صدور العدد الجديد من جريدة يكيتي “عدد خاص”

Yekiti Media

صدر العدد الجديد من جريدة يكيتي والتي تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردُستاني – سوريا.

العدد يحمل الرقم ( 258-259) باللغتين العربية والكردية وهو عدد خاص بانعقاد المؤتمر الثامن لحزب يكيتي الكردُستاني – سوريا.

للحصول على نسخة الـ pdf   اضغط هنا :  جريدة يكيتي – عدد خاص

افتتاحية العدد:

المنطقة الآمنة والصراع على منطقة شرق الفرات

من المعروف أنّ منطقة شرق الفرات تحوّلت نتيجة الصراع الدائر في سورية إلى سيطرة منظمة داعش الإرهابية على جغرافيا شاسعة وخاصةً كامل محافظة الرقة و محافظة ديرالزور باستثناء المدينة و قسم كبير من محافظة الحسكة وأجزاء كبيرة من شرق وجنوب محافظة حلب، لكن هجوم داعش توقّف عند صمود مدينة كوباني الكُردية وذلك بمؤازرةٍ من قوات البيشمركة من كُردستان العراق والدعم اللوجستي والجوي الأمريكي ، وعلى إثر ذلك تشكّل تحالف (المصالح المشتركة عسكريا) بين قوات y p g الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي p y d  وبين أمريكا وحلفائها من عدة دول بما فيها تركيا، وبنتيجة هذا التحالف بين الطرفين تعزّز الوجود العسكري الأمريكي على الأرض ورفدت y p gبالخبرات العسكرية والتدريب وتقديم الأسلحة المتطورة المساعدة لمحاربة داعش وفعلاً تمّ لهم ذلك واستطاعوا معاً طرد داعش من معظم المنطقة المذكورة سابقاً على مدى السنوات السابقة ولم يبقَ سوى جيوب صغيرة في الزاوية الشمالية الشرقية من محافظة دير الروز ، وتزامن ذلك مع إعلان المبعوث الأمريكي الجديد جيمس جيفري في نيسان 2018 عن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة حول بقاء قواتها في شرق الفرات بثلاث محدّدات رئيسية:

1-      ضمان عدم عودة داعش إلى المنطقة.

2-      انسحاب إيران وميليشياتها من سوريا.

3-      إيجاد حل سياسي في سوريا.

وهذه المحدّدات الثلاثة تفضي بالضرورة إلى نتيجة واحدة وهي أنّ الوجود الأمريكي في سوريا سيطول وأنّ المنطقة ستشهد استقراراً نسبياً في المدى المنظور. ومن الجانب الآخر ومع بروز وتصاعد قدرات y  p g العسكرية على الأرض أبدت تركيا خشيتها للأمريكيين من تنامي قوة هذا التنظيم عسكرياً على حدودها باعتبارها فرعاً من فروع حزب العمال الكُردستاني التركي pkk والمصنفة كمنظمةٍ إرهابيةٍ أمريكياً وأوروبياً منذ نهاية ثمانينات القرن المنصرم، لكن الأمريكيون عارضوا في البداية وجود مثل هذا الإرتباط بين الطرفين, وأمام وجود الكثير من الأدلة تراجعوا عن هذا الرفض وبدأوا بالضغط على حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وجناحها العسكري y p g للعمل على فك ارتباطها ب p k k سياسياً وعسكرياً حتى تتجنّب التصادم مع حليفها الإستراتيجي في المنطقة (تركيا) والعضو في حلف الناتو وأوعزت لـ p y d بتغيير اسم قواتها إلى قوات سوريا الديمقراطية وتطعيمها بكوادر عربية (قسد) وتشكيل مجلس سياسي لها (مسد) لكنّ كلَّ ذلك لم يؤدِّ للنتيجة المرجوة من تطمين تركيا وكذلك فشلها في فك الارتباط العضوى بين y p g و p k k من خلال الأدلة الصارخة القائمة على الأرض مما دفعت والحالة هذه بأمريكا أن تعلن عن تخصيص ملايين الدولارات ثمناً لمن يدلهم أو يساعدهم على القبض على 3 قيادات أساسية من p k k (قرةيلان- بايق – كالكان).

كان وَقْع هذا الإعلان كبيراً على p k k وعلى p y d معاً ممّا دفع الأخير إلى إصدار بيانٍ يندّد بالقرار الأمريكي والخروج بمظاهراتٍ في بعض المدن الكُردية في الجزيرة رافعين صور هؤلاء القادة الثلاث وعزّزت بهذا التصرّف من موقف تركيا أكثر، و إزاء ذلك حشدت قواتها على الحدود وهدّدت بالتدخّل العسكري المباشر على غرار ما فعله في جرابلس والباب وعفرين وتوتّرت العلاقات بين تركيا وأمريكا لكن اتصالاً هاتفيا بين الرئيس التركي والأمريكي هدّأت من حدة التوتر، إذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب وفاجأ الجميع عن سحب قواته من سوريا خلال فترة قصيرة والتأسيس لمنطقة آمنة على الحدود التركية بعمق 32كم وطول 460 كم حمايةً للحدود التركية من هجمات قوات  pyd المفترضة دون الدخول في تفاصيل كيفية إنشاء هذه المنطقة ومن يديرها ؟ .ومن يشرف عليها؟ .وكيف ينسحب p yd  وقواتها من المنطقة؟ ومن يملأ الفراغ الإداري والأمني والعسكري الناجم عن ذلك؟ كلّ هذه الأسئلة لاجواب عنها اليوم لكن هناك اتصالات ومشاورات مكثّفة بين جميع الأطراف المعنية بملف شرق الفرات بمافيه الروس والذين طرحوا رؤيتهم في البديل عن منطقة الآمنة من 3 نقاط للحل:

1-      عودة النظام إلى المنطقة واعتبار ذلك حقاً طبيعياً للنظام لبسط سيطرته على كامل التراب السور .

2-      تفعيل اتفاقية أضنة الأمنية بين تركيا والنظام والموقّعة 1998 لمحاربة p k k في سوريا والسماح لتركيا بالتوغّل لمسافة 5 كم داخل الأراضي السورية للغرض ذاته.

3-      الطلب من ب ي د بالتفاهم مع النظام السوري وفك الارتباط مع p k k نهائياً وإدماج قواتها داخل الجيش السوري. لكنّ هذا الطرح لايلقى قبولاً أمريكياً لأنها ترفض عودة النظام إلى المنطقة قبل إيجاد حل سياسي شامل في سوريا.

خلاصة القول نحن أمام تحوّلاتٍ كبيرةٍ في منطقة شرق الفرات والخيارات محدودة كردياً. فمن المعلوم أنّ المنطقة المستهدفة بإنشاء المنطقة الآمنة فيها هي معظم المناطق الكُردية من كوباني حتى ديريك وبالتالي انسحاب ب ي د منها وبهذا العمق تعني خسارة لحاضنتها الكُردية كلياً وهذا ما يجعلها تذوب في جسم قسد التي ستتحوّل تدريجياً إلى قوةٍ ذات الغالبية العربية المطلقة وصاحبة القرار والنفوذ في المنطقة عسكرياً وإدارياً . والخيار الآخر أمامها هوتسليم نفسها للنظام وفق شروط النظام وهذا ما يتمّ التفاوض عليه حالياً مع النظام وتنسحب حينها بالضرورة إلى منطقة النظام في مدينتي الحسكة والقامشلي كقوة رديفة للنظام وتحت قيادته. أو أن تغامر وتدخل في معركة غير متكافئة عسكرياً مع القوات التركية ثم تخسر المعركة بعد أن يذهب آلاف الضحايا من الشباب في معركةٍ عبثيةٍ. ومايرافق ذلك من دمارٍ ونهبٍ وتهجيرٍ في المنطقة على غرار ماحصل في عفرين . أما الخيار الأنسب كردياً والطوباوي (آبوجيا) هو أن يعقد p y d مؤتمراً استثنائياً ويعلن رسمياً وعملياً فكّ ارتباطه بـ p k k سياسياً وفكرياً وعسكرياً وتنظيمياً ويعلن عن نفسه كحزبٍ كُرديٍ سوريٍ كبقية الأحزاب الكُردية وينخرط عملياً في توحيد الموقف والقرار الكُردي سياسياً وإدارياً وعسكرياً.

أما بالنسبة للمجلس الوطني الكُردي ورغم كلِّ الظروف القاسية التي مرَّ بها إلا أنه لازال يملك رصيداً شعبياً مقبولاً يؤمل منه الكثير لذلك يتطلّب منه دراسة هذه التحوّلات الجديدة في المناطق الكُردية بعمقٍ ومسؤوليةٍ واتخاذ القرارات المتلائمة مع المرحلة وفق رؤيةٍ استراتيجيةٍ مدروسةٍ بعنايةٍ وبما يخدم قضية شعبنا، والتحرّك على أساسها دولياً واقليمياً وخاصةً مع القوى صاحبة القرار في الملف السوري بشكلٍ عامٍ والكُردي بشكلٍ خاصٍ بإعتبارها القوة المؤهلة كُردياً في التعامل الإقليمي والدولي والسوري ويحظى باحترامٍ دوليٍ مقبولٍ إلى حدٍّ كبيرٍ ويمتلك قوةً عسكريةً مقبولةً أيضاً تمكّنها من إملاء الفراغ الناشب من انسحاب قوات pyd من المنطقة في حال تمّ الاتفاق على تطبيق المنطقة الآمنة المزمع إنشاءها وفق التصوّر الأمريكي .

 

 

قد يعجبك ايضا