيخو برازي

من أعاجيب البناء ووافق الفراغ من العمارة في ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة, ( وقد حكى ) الأزهري : أنه كان له بداية ونهاية وسياحة وتجريد وتحقيق وتدقيق ومعرفة تامة, في طريق القوم وكان من كبار الصالحين في عصره, وقيل إنه يعرف بصاحب الحورية أيضاً, وقد تقدّم ذكر صاحب الحورية من أولاد السيد الشريف ابن طباطبا البصري .) (21)

3 – الشيخ عز الدين بن الشيخ زين الدين أبو المحاسن يوسف

( قدم الشيخ زين الدين أبو المحاسن يوسف, إلى بلاد الشام فأكرم وأنعم عليه بأمرة, ثم تركها وانقطع على هيئة الملوك من اقتناء الخيول المسومة والمماليك والجوارى والملابس والغلمان, وعمل الأسمطة الفاخرة, فخاف على نفسه فترك ولده الشيخ عز الدين هناك, ودخل إلى القاهرة وأقام بها فأكرم بها, ثم أنّ ولده عز الدين اتسعت عليه النعمة, فافتتنت به بعض نساء الطائفة القيمرية وبالغت فى تعظيمه, وبذلت له الأموال الكثيرة وصار جماعتها يلومونها فيه فلا تصغي إلى قولهم بل تزداد فيه اعتقاداً.

فلما كان في بعض الأيام أتاه الأمير الكبير علم الدين سنجر الدوادار ومعه الشهاب محمود, فإذا هو كالملك في قلعته للتجمل الظاهر والحشمة لزائدة والفرش الأطلس والآنية الذهب والفضة والصيني, وغير ذلك من الأطعمة الملونة والأشربة المختلفة, ولما دخل عليه الأمير سنجر المذكور قبل يده وهو جالس لم يعبأ به, وصار قائماً هو والشهاب محمود بين يديه يحدثانه إلى أن أذن لهما بالجلوس, فجلسا على ركبهما متأدّبين فلما أرادا الانصراف أنعم عليهما بما يقارب الخمسة عشر ألف درهم .

ثم بعد ذلك أنعم على الشيخ عز الدين بأمرة بدمشق, ثم انتقل إلى إمرة بصفد ثم أعيد إلى دمشق, وترك الإمرة وانقطع وتردّد إليه جماعة من الأكراد من كل قطر, وحملوا إليه الأموال ثم أنه أراد أن يخرج على السلطان بمن معه من الأكراد, واشتروا العدد والسلاح والخيول ووعد رجاله بنيابات البلاد, ونزل بأرض الجون فبلغ ذلك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون, فكتب إلى الأمير تنكز نائب الشام, فكشف أخبارهم وأمسك السلطان من بهذه الزاوية من الفقراء العدوية, واختلفت الأخبار في خروجهم, فقيل يريدون سلطنة مصر وقيل يريدون اليمن, وحصل للسلطان من ذلك قلق عظيم ثم جاءه الخبر بعد أيام بأنّ الأمير تنكز نائب الشام قبض على عز الدين المذكور, وسجنه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة إلى أن مات.

وتفرّقت الأكراد, وهذه الواقعة كانت بعد موت الشيخ زين الدين يوسف المدفون بهذه التربة بأربعين سنة فقد .

ظهر بهذه الحكاية أنّ الشيخ عدى بن مسافر لم يكن بمصر ولا بالقرافة بل هذه الذرية من أولاد أخيه صخر, والشيخ عدى يعرف بالأعزب (وبهذه التربة) قبر بايوان شرقى باب القبة, به الشيخ الصالح العارف بهاء الدين أبو الفتح محمد بن أحمد العدوى, أحد خلفاء الشيخ الصالح زين الدين أبى المحاسن يوسف, توفى في ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة.) (22)

4 – عز الدين بن يوسف الكُردي العدوي

أمير لواء أكراد حلب في أواخر الدولة الجركسية, وأوائل الدولة العثمانية.
كان من طائفة ينتسبون إلى الشيخ عدي بن مسافر, رضي الله عنه, ويعرفون ببيت الشيخ مند, الذي كان يأتيه من لدغته الحيّة, فيطعمه من خبز رقى عليه ونفث فيه, فيأكله فيبرأ بإذن الله تعالى .

