
عطش الحسكة المستمر.. مأساة لم تجد من يسمعها منذ 6 سنوات
تشهد مدينة الحسكة ومناطقها الريفيّة أزمة مياه حادة مستمرة منذ عام 2019، تؤثّر بشكلٍ مباشر على حياة أكثر من مليون نسمة يعيشون تحت وطأة نقصٍ حادٍ في مياه الشرب. مع استمرار توقف ضخ المياه بشكلٍ منتظم، تتفاقم معاناة السكان يومياً وسط غياب حلول جذريّة وفاعلة.
توقفت محطة علوك التي تقع بالقرب من مدينة سري كانييه منذ أكتوبر 2018 عن توفير المياه بشكل منتظم، نتيجة سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا على المحطة، الأمر الذي أدّى إلى نقصٍ حاد في مياه الشرب وأثّر سلباً على جميع مناحي الحياة في المدينة.
فاطمة حاج علي، أم لخمسة أطفال، وصفت معاناة عائلتها ليكيتي ميديا، قائلة: “نحن نعاني من قلة المياه منذ سنوات طويلة. نستخدم مياه الآبار لكنها غير صالحة للشرب ولا يمكننا حتى الاعتماد عليها للطهي أو الشرب. أطفالي يعانون من مشاكل جلديّة بسبب المياه الملوثة، ولا نستطيع تحمل تكلفة شراء المياه النظيفة باستمرار”.
وتضيف فاطمة: “شراء المياه من الصهاريج أصبح عبئاً مادياً ثقيلاً علينا. سعر خزان صغير كل أسبوع، يكاد يستهلك نصف دخلنا الشهري، وهو أمر لا يمكن تحمله في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور”.
في الجانب الآخر، يتّهم السكان الجهات المسؤولة بالتقصير والتهاون، مؤكّدين أنّ الأزمة ليست فنيّة فقط بل سياسيّة أيضاً، ويطالبون بحلول سريعة وجذريّة لإنهاء معاناتهم.
ياسين الدرويش، ناشط مدني من المدينة، أكّد لموقعنا: “إدارة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤوليّة. الرسوم والضرائب التي تُفرض علينا لا تترجم إلى خدمات حقيقيّة. مشاريع ضخمة أُعلن عنها قبل سنوات لاستجرار المياه من نزلة حمة وسنجق سعدون، لم تصل إلى حي واحد، وكل ما نراه هو وعود كاذبة”.
ويتابع ياسين: “هناك فساد واضح وغياب للشفافيّة. الناس بحاجة إلى مياه نظيفة، ليس فقط إلى وعود وتصريحات. هذه الأزمة قضت على كرامتنا وحقنا في الحياة”.
ست سنوات مرّت والحسكة ما زالت تنتظر الماء. كل يوم يمرّ يزداد العطش، وتقلّ الآمال. الأهالي تعبوا من الوعود، وملّوا من الصمت. ما يريده الناس بسيط… شربة ماء نظيفة، وكرامة لا تُهان. فهل يأتي اليوم الذي تُروى فيه الحسكة أخيراً؟






