عن مشاركة الكَرد في الحكم الجديد.
عبدالله كدو
منذ عام 1957، أعلنت الحركة الوطنية الكُردية معارضتها للحكومات السورية التسلطية التي تعاقبت، ودأبت على المطالبة بالمساواة الحقيقية بين الكُرد وغيرهم من أبناء القومية العربية السائدة في سوريا ، حيث أنّ الدساتير والحكومات لم تكن تعترف بغير القومية العربية في سوريا، أي كانت تهمّش القومية الكُردية وغيرها.
كانت المطالبة بالمساواة ليكون الجميع مواطنين بنفس الدرجة في الحقوق والواجبات. وقد رفعت الحركة منذ ذلك الحين شعار التآخي بين الكُرد والعرب، حيث تقتضي المساواة وضع حل مُرضٍ للقضية الكُردية من خلال تثبيت الحقوق القومية للشعب الكُردي دستورياً، لوقف التنكر الطويل لحقوقه القومية، أي لوضع حد نهائي لاضطهاده سياسياً واقتصادياً اجتماعيا، ووقف الجينوسايد (الإبادة الجماعية) الثقافية التي تعرّضت لها الثقافة الكُردية لعقود.
من الجدير بالذكر أنّ الكُرد الذين تبنّوا – وما زالوا يتبنون – منهج الديمقراطية، ووقفوا في صفوف المعارضة الوطنية وقاطعوا الانتخابات الشكلية التي كان يقيمها نظام الأسد ، لم ينتقلوا من المعارضة السياسية والمطلبية إلى المعارضة بمعنى المطالبة بإسقاط النظام العنصري الطائفي، إلا بعد أن بدأت الثورة السورية, حيث انشقّت نسبة كبيرة من السوريين عامةً، ومن المكون العربي السنّي الذي يشكّل الأغلبية العددية خاصة، ذلك عن أجهزة مخابرات نظام الأسد وجيشه، وانخرطت في الثورة السورية رفقة بقية مكونات الشعب السوري ، ورفعت شعار إسقاط النظام وبناء سوريا الجديدة الخالية من الاضطهاد والفساد .
وعليه ، فإنّ الحركة الوطنية الكُردية، مع المجتمع المدني وجميع الشرائح الكُردية، مستمرة اليوم في المطالبة بحقوقها القومية وتثبيت خصوصيتها ضمن الموزاييك الوطني السوري الثّري، وفي الوقت نفسه فإنّ الحركة الكُردية مستمرة في المطالبة بالشراكة في الحكم في سوريا الجديدة والتصدي لتحمّل مسؤولياتها الوطنية، مستفيدة من تجربتها الغنية.
أي أنّ الحركة الكُردية، التي تعتبر القضية الكُردية قضية وطنية سورية بامتياز، لن تدخل في معارضة بمعنى الرفض أو القطيعة أو حجب الثقة إلا عندما يصبح الانتقال إلى ذلك مطلباً وطنياً لأغلبية الشعب السوري ، علماً أنّ التقويم والتحفظ على بعض قرارات ومواقف وممارسات الحكومة الجديدة يعدّ حق للأفراد والجماعات و واجب عليهم.
هنا لا بد من التأكيد على أنّ حل القضايا الوطنية، مثل القضية الكُردية، يتطلّب، أولاً، وضع حل نظري يؤسّس لإزالة الشكوك وانعدام الثقة التي تراكمت على مدى سنوات الاضطهاد بين الكُرد والحكومات السابقة المتعاقبة. بعد ذلك، تأتي خطوات التنفيذ بشكل سلس، مما يرسّخ الثقة ويعزّز الانتماء الوطني السوري الجامع، الذي يمثّل الرافعة الأساسية في نشر الاستقرار ، والحصن المنيع للسيادة الوطنية، والركيزة الأقوى للتنمية المستدامة.
المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “333”






