آراء

* عصر أردوغان ! و حرب غزة *

وليد حاج عبدالقادر / دبي
قسم ١

بداهة لابد لي من الإقرار بأن كثيرين من السذج واصحاب الشعارات البراقة لاسيما منهم الراديكاليين سيتهمونني بالإنفصام عن الواقع ومن ثم التاريخ ، على الرغم من أن تأربخهم المقصود فيه هو في الأصل مجرد إعادة دبلجة ركيكة لمقولات كما وأسماء تتفاوت وتتداخل فيها القرون لا السنين بأياماتها ناهيك عن الجغرافية المتقدة والتي ما هدأت والمتواليات التي صارت عليها وقائع احداثيات هذه المنطقة الملتهبة كانت وظلت كذلك ، رغم الحروب الكارثية والتي بعضها أصبحت بالفعل شبه مزمنة.

وطبيعي أنني هنا اقصد بها الشرق الأوسط والدور الذي حاولت فيها ولم تزل تحاول كل من تركيا وايران اللعب وبحذاقة فيها ، والعودة بها ( الصراعات ) الى ماقبل هذه المرحلة التي تلت عمليا وترافقت مع نهائيات الحرب الكونية الأولى وما تم ترتيبه لمجمل المنطقة وفق سياق ذات المخططات الموسومة والتي اشتغل عليها ساسة بارزون ومحنكون بخبرة واسعة لم تشتمل الخرائط الجغرافية بقدر الإثنية منها والدينية ، أولئك الساسة الذين عكفوا على مدار سنين يتابعون كل كبيرة وصغيرة ، إن في محيط او داخل لابل حتى في قصور الخلافة العثمانية وايضا الصفوية منها ، التي وبالتماس مع جغرافيتها وما كان يحضر لها من مخططات قابلها سلسلة من المؤامرات البينية ، التي كانت تصاعدت كما النار في الهشيم داخل قصور حكام ايران الصفويين وايضا الخلفاء العثمانيين حيث وجد ابناء او أخوة اطاحوا بآبائهم او إخوتهم قتلا بشتى الوسائل او سجنا ونفيا وهكذا دواليك ، نعم ، إن ظاهرة التآمر والغيلة او بمفهوم اوسع الإطاحات السياسية والإنقلابات العسكرية.

والأهم فيها هي تلك المؤامرات التي ارتقت في غالبيتها لتتجاوز الوضاعة المافيوية ، وكل ذلك وجدت لها غرف عمليات سرية انتجتها قصور الخلفاء والدهاليز الملحقة كانت بالبيوتات السياسية العثمانية ، وكثيرة هي الحالات التي تدخلت فيها اجهزة دول مهتمة بالوضع الداخلي في قصور الخلافة الرئيسة ، وفي كثير من الأحيان كان للمال السياسي دور كبير في ذلك . ولتتالى هذه المناحي وتتسع برؤاها العصاباتية ، وتعددت فيها الوسائل المستخدمة وبشكل تجاوز كل الأعراف لتصل الى مخادع السلاطين ودهاليز نسوتها كما ومحظيات خلفائها ، سيما بعد اتساع الجغرافية المكانية والبشرية ومن ثم دخول نماذج جديدة من بيئات وسلوكيات لمناطق مختلفة ، والأهم في هذه الظاهرة ان جاز التعبير هو انتاج شللية او فئوية كانوا من الأسرى او العبيد وأسرهم بأطفالهم الذين كان يتم أسرهم ومن ثم الحاقهم بالقصور والأسر كخدم وبعضهم من خلال الأسر التي ضموا لها سيما كبار ضباط الجيش الإنكشاري حيث تطوعوا في الجيش ومن خلال ولاءاتهم ترقوا ومع الأيام اصبحوا ذي شأن واكبر مثال على ذلك هو مصطفى اتاتورك ( والذي سأتعرض لاحقا الى سلسلة ماقام به منذ تطوعه بالجيش ولغاية توافقاته إن مع خيري بك و جمال باشا ، وإن كنت قد حددت هدفي الرئيس في التوسع باستعراض شراكته المزعومة كمؤامرة مع الأغلبية النيابية الكردية ، ومن ثم طرح مشروع دولة اتحادية تشاركية ).

وهنا وفي العودة الى السياق الأساس وتطور بنى الصراعات من جهة وتناميها ، وما رافقها ايضا من جهة اخرى بروز وتنامي لكتل ومجموعات إن في زيادة أعدادها او مفاهيمها بأهدافها حول مستقبل السلطنة وشعوبها ، وليظهر منهم رجال ذي بأس وشدة ، وعليه ومن دون الإطالة ، وفي العودة الى سريالية نهايات حكم الأسرتين اللتين حكمتا الإمبراطوريتين ( الفارسية الصفوية والعثمانية كل على حدة والتي ساسعى في نشر اختصارات مكثفة لها ) وهنا وفي هذا الإستعراض ، ساركز على المرحلة الإنتقالية في المخاضات السياسية بتعدد جوانبها ومفاصلها التي ظهرت مع اعراض شيخوخة التي صارت مزمنة داخل بنى الإمبراطورية وايضا ترتيبات ذلك ومتواليات فكفكفتها وتقطيعها ، هذا الامر الذي كان قد بوشر العمل عليها ، وباتت تتوارد افتراضات جلها وبحزم شديد من القوى الدولية المنخرطة في التركيز والبحث بعناية شديدة عن شخصيات لها دور وامكانيات بنيوية داخل هيكلة السلطنة يمكن الإعتماد عليها وبمواصفات حيوية شخصانية تتركز في الاساس على سايكولوجيته ونزعة الهيمنة والتسلط وامكانيات التفرد وهذا يعني بالضبط تحويط كل القضايا وتسييجها لتكون فقط مسخرة للبروز والهيمنة المتفردة ، وبالفعل فقد تلاقت نزعات الثلاثي خيري بك وجمال باشا والي دمشق ومن ثم مصطفى باشا الذي لقب فيما بعد بأتاتورك .

بالتالي فقد بدا واضحا بأن بروز شخصية مصطفى اتاتورك كان له دوره الأبرز في الجغرافيات وما آلت اليها واقع السلطنة ومن ثم تشظي ممتلكاتها ، وفي الواقع فقد اثبتت الايام اللاحقة وجود تداخلات وتشابكات كثيرة لألعاب اخرى داخل هذه اللعبة ، وأيضا أن كل تلك الامور هي التي ساهمت ومهدت بالتوازي مع ضعف السلطة المركزية وبالتالي كان لابد مع انهيار مركز قوة السلطة ومن ثم تشتتها / توزعها بين جنرالات الجيش وكبار الشخصيات والولاة في جغرافيات مهمة دينيا وشعبيا ومن ثم تشعبات شبكات العلاقة مع الأحلاف مما ساهمت عمليا في وجود مراكز قوى متنافسة وصلت احيانا كثيرة في صراعاتها الى درجة حدية ، ارتقت في بعضها الى تصفيات جسدية بينية ، كل هذه الامور شكلت وكعامل رئيس الى تحول بعض القضايا الى مراتب او طبقات جديدة اوجدتها ظروف وتعدد مشارب القوى وايضا ظهور شخوص من خارج التقية سواء في البلاط او بين من سربوا من كبار الضباط الذين ارتقوا برتبهم وكانواىمن العامة او من نسق لم يكونوا منتمين او ذوي الدماء النقية ، وبمعنى ابسط انتقالها الى اتباع استطاعوا الإستحواذ او سحب البساط من تحت قوى وشخصيات قوية وذي نفوذ اوسع كانت ولكن بدا فيما بعد أن الهرم السياسي قد نال منها ، وهنا ايضا تنوعت مسببات ذلك.

وباختصار : فقد ساهمت عوامل عديدة كان الأهم فيها البعد الشخصاني لمصطفى اتاتورك ومنهجيته في الإستحواذ المتدرج على سدة الزعامة وسخر كل مكره ودهاءه وايضا الليونة الفظيعة في التعامل مع القوى العظمى من جهة بالرغم من متناقضاتها وكذلك تعامله وبإحترافية تجاوزت كل المتناقضات وتعاملت مع كل الملفات بمرونة مطلقة لأنه الوحيد كان المدرك على حقيقة بان جميع مخرجاتها لن تعني له شيئا ، ومن ثم انخرط في لقاءات وحوارات مع مكونات السلطنة وكان الأهم منها وفيها هي تلك البراعة وبكل تجليات المراوغة التي مارسها مع ممثلي كردستان خاصة مع وبعد الإنتخابات البرلمانية والتي حظي فيها الكرد على اكبر عدد من النواب ، وليركز مصطفى كمال كل حنكته ودهاءه ويستخدم جميع سبل الإقناع وببارمومتر مفتوح للمطالب الكردية موافقا على كل شروطهم وكل هذا ولسبب بسيط فهو الأوحد من كان يعلم بأنها مجرد لعبة صياغات وتواقيع ستنتهي مفعولها مع حصول اتاتورك على ورقة تكليف الحكومة ، وكل هذا : ألا يذكرنا بما فعله إردوغان الأبرع بدا حتى من اتاتوركه وان تشفع بعباءة غولن او مسابيح اربكان وكذلك ذكاء وحنكة ودهاء د . احمد داوود اوغلو والعسكر والأمن والأحزاب وجر ايضا اوجلان وجماعته .

ولم تنج جماعة سياسية منه ، نعم وبكل بساطة هو ذاته أردوغان هذا الذي استطاع ان يطوع جنرالات محترفين وبقودهم الى حظائر الطاعة كمرافقين ويروض كبار الساسة يخرجهم من الملعب وليتهم كمتفرجين بقدر ماهم مجرد ملتقطين للكرات المتطايرة عبثا الى خارج اسوار الملاعب وبمختلف سوياتها ، ولن ادخل دهاليز مافعلها في اروقة الأوراق التي تناولها والملفات العالمية بدءا من مصر والإخوان المسلمين وكذلك سوريا وليبيا والجزائر ووو حتى غزة وحماس واسرائيل التي ماابتدأت مع ازمة الرهائن في السفينة ولن تنته الآن في غزة من جديد وهو يدرك بأن الجميع يعلمون بان كعكته قد قدمت له مسبقا … أردوغان هذا الميكيافيللي الذي بات معروفا بشكل جيد فباتت كل لقاءاته المسبقة وعلى راس جدول اعمال اي مسؤول من العالم يلتقي بهم أنهم جميعا يركزون على مستشاريهم البحث عن افضل وجبة إغراء لشراء سكوته او دفعه لممارسة موقف ما …

للحديث بقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى