صيد الأسماك في سدي زخيرى وجل آغا.. مورد رزق يواجه تحديات بيئيّة واقتصاديّة
تُعدّ محافظة الحسكة من أهم المناطق المائيّة في شمال شرقي سوريا، إذ تضمّ عدداً من السدود والبحيرات التي تسهم في دعم النشاط الزراعي والثروة السمكيّة.
ومن بين هذه السدود يبرز سد جل آغا وسد زخيرى اللذان يشكّلان مصدراً مهماً لصيد الأسماك وتوفير فرص العمل للسكان المحليين.
يقع في ناحية جل آغا التابعة لمنطقة ديرك في محافظة الحسكة، وقد أُنشئ على وادي زخيرى بهدف تخزين المياه واستثمارها في الري وسقاية الماشية، إضافة إلى تربية الأسماك.
وتبلغ سعته التخزينيّة نحو 33 مليون متر مكعب من المياه، كما يساهم في ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعيّة التابعة لقرى زخيرى باقلا خمو.
أما منطقة جل آغا فتقع في الجزء الشمالي الشرقي من محافظة الحسكة، وتضمّ عدداً من الموارد المائيّة والسدود التي تُستثمر في الأنشطة الزراعية والسمكيّة.
صيد الأسماك في السدود
يُمارس العديد من سكان القرى المحيطة بالسدود مهنة صيد الأسماك كمصدر إضافي للدخل والغذاء.
وتنتشر في هذه المسطحات المائيّة أنواع مختلفة من الأسماك النهريّة التي تتكاثر في بيئة البحيرات والسدود.
ويعتمد الصيادون على أدوات الصيد البدائيّة والشباك والقوارب الصغيرة في عمليات الصيد، خاصةً خلال المواسم المناسبة التي يزداد فيها نشاط الأسماك.
وتُسهم الثروة السمكيّة في تحسين المستوى المعيشي لبعض الأسر الريفيّة، حيث تُباع الأسماك في الأسواق المحليّة بسعر أربعين ألف ليرة سوريّة للكيلو غرام الواحد أو تُستهلك مباشرة من قبل الصيادين وأسرهم.
كما تشكّل السدود بيئة مناسبة لتربية الأسماك إلى جانب وظيفتها الأساسيّة في تخزين المياه.
يواجه قطاع صيد الأسماك في محافظة الحسكة عدة تحديات، من أبرزها:
انخفاض منسوب المياه في بعض السدود نتيجة قلة الهطولات المطريّة.
الصيد الجائر واستخدام وسائل صيد غير قانونيّة تؤثّر في المخزون السمكي.
نقص التجهيزات والدعم المخصص للصيادين.
التغيرات البيئيّة التي تؤثّر في تكاثر الأسماك ونموها.
يمثّل صيد الأسماك في سدي زخيرى وجل آغا نشاطاً اقتصادياً مهماً لسكان المنطقة، ويساهم في توفير الغذاء وفرص العمل.
وتبرز الحاجة إلى إدارة مستدامة للموارد المائيّة والسمكيّة للحفاظ على الثروة السمكيّة وزيادة إنتاجيتها بما يخدم التنمية المحليّة.
وقال حسين عمر، أحد صيادي الأسماك في منطقة سد زخيرى: “نعتمد على صيد الأسماك كمصدر رزق أساسي لنا ولعائلاتنا، وتوفر السدود بيئة مناسبة لوجود أنواع مختلفة من الأسماك، لكننا نواجه بعض الصعوبات، أهمها انخفاض منسوب المياه في بعض المواسم وقلة الإمكانات المتاحة للصيادين”.
كما أضاف “نأمل بزيادة الاهتمام بالثروة السمكيّة وتنظيم عمليات الصيد للحفاظ على المخزون السمكي وضمان استمرارية هذا العمل”.
وزاد عمر بالقول: إنّ “مهنة الصيد لا تقتصر على تأمين الدخل فحسب، بل تسهم أيضاً في توفير الأسماك الطازجة للأسواق المحليّة وتلبية جزء من احتياجات السكان الغذائيّة”.
وفي ظل ما توفره سدا زخيرى وجل آغا من موارد مائيّة وثروة سمكيّة، يواصل الصيادون الاعتماد على هذه المهنة كمصدر مهم للدخل والغذاء، ورغم التحديات المرتبطة بانخفاض منسوب المياه والصيد الجائر ونقص الدعم، تبقى الحاجة ملحة إلى تعزيز إجراءات حماية المخزون السمكي وتنظيم عمليات الصيد، بما يضمن استدامة هذا المورد الحيوي ودوره في دعم التنمية الاقتصاديّة وتحسين الظروف المعيشيّة لسكان المنطقة.