كان الأمير عز الدين شهيراً بهذه الخاصية بين الأكراد, مع إدمانه على شرب الخمر, وقتل النفوس سياسة, وكان لهم غلو زائد فيه حتى يلقبونه بالشيخ عز الدين, وربما قيل للواحد منهم : أنت من أكراد ربنا أو أكراد عز الدين ؟ فيقول : بل أنا من أكراد عز الدين .

وكان شيخاً معمراً يصبغ لحيته بالسواد وله شامة, ووصلة أكيدة بخير بك كافل حلب في آخر الدولة الجركسية .
وفي أيامه كان صلب الأمير حبيب بن عربو تحت قلعة حلب, وذلك أنه كان بين الأمير عز الدين وبيت عربو, وهم طائفة معتبرة من أمراء قصير, عداوة بيّنة من جهة الدنيا, وكذلك من جهة الدين, لأنّ ابن عربو كان من أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم, وبيت الشيخ مندو كانوا يزيدية, فكان يغدر بهم حتى سعى في قتل جماعة منهم كالأمير حبيب وأخيه الأمير قاسم, وكان قتله بالباب العالي السليماني, عن عرض عرضه أحمد باشا المشهور بقراجا باشا أول من كان باشا بحلب, في الدولة العثمانية السليمية, وذكر فيه أنه جمع بين تسعة نسوة في زمن واحد بمكر الأمير عز الدين به عنده .

وهذا الحوض الكبير الكائن داخل باب آغيول (*) من إنشاء الأمير عز الدين , وكان يزعم أنه عمّره من حلال مال والده, توفي الأمير عز الدين سنة 940 للهجرة (23) .

بدر الدين الزراري

بدر الدين الزراري, يوسف بن الحسن بن علي أبو المحاسن : قيل أنه كان رئيساً جليلاً ممدوحاً موصوفاً بالكرم والرياسة لا ينازع في ذلك . وأنّ الأحوال تنقل به فكان أول أمره بسنجار والبلاد الشرقية في الجزيرة الفراتية . كانت له خطوة ووجاهة عند الملك الأشرف موسى بن العادل الأيوبي . قيل أنّ الأشرف ولّاه القضاء في بعلبك ونواحيها, فكان القضاة هناك نوابه . وكان يكنّى في كتاباته ورسائله بأبي العز, له مماليك وحاشية . كما كانت له أبهة الوزراء الكبار لهيبته وحسن زيه .

علماً أنه لعب دوراً في أحداث سنجار في زمنه, فحفظها من عبث الخوارزمية .

كما استطاع جلب هؤلاء إلى صف الملك الصالح نجم الدين أيوب ضد خصمه صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ, نعته الذهبي في تاريخه بالوزير الكامل قاضي القضاة , وقال : إنه مات في سنة 663 هـ بمصر.

وأفاد ابن الكثير في تاريخه في حوادث سنة 663 هـ قال : قال أبو شامة : أن سيرة بدر الدين كانت معروفة في أخذ الرشا من قضاة الأطراف والمتحاكمين إليه, إلا أنه كان كريماً وجواداً صودر هو وأهله .

ونوّه ابن شداد وأفاد أنّ القاضي بدر الدين اشتغل مدرساً في بعض أوقاته, ودرّس في عدة مدارس في بلاد مختلفة وكان من بينها مدرسة الأمينية بدمشق . (24)

برهان الدين الزراري

هو الخضر بن الحسن بن علي قاضي قضاة الوزير , أخو بدر الدين السالف الذكر, ولد في عام 1229 م / 626 هـ . قيل أنه ولي قضاء مصر أيام الملك الظاهر بيبرس . ذكره السكبي وقال : أنه عمل عليه عند الظاهر حتى عزله وحبسه وأهانه , وبقي معزولاً فقيراً . كان قد ولّي الوزارة أيام الملك السعيد في مصر, عندما خلف بهاء الدين بن حنا في عام 1279 م .
عرف عنه أنه كان يحسن إلى من يسيء إليه وكانت له مكانة ومروءة تامة . يقال أنه مات مسموماً وذلك عام 1287 م . (25)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – مدينة سنجار من الفتح العربي الإسلامي حتى الفتح العثماني, د. حسن شميساني, ص 20 , دار الآفاق الجديدة, بيروت – لبنان, الطبعة الأولى ب1983 م .
2 – نفس المصدر , ص 22
3 – الأعلاق الخطيرة, ابن شداد, الجزء الثالث, ص 160, منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي, دمشق 1978
4 – مدينة سنجار من الفتح العربي الإسلامي حتى الفتح العثماني, د. حسن شميساني, ص 97 .
5 – زبدة الحلب من تاريخ حلب, ص 389
6 – الكامل في التاريخ, ابن الأثير ص 12/ 500, بيت الأفكار الدولية, عمان – الأردن. دون سنة الطبع .
7 – رحلة ابن بطوطة, تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار, ص 246
* – قام ملك أحمد باشا والي ديار بكر عام 1640 م, بحملة تألفت من 40 ألف جندي على شنگال ( سنجار) حسب رواية الچلبي قتل في هذه الحرب 700 جندي من الأتراك, و3000 من كورد شنگال.
8 – رحلة أوليا چلبي في كوردستان 1655, ص 85-86, ترجمة رشيد فندي, الطبعة الأولى مطبعة خاني, كوردستان – دهوك 2008 .
* – يبدو أن الچلبي يتبنى موقف حكام الأتراك من أهل سنجار ! .
9 – نفس المصدر, ص 90
10 – قاموس فارسي عربي, ص 302, فارس كسرائي, الدار العربية للموسوعات, الطبعة الأولى 2014 بيروت – لبنان .
11 – مدينة سنجار من الفتح العربي الإسلامي حتى الفتح العثماني, د. حسن شميساني, ص 249 .
12 – اليزيدية, صديق الدملوجي, الموصل – العراق , مطبعة الاتحاد 1949 . ص 238
13 – دولة بني عقيل في الموصل, ص 184, خاشع المعاضيدي, مطبعة شفيق بغداد 1968
* – ذنيدي, المقصود بها هي عشيرة دناي الأيزيدية .
14 – رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وبلاد أخرى , ص 299
15 – اليزيدية, صديق الدملوجي, ص 246
* – هي قرية : بلدة تربه سپي التي تقع شرق مدينة القامشلي على طريق ديريك .
16 – شرف نامه , شرف خان البدليسي, الجزء الأول , دار الزمان, دمشق – سوريا, الطبعة الثانية 2006, ص 144
17 – نفس المصدر, ص 171
18 – عشائر الشام, أحمد وصفي زكريا, دار الفكر, دمشق سوريا , الطبعة الثانية. ص 664 .
19 – مدينة سنجار من الفتح العربي الإسلامي حتى الفتح العثماني, د. حسن شميساني, ص 265 .
20 – تحفة الأحباب وبغيت الطلاب, نور الدين علي بن أحمد بن عمر بن خلف بن محمود السخاوي الحنفي, الناشر مكتبة الكليات الأزهرية, الطبعة الثانية , القاهرة 1986 م . ص 168 .
21 – نفس المصدر . ص 167 .
22 – نفس المصدر . ص 169 .
23 – درر الحبب في تاريخ أعيان حلب, ابن الحنبلي, منشورات وزارة الثقافة, دمشق 1972 , ص 890 ج 1 .
* – أحدى محلات مدينة حلب.
24 – مدينة سنجار من الفتح العربي الإسلامي حتى الفتح العثماني, د. حسن شميساني, ص 299 .
25 – نفس المصدر, ص 300.

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد”314

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى