عنايت ديكو: عفرين على كف عفريت والإدارة الذاتية لعبت دوراً خبيثاً ومكملاً لتركيا

Yekiti Media

احتلّ الجيش التركي، وبمشاركة فصائل سورية إسلامية معارضة لنظام الأسد، وموالية لأنقــرة، مدينة عفرين، الكُـردستانية، بعــد عملياتٍ عسكريةٍ استمرّت 58 يوماً، وبـدأت في 19 كانون الثاني/ يناير،وارتكبت تلك الفصائل عشرات الجرائم بحقّ أهالي المدينة وريفها، مــن قتلٍ وخطفٍ وتعذيبٍ إلى جانب أعمال النهب والسرقة، وحرق المحاصيل الزراعية، والاستيلاء على ممتلكات المواطنين، وتخريب المعالم الأثرية، والدينية.

بخصوص آخــر التطورات في المدينة الكُـردستانية، التقت Yekiti Media   مـع الكاتب والإعلامي عنايت ديكو، حول مجمل القضايا، وإلى جانب مصير المدينة، والدور المطلوب مـن الحركة السياسية الكُـردية.

1- في ظلّ استمرار الانتهاكات في عفرين من قبل الفصائل المسلحة.. كيف تتم عملية التوثيق وهل من جهات دولية تتواصلون معها.؟

– اعتقد بأن منطقة كورداغ بمجملها قد دخلت نفقاً مظلماً، وبناء على هذا نستطيع أن نقول بأن مصيرها الكلي قد أصبح على كف عفريت، ولا نعرف الى أي نفوذ دولي او إقليمي ستخضع له عفرين ، فالدولة التركية أطلقت يد هذه العصابات المجرمة والمنفلتة طولا وعرضاً وهذه العصابات بدورها تمارس ثقافة الغزو والنهب وزراعة الرعب بكل معنى الكلمة، أما بالنسبة للانتهاكات ومسألة حقوق الانسان وحدود الكرامات، فحدث ولا حرج … حيث يومياً هناك عمليات الاعتداء والانتهاكات والاعتقالات والسجون والممارسات الفظيعة والكبيرة ضد أبناء كورداغ، وبعد احتلال عفرين حاولت بعض المجموعات المدنية والحقوقية في الخارج وعبر تكتلات مدنية شعبية برصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم وتسجيلها وأرشفتها، لكنني اعتقد بأنها لم ترتقي بعد إلى مستوى العمل المؤسساتي والخبراتي المطلوب، أما بالنسبة للإدارة الذاتية وحالات التوثيق لديها ورصدها للانتهاكات والفظاعات التي تحصل أعتقد بأن كل مصادر معلوماتها قد نزحت وهربت إلى خارج عفرين . أي بالمجمل … أن حالات الرصد والتوثيق وتسجيل الانتهاكات هي في حدودها الدنيا للأسف.

2- إلى أين يتجه الوضع في عفرين؟ وهل سيستمر احتلال المدينة من قبل الجيش التركي.؟

– لربما قراءتي لهذه المفصلية قد تختلف كثيراً عن قراءة بعض الأخوة الآخرين، أنا أعتقد بأن تركيا ستسلم منطقة عفرين في نهاية المطاف للنظام السوري، لأن النظام السوري هو اللاعب الوحيد المؤتمن له بحماية المصالح التركية الاستراتيجية في سوريا ، فبعد تسليم حلب وحماة وحمص والزبداني وغيرها من المدن السورية للنظام وبالرعاية التركية، تنطلق أصوات مختلفة من قاع المعارضة ونسمعها بشكل قوي، تفيد وتقول بأن تركيا قد باعتنا وباعت الثورة السورية، وتطالب أيضاً بفك عرى العلاقات مع تركيا، وهذه الإشارات من طرف الجماهير لها دلالاتها القوية في رسم الاستراتيجيات المستقبلية، إلى جانب عدم وجود الثقة بين المعارضة وتركيا.

3- ما هي المخاطر من منع النازحين من العودة؟ .

– أعتقد بأن الدور الذي قامت به الإدارة الذاتية وعبر كلّ أذرعها الأمنية والعسكرية والسياسية واللوجستية في ترحيل الكورد من ديارهم وموطنهم ، كان دوراً خبيثاً وملازماً ومُكملاً للمخطط التركي الكبير، والذي نراه اليوم في عفرين . الصورة على هذا الشكل، فهناك مَنْ قام بترحيل الكورد عنوة … والآخر لا يسمح لهذا الكورداغي بالعودة إلى دياره، فالنتيجة هي واحدة، وهذه الممارسات تؤسس لمنطقٍ وحيد … ألا وهو … أنهم يمارسون سياسة توزيع الأدوار . أما نتائج هذه السياسات وارتداداتها، فهي خطيرة جدا جداً، لأنها تساعد وبشكلٍ كبير، وتفتح الأبواب على مصراعيها أمام سياسات التغيير الديمغرافي التي تريدها تركيا والنظام السوري سوياً .!

4- ما هــو المطلوب من الحركة السياسية الكردية وخاصةً المجلس الوطني الكُـردي بخصوص عفرين؟.

– بشكلٍ عام … المطلوب والإسعافي من الحركة السياسية الكوردية، هو أن تعيد النظر في برامجها السياسية والحزبية وبالمجمل، وأن تبحث عن أوراقها المفقودة والتي أُسقطت من يديها عنوةً، وأن تعيد النظر في بنية التفكير الفكري والسياسي والتنظيري لديها، وأن تبحث عن مكامن الديناميات الاستراتيجية على الصعيدين الداخلي والخارجي، أما بالنسبة للمجلس الوطني الكوردي … أعتقد بأن بقاء المجلس ضمن هذا البناء المتصدئ والمهترئ له نتائجه العكسية والسلبية، فهذا الجسم المعارضي هو ليس نهاية الحلم السوري، وخاصةً في ظل هذه التغييرات الدراماتيكية التي طرأت على السياسة الدولية والإقليمية، وفي المحصلة وبالنسبة لدور المجلس الوطني الكوردي في عفرين، أعتقد بأن الأنكسة يمتلك أوراقاً قوية … لكن هذه الأوراق … مرتهنة .! والمجلس الوطني يخاف من استخدامها، لأنها قد تكون، كتلك القشة التي قصمت ظهر البعير، وكل شيء سيكون في عداد الماضي .!

5- ماذا يتطلب من الإعلام الكردي، والمثقفين الكُـرد لإيصال معاناة المواطنين الكرد إلى الجهات الدولية؟.

– نتيجة لضعف العمل الدبلوماسي والسياسي والسلحفاتي للحركة الكوردية بشكلٍ عام وسيطرة البيروقراطيات الحزبية والعائلية على مفاصل الديناميات المتحركة في جسم الحركة الحزبية، وعدم القيام بالمساهمات الجادة لخلق حالة إعلامية كوردية صادقة … تبقى طبقة المثقفين والإعلاميين أيضاً في حالات تجاذبٍ ونفور واصطدام مستمر نتيجة الارتدادات الفكرية والسياسة والحزبية الكوردية، فالمطلوب من الإعلام الكوردي … أن يكون في قيادة الأحداث لنقل الصورة النوعية والارتقاء بها، وأيضاً البحث عن الاستقلال الثقافي المسؤول، وخلق حالة ثقافية كوردية جامعة وغير مناطقية.

مواضيع ذات صلة