
غسان عبود: شوفينية مكسوّة بثوب المثقف
عاكف حسن
في زحمة الأحداث وتلاطم أمواج السياسة، يظهر بين الحين والآخر من يظن أن بإمكانه أن يرفع نفسه على حساب الآخرين، وأنه بقدر ما يهبط من قدر غيره، يرتفع هو. وغسان عبود – الذي كان يُفترض أن يكون من دعاة الحرية والعدالة – يكشف اليوم عن وجهه الحقيقي؛ وجهٌ مُشبع بالاستعلاء، مسكون بعقدة التفوق، مهووس بهدم الآخر ليبني لنفسه صرحًا من الوهم.
حين يقول: “لازم ترجعوا لأشغالكم، اشتاقتلكم الأرصفة”، وحين يتبعها بـ: “حق صندوق البويا وأنا جئت أأمنه الكم تبرّع”، فهو لا يُخاطب أفرادًا، بل يحتقر شعبًا بأكمله، يُنزلهم من مرتبة الكرامة إلى حضيض التسوّل، يرمي بهم إلى الرصيف دون خجل، ثم يصفهم بـ”البوياجية” ليكتمل مشهد السخرية والاحتقار.
لكن الحقيقة أن هذه الكلمات لا تفضح الكرد، بل تفضح قائلها. تفضح خللاً نفسيًا عميقًا، ومرضًا اسمه الشوفينية، حيث يرى الإنسان نفسه أعلى مقامًا من الآخرين لا لشيء، سوى أنه وُلد ضمن جماعة يظنها أسمى. هو مرض لا يصيب العقل فحسب، بل ينخر القلب ويقتل الضمير.
إن غسان عبود، بعنصريته الفجة، لا يختلف عن أي مستبد صغير. يستخدم الكراهية قناعًا يغطي به شعورًا بالدونية، فيوهم نفسه أن تحقير الآخر يمنحه تفوقًا. لكن الإنسان الذي يحتاج إلى سحق غيره ليشعر أنه “كبير”، ليس إلا صغيرًا ضائعًا يبحث عن ظل في فراغ داخله.
الكرد ليسوا بحاجة إلى شهادة من أحد ليثبتوا وجودهم. هم أهل الأرض، وأصحاب الكلمة، وشركاء في الحضارة والتاريخ والنضال. قاوموا الطغيان مرارًا، ووقفوا حيث انحنى كثيرون. وأما من يحتقرهم، فلينظر في مرآة أخلاقه أولًا، قبل أن ينطق بأحكامه.
في النهاية، هذا ليس مجرد خلاف سياسي أو انفعال عابر. هذه روح مريضة، ترى في التنمّر على المختلف علاجًا لنقصها. وهي لا تحتاج إلى مناظرة، بل إلى مواجهة مع النفس، وربما إلى علاج على يد طبيب يعرف كيف يفكك عقدة التفوق الزائف.
الكرامة لا تُبنى بإهانة الآخرين. والحرية لا تتجزأ. ومن ظن أن بإمكانه أن يصنع مجدًا على جثث الكرامة الإنسانية، فليعلم أنه لا يكتب سوى شهادة إفلاسه الأخلاقي.






