آراء

عزيزي المؤمن (بعيداً عن السياسة ونحو دهاليز السياسة)

نذير عجو
في واقع صراعاتنا المتداخلة أيدولوجياً وعقائدياً على حساب الإنسان ووجوده , كان لهذا النص وقعه وصداه في ……….
أترك للقارئ فك مضامينه وهل له وقع أوصدى !!!!!
أأمل في ذلك عسانا نعيش الأمان والسعادة الحياتية وأسبابها ونبعد كابوس الظلم والموت وأسبابه.
//////////النص منقول عن فيلم مصوّر//////////
عزيزي المؤمن
هل سبق لك أن توقفت يوماً لتتساءل لماذا أنت مؤمن بما أنت تؤمن به؟هل سبق لك أن فكرت لماذا إخترت الدين الذي إخترته؟
لماذا تؤمن أن يسوع المسيح هو الوسيلة الوحيدة للخلاص الأبدي؟ ولم لا تؤمن بتناسخ الأرواح أوكارما؟
لماذا تؤمن أن الله هو الإله الحق؟ ومحمد رسوله؟ وليس بالحقائق النبيلة الأربعة لبوذا؟
لماذا تتمسك بالتوراة بإعتبارها الكلمة الوحيدة الموحاة من عند الله؟ وليس الكتاب المقدس البهاغافاد غيتا؟
عزيزي المؤمن
هل سبق لك أن تساءلت لما جنتك تشبه أرضاً مثالية؟ ومصنوعة من نفس العناصر الأساسية الموجودة في هذ الكوكب؟
هل سبق لك أن تساءلت لماذا إلهك يحكم في هيكل سلطة تشبه تلك التي كانت في الزمان والمكان المحددين اللذبن كتب فيهما النص المقدس لديك؟
هل تتساءل لماذا إلهك يُشَبِهك أو الحيوانات التي تتقاسم معك هذا الكوكب؟
عزيزي المؤمن
أليست العقيدة التي تمارسها هي المهيمنة في ثقافتك؟
ألا تجد مايلي مدعاة للشك ولو قليلاً :
أن الأغلبية الساحقة من كل المؤمنين في العالم يعتنقون ديانة المجتمع الذي ولدوا فيه, ومع ذلك فهم مقتنعون أن الحظ حالفهم أو أن إلههم جعلهم يدخلون العقيدة الحقة؟
ألا يجعلك ذلك تدرك على الأقل أن كل شخص تقريباً يختار عقيدته ليس لفضائلها أو الأدلة التي تدعمها أو نظمها الأخلاقية أو للتعبير عن التعبد وإنما لأنهم وجدوا عليها منذ ولادتهم بعض النظر عن وفرة الخيارات المتاحة.
لماذا تقريباً كل مؤمن على وجه الأرض يختار العقيدة التي في متناول يده؟
هل أنت مسيحي لأنك ولدت في أمريكا أو أوربا, مسلم لأنك ولدت في المملكة العربية السعودية أو أندونيسيا , بوذي لأنك ولدت في الهند؟
هل يمكن أن يكون الإيمان في غالب الأحيان تقريباً مجرد مصادفة جغرافية؟
هل تعتقد بصدق أنك لو كنت قد ولدت في بلد آخر كنت بلا شك ستمارس نفس العقيدة التي تعتنقها الآن؟
عزيزي المؤمن
هل العقيدة التي نمارس هي تلك التي كان عليها أباؤك وأبائهم من قبلهم؟
هل هي الأولى التي تعرضت لها في حياتك؟
هل تعلم أن كل معتنقي الديانات تقريباً مؤمنون بما تلقوه من لدن أبائهم من معتقدات في نهاية المطاف؟
لماذا تسخر من فكرة وصف طفل في مقتبل العمر بالجمهوري أو الماركسي أو الكينزر لمعرفتنا أنها أو أنه يفتقر إلى القدرة على التمييز الفكري وتجربة الحياة والحكمة لأتخاذ مثل هذه القرارات المعقدة والدقيقة , ولكم لا يثيرنا القلق عندما يشار إلى طفل صغير بأنه طفل مسيحي, فبالتأكيد هذا الخيار لا يقل تعقيداً؟
أليس مصطلح “طفل مسلم” غير ذي معنى في الواقع, وكل ماهنالك هو طفل لأبوين مسلمين؟
اخي المؤمن
أنت واثق بشدة من إيمانك , أنت تعرف أنه هو الدين الحق , وجميع الديانات الاخرى خاطئة , أنت على إستعداد للمراهنة بروحك الخالدة من أجل هذه الحقيقية , ومع ذلك هل توقفت لتتمعن في حقيقية أن هناك مايربوا على أربعة وعشرين ديانة رئيسية ومئات المعتقدات المتنوعة التي تمارس على هذا الكوكب؟
هل تعلم أن المسيحية وحدها أكثر من 45000 طاثفة , كلها تدعي فهم الحقيقة المطلقة أفضل من الآخرين؟
هل تدرك أن كل عضو من كل عقيدة ممارسة هو شخص تقي وصادق مثلك , وأن إيمانه راسخ بنفس درجة رسوخ إيمانك؟
هل تعلم أنهم يقرؤون النصوص المقدسة بكل ثقة أيضاً؟ أن لديهم تبريرات دامغة , قد خبروا معجزات يشعرون بوجود الإله وبصوته الخافت , يتبعون وصيته المثالية بكل طاعة من أجل حياتهم , يحبونه بطريقة لاتوصف ويمكنهم الدفاع عن عقيدتهم بالحماسة ذاتها التي تدافع بها أنت عن عقيدتك؟
ولكن لأن كل ديانة ترفض الإخرى وتتناقض معها في القضايا الكبيرة والصغيرة على حد سواء , لايمكن أن تكون كلها على حق .. أليس كذاك ؟
أنت تعلم
أنت تعلم بكل بساطة أن عقيدتك هي الإستثناء , ولكن , إذا كان كل عضو من كل دين يشعر كما أنت تشعر, ماهو إحتمال أن تكون أنت على حق؟
عزيزي المؤمن
لقد قيل لي كثيراً أنني سأفوت على نفسي فرصة الذهاب إلى الجنة بسبب عدم إيماني , وسينتهي بي الأمر في الجحيم , ولكن جنة من أو جحيم من؟
لقد قيل لي في كثير من الأحيان أنني لمجرد أن أكون آمناً يجب أن أؤمن بالإله , ماذا سأخسر على أي حال؟ ولكن إله من ؟
نظراً لتعدد الخيارات, ألست أكثر عرضة للإختيار بشكل خاطئ؟
ألن يكون من الأفضل الرهان على عدم وجود إله بدلاً من الرهان على الإله الخاطئ؟
ثم تسألني : ماذا لو كنت مخطئ؟ لكن ماذا لو كنت أنت هو المخطئ , ماذا لو , بدلاً من يهوه , الله هو الإله الحقيقي؟ أو شيفا”شو” أو ووتان, أو إلهاً آخر على الجهة المقابلة من الكوكب لم تسمع به من قبل؟
والحقيقة أنت تعلم ماذا يعني أن تكون ملحداً بالنسبة لجميع الأديان الأخرى , إلا ديانتك .
من الواضح لك أن أتباع الأديان الأخرى مخطئون , مخدعون أو مضللون , لكنهم يعتقدون نفس الشيئ بالنسبة لك .
الطريقة التي تنظر إليهم هي بالضبط الطريقة التي ينظرون بها إليك.
كل هندوسي تقي إعتنق ديانته لنفس الأسباب بالضبط التي إعتنقت بها ديانتك, لكنك تجد أسبابه غير مقنعة ولا تفقد قدرتك على النوم في الليل خوفاً من أن تموت وتجد نفسك في جحيم ديانته, ولذلك , هل من الصعب أن ترى لماذا البعض منا يلحد بإله واحد إضافي؟
أخي المؤمن
أتساءل عما إذا كانت الأديان مجرد تصورات قديمة حاول البشر الأولون بها تفسير العالم الفوضوي من حولهم والسيطرة عليه, وعلى الرغم أنها غير منطقية مضموناً , فإن ظهورها منطقي بالتأكيد, ونحن لا نلوم أجدادنا على إختراعهم للدين , ليس هناك عيب في التعثر عندما تكون أعمى أو الفشل في حل لغز محير بطريقة صحيحة في الظلام , ولكن لم نعد نعيش في الظلام , العلم نور ساطع في عالمنا , ينير طريقنا ويبدد الظلال , يكشف أعمق الفجوات , لم نعد نعيش في الكهف , لقد قطعنا الوديان وتسلقنا الجبال , وبدأنا نتبين الصورة الرائعة على الجانب الآخر , لم نعد بحاجة إلى قصص تجعلنا نحس بالأمان أو بأن لنا قيمة .
ألم يحن الوقت أن تصبح معتقداتنا تتماشى مع إكتشافاتنا؟ ألم يحن الوقت أن تعكس أفكارنا وجهة نظرنا الجديدة؟
هناك روعة في الواقع تضاهي بل تتجاوز روعة الوهم.
ربما حان الوقت للتوقف عن القول بأننا السبب في نشأة الكون , أن ثقافتنا على نحو ما أفضل من الثقافات الأخرى , وأن قبيلتنا تم تفضيلها على كل القبائل الأخرى , لقد حان الوقت لكي نتعرف على الكون كما هو حتى لو أن ذلك يضائل أوهامنا, يجرح غرورنا , يهزم وجهة نظرنا ويجبرنا على الإعتراف بأننا لانملك كل الأجوبة.
أيها المؤمن
إذا كنت تعتقد الحقيقة بصدق فوق كل شيئ , كما تدعي كما أعرف ذلك حقاً , يجب عليك أن تواجه هذه الأسئلة الأساسية :
من الأفضل بكثير كما قال كارل ساجان أن تتبنى حقيقة ثابتة من أن تعتنق خرافة مطمئنة.
“” نفس تلك الثقة التي أعرف بها أن ديانة شخض آخر هي مجرد حماقة , تعلمني أن أشتبه في كون ديانتي هي كذلك حماقة – مارك توين-“”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى