آراء

عائلة بارزاني.. حين تتحرّك الجبال دفاعاً عن شعبها

جيندار بركات

حين اقترب الخوف من أبواب الحسكة والقامشلي، وحين خنق الحصار أنفاس كوباني، لم يكن ما يحدث مجرد تطور عسكري في جغرافيا بعيدة، بل جرحاً في قلب كُردستان كلها.

في تلك اللحظة التي ارتفعت فيها أصوات الكراهية، وتكسّرت فيها طمأنينة الناس تحت ظل التهديد، تحرك اسمٌ يعرفه الكُرد جيداً، تحركت عائلة بارزاني، لا كعائلة سياسيّة تبحث عن نفوذ، بل كقدرٍ تاريخي يرى في كل بيت كُردي مسؤوليّة وفي كل دمٍ كُردي أمانة.

من اتصالات نيجيرفان بارزاني الدوليّة، إلى لقاءات مسرور بارزاني على منابر العالم، وصولاً إلى تحركات الزعيم مسعود بارزاني بين العواصم، بدا المشهد وكأنّ جبال كُردستان نفسها نهضت لتدافع عن شعبها.

لم تكن هذه مجرد دبلوماسيّة، بل وفاءً لتاريخٍ يرى في وحدة الكُرد قدراً لا يتجزأ، ورسالة بأنّ من تربّى على إرث الملا مصطفى لا يترك كُردياً وحيداً تحت النار.

في تلك الأيام، فهم كثيرون مرة أخرى لماذا يرى الكُرد في مسعود بارزاني أباً روحياً، ولماذا بقي اسم بارزاني مرادفاً للأمان حين تضيق الدنيا، لأنّ الجبال لا تتحرك عبثاً، لكنّها تتحرك حين يُهدَّد شعبها.

منذ الساعات الأولى للتصعيد، تحرك رئيس إقليم كُردستان نيجيرفان بارزاني على خطوط الاتصال الدوليّة، واضعاً ثقل الإقليم وعلاقاته في خدمة وقف النار.

لم يكن تحركه بروتوكولياً، بل كان عملاً سياسياً عميقاً يعكس فهمه لحساسيّة اللحظة وخطورة انزلاق المنطقة إلى صراع قومي مفتوح.

بالتوازي، كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني يستثمر لقاءاته الدوليّة على هامش منتدى دافوس، ناقلاً صوت كُردستان سوريا إلى طاولات القرار، ومذكّراً بأنّ أمن الكُرد جزء من استقرار المنطقة.

أما الزعيم التاريخي مسعود بارزاني، فقد تحرّك بروح الأب الذي يرى أبناءه في كل بقعة من كُردستان، لم ينظر إلى الحدود السياسيّة التي رسمتها الخرائط، بل إلى وحدة الألم والأمل في قلب كل كُردي.

زيارته إلى إيطاليا ولقاؤه المطوّل مع البابا فرنسيس، واجتماعاته مع مسؤولين دوليين، لم تكن مجرد دبلوماسيّة رمزيّة، بل رسالة إنسانيّة وسياسيّة بأنّ القضيّة الكُرديّة ليست قضيّة حرب، بل قضية شعب يريد أن يعيش بسلام.

كما امتدت اتصالاته إلى دول مؤثرة في الملف السوري، في محاولة لإخماد نار الفتنة قبل أن تحرق الجميع.

وحين تحدثت تقارير في موقع المونيتور عن دور رئيس الإقليم في هندسة الاتفاق، لم يكن ذلك مبالغة إعلاميّة، بل اعترافاً بجهد سياسي حقيقي أنقذ أرواحاً وأوقف نزيفاً كان يمكن أن يتحول إلى كارثة.

هذه ليست المرة الأولى التي تتحرك فيها هذه العائلة لحماية الكُرد، ولن تكون الأخيرة، لأنّهم يرون في كل طفل كُردي ابناً لهم، وفي كل مدينة كُرديّة مسؤوليّة في أعناقهم.

عائلة بارزاني، الممتد جذرها في جبال كُردستان، تعلم منذ ثورة الملا مصطفى أنّ الكرامة لا تتجزأ، وأنّ كُرد سوريا وكُرد إقليم كُردستان وكُرد كل الشتات هم جسد واحد.

لذلك لم يتعاملوا مع ما جرى كخبر خارجي، بل كجرح في القلب، وهذه الروح هي ما جعلت الزعيم مسعود بارزاني بالنسبة لكثير من الكُرد أباً روحياً، لا بقرار سياسي، بل بمحبة شعبٍ رأى فيه صوتاً ثابتاً لم يتغير رغم تغير العواصف.

إنّ القيادة ليست كلمات تُقال في المؤتمرات، بل مواقف تُصنع في الأزمات، وعائلة بارزاني، بتاريخها ونضالها، أثبتت مرة أخرى أنّها عائلة وطنيّة ترى في كل كُردي مسؤوليّة، وفي كل دمٍ كُردي أمانة، وبينما تعلو أصوات الكراهية، تبقى أصوات الحكماء هي التي تحمي الشعوب من السقوط في الهاوية.

وفي زمنٍ كثرت فيه الحسابات الضيقة، بقي الزعيم مسعود بارزاني عرّاب القضيّة الكُرديّة، يحمل همّها في كل محفل، ويذكر العالم بأنّ شعباً عمره آلاف السنين يستحق مستقبلاً بلا خوف، هكذا تُكتب المواقف في صفحات التاريخ، لا بالحبر فقط، بل بالوفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى