تاريخ وتراث

عثمان صبري صوت الثقافة والتغيير في قلب الكُرد

صباح حمدو

في أعماق جبال كُردستان، تنبعث قصة حياة كاتبٍ استثنائي يحمل في طياته دفء الثقافة ورسالة التغيير، هذا الكاتب هو عثمان صبري، الرائد الثقافي الذي سطر بصماته في المجتمع الكُردي بشكلٍ عام، وبالأخصّ في كُردستان سوريا وسوريا بأكملها.

ولد عثمان صبري في بيئةٍ مليئة بالقيم الثقافية والتاريخية التي تميّز بها الكُرد.

كانت اللغة والأدب والتراث جزءاً لا يتجزّأ من حياته، وهذا ما دفعه إلى استكشاف عالم المعرفة والتعلم. تعلّم صبري بشغفٍ وشوق، وكانت الكتب رفاقه الدائمين ومصدر إلهامه.

في رحلته الثقافية، كان لصبري دورٌ فعّال في نشر الثقافة وزرع الأفكار الرائدة في المجتمع الكُردي. قام بتأسيس مراكز ثقافية ومكتبات صغيرة توفّرت فيها المراجع الثقافية والكتب المختلفة للشباب والمثقفين. عمل بجدٍ لإثراء المعرفة والثقافة بين أبناء شعبه، وجعل الثقافة متنفساً يهبط فيه الشباب بأفكارهم وآمالهم.

كتب صبري العديد من الكتب والمقالات التي تناولت قضايا الشعب الكُردي وآماله وتحدياته. تميّزت كتاباته بأسلوبه الأدبي الشفّاف والعميق، حيث استخدم اللغة بمهارة وإبداع لنقل رسالته ورؤيته للقراء. كانت كتاباته تحمل معانٍ قوية وتعبّر عن طموحات الكُرد في تحقيق العدالة والتغيير.

نشر صبري العديد من المقالات في مجلات كُردية مختلفة، مثل هوار (1932)، و روناهي (1943)، و روجانو (1943)، و هيفيا ولات (في أوروبا، 1963)، و جيا (في أوروبا، 1966)، و هيفي (باريس، 1983)، وبَربانج (في السويد، 1983)، و روجانو (في السويد، 1979). أما كتبه فهي كالتالي:

كتبه
Apo, “Gotinên xav nepijîn bê tav”, ألمانيا، 1981.
Elîfbêya Tikuz, 1982.
Çar Leheng, , 1984. أربعة أبطال
Bahoz û çend nivîsarên din, 1956. باهوز وعدد من الكتابات الأخرى
Elîfbeya Kurdî, 1955. الأبجدية الكردية
Derdên me (gotar û helbest) مقالات وقصائد ( أوجاعنا)
Dîwana Osman Sebrî Stockholm, 1998. ديوان أوسمان صبري

لم يكتفِ آبو أوسمان بنشر الثقافة والكتابة فحسب، بل سعى أيضاً لتنظيم فعاليات ثقافية تعزّز الوعي وترسّخ الهوية الكُردية.

نظّم ندوات ومحاضرات حول الأدب والتراث والتاريخ الكُردي، وجذب أعداداً كبيرة من الشباب المهتمين بالتعلم والتنمية الثقافية.

كما شارك في المؤتمرات الثقافية والأدبية التي جمعت كُتاب ومفكرين واستطاع صبري أن يؤثّر في حياة الكُرد بشكلٍ إيجابي، وأن يصبح صوتاً مهماً يعبّر عن همومهم وتطلعاتهم. نشر الثقافة والفكر الرائد كانت له أثراً ملموساً على المجتمع، حيث ساهم في تشكيل وعي جماعي ينطلق من الثقافة ويسعى للتغيير والتطوير.

عثمان صبري لم يكن مجرد كاتبٍ ، بل كان قائداً ثقافياً وروحاً ملهمة في حياة الكُرد. ترك بصمته العميقة في مجال الثقافة والأدب، ومنح الشباب أدوات التفكير والإبداع، ورفع الوعي الثقافي لدى الكُرد بشكلٍ عام.

في الختام، يظلّ أوسمان صبري رمزاً للكتاب والمفكرين الذين يعملون على إثراء الثقافة ونشر الأفكار الرائدة في المجتمع. لقد قدّم إسهامات كبيرة في حياة الكُرد وثقافتهم، وترك وراءه إرثاً قيّماً تتوارثه الأجيال القادمة ويبنون عليه لبناء مستقبلٍ أفضل.

المقال منشور في جريدة يكيتي “311”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى