
غياب المازوت المدعوم في الحسكة وقامشلو يشعل أجور النقل ويتسبب في شلل المواصلات
Yekiti Media
شهدت قطاعات المواصلات والنقل العام بين مدن وبلدات منطقة الجزيرة /محافظة الحسكة / منذ يومين قفزة قياسية وحالة شلل شبه كاملة، عقب قرار تجميد وتوقف تزويد آليات النقل بـ “المازوت الخدمي المدعوم”؛ ما دفع السائقين للاعتماد على السوق الحرة وضاعف الأعباء المعيشية على الأهالي والطلاب بشكل غير مسبوق.
وأفاد مراسل “يكيتي ميديا” بأن لجوء السائقين إلى شراء الوقود من السوق الحرة لتغطية النقص أدى إلى تعديل فوري وقسري في تسعيرة الركوب على كافة الخطوط الرئيسية الداخلية وبين المدن؛ حيث قفزت الأجرة على خط ( قامشلو – ديريك) من ١٥ ألف ليرة سورية إلى ٣٥ الف ليرة للراكب الواحد، بنسبة ارتفاع بلغت ١٣٣٪.كما تضاعفت الأجرة الرسمية على خط (قامشلو – الحسكة) لتصل إلى ٣٠ ليرة جديدة (٣٠ ألف ليرة)، فيما ارتفعت التسعيرة بشكل حاد على خط (قامشلو – عامودا) لتلامس ٢٠ ليرة جديدة بعد أن كانت ٨ آلاف ليرة سورية.
ولم تسلم السرافيس الداخلية في مدينتي الحسكة وقامشلو من هذا الارتفاع، إذ قفزت الأجرة من ٣ آلاف ليرة لتستقر عند ٥٠ ليرة جديدة (ما يعادل ٥ آلاف ليرة بالعملة القديمة).
وتعود الجذور المباشرة للأزمة إلى توقف تدفق الوقود المخصص للنقل العام والذي كان يُباع بسعر رمزي يقارب ١٠ ليرات جديدة (١,٠٠٠ ليرة قديمة) لليتر الواحد. وبات السائقون مجبرين على شراء ليتر المازوت الحر بسعر يقارب ١٤٠ ليرة جديدة من السوق السوداء لتجنب إيقاف حافلاتهم، مما رفع تكلفة التشغيل لـ ١٤ ضعفاً دفعة واحدة.
وتتزامن هذه الأزمة مع مرحلة انتقالية تشهد حل مؤسسات الإدارة الذاتية السابقة التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ودمج قطاعات النقل والخدمات النفطية ضمن مديريات ومؤسسات الدولة الرسمية، مما خلق فجوة مؤقتة في آلية التوزيع المعتمدة.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت اقتصادي بالغ المعقيد يواجه فيه سكان الجزيرة ظروفاً معيشية خانقة؛ حيث أصبحت تكلفة التنقل لعدة أيام فقط تعادل راتب موظف كامل أو دخل عامل مياومة لأسبوع؛ مما يهدد الأمن الغذائي للعوائل التي باتت تفاضل بين شراء الاحتياجات الأساسية كالخبز وبين دفع كلفة المواصلات للعمل.
كما شهدت كراجات الانطلاق في قامشلو والحسكة تكدساً بشرياً حاداً وإضراباً جزئياً للسائقين خوفاً من العمل بخسارة.
وفي هذا السياق، صرحت السيدة أم جوان (ربة منزل من ريف عامودا) لـ “يكيتي ميديا”: “لم نعد نقوى على تحمل هذه المعيشة. زوجي موظف بسيط، والآن إذا أردت الذهاب إلى قامشلو لزيارة الطبيب أو شراء الدواء أحتاج لأكثر من نصف يوميتي فقط لأجرة السرفيس والركوب.
و أضافت: قطع المازوت المدعوم حاصرنا في منازلنا، وجعل حتى زيارة الأقارب أو تأمين العلاج حملاً ثقيلاً لا نقدر عليه.
الطلاب.. الحلقة الأضعف ومستقبل مهدد
يُعد قطاع التعليم والطلاب الفئة الأكثر تضرراً وهشاشة أمام هذه الأزمة، حيث يتنقل آلاف الطلاب يومياً وأسبوعياً بين القرى والمدن للوصول إلى كلياتهم ومعاهدهم في الحسكة وقامشلو.
وعبر الطالب الجامعي عمار (سنة ثالثة كلية الآداب بالحسكة) عن عمق المعاناة لموقعنا قائلاً: “كنا نكافح لتأمين ثمن المحاضرات والكتب، والآن جاءت أزمة المواصلات لتقضي على ما تبقى. الذهاب من قامشلو إلى الكلية في الحسكة والعودة بات يكلفني شهرياً مبالغ خيالية لا تستطيع عائلتي تأمينها.
وزاد: إذا استمر الوضع هكذا دون حل أو تخصيص حافلات خاصة بنا، سأكون مجبراً على تجميد دورتي الدراسية وتأجيل السنة.”
ونتيجة لهذا التدهور الخدمي، تطالب الفعاليات الأهلية والطلابية عبر منصة “يكيتي ميديا” الجهات المعنية بسرعة التدخل وإيجاد حلول إسعافية لتأمين المحروقات لخطوط النقل العام أو تخصيص حافلات مدعومة لنقل الطلاب، تفادياً لانقطاع كامل للحركة التعليمية والاقتصادية في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن أجور النقل من ديرك إلى الحسكة ارتفعت بنسبة 100%






