آراء

في إنتاج الحدث أم تأريخه

وليد حاج عبد القادر/دبي

في استقراء مبسط للتاريخ ولمجرد الاطلاع وكهدف للتمحيص أو التقاص وبالتالي تثبيت المتقاطع ، سيتوضّح وبكل بساطة لأي باحث / قارئ مدى الاستلاب المعرفي إلى درجة الإستنزاف والاستهلاك المتقصد معرفياً للحقائق ومن ثم تدويرها تزييفاً لا أكثر ، هذا التزييف الذي بني ونمط بإصرار ليبقى في دائرةٍ ذات العنوان الطاغي بأنه – التاريخ لا يصنعه الأقوياء بل هم يكتبونه – هذه العبارات والحالة هذه هي بذاتها المجهر الذي يكشف مدى التسويف والتزوير ومن ثم قلب الحقائق رأساً على عقبٍ .. نعم هو التاريخ الذي دوّن بالسيوف والرماح وسنابك الخيل، ولتندرج وتتسلسل على أرض الواقع وعلى قاعدة ذات السياقية ، وتطبق بدرجات متفاوتة خاصةً في واقع العمل السياسي ، والتي يمكن استكشاف وإن كانت كلمة انكشاف هي الأدق ّبأنه : هناك ثلاثة بديهيات لاتحتاج إلى فهلوة وذكاء خارق إن لفهمها أو قبولها وأولها يمكن اختزالها بأنه لن تنجح أية مجموعة مهما بلغت بها قوتها أن تكون بديلاً عن الاستبداد القائم / السابق والمستجد أيضاً فتفرض راديكاليتها بشمولية لاتقلّ عن شعاراتية السابق والمغلفة بطهر في الوطنية ، والثانية أنه لايمكن التشدق بالديمقراطية طالما أننا – كقوى – لم ننشأ في الأصل من الفكرة الديمقراطية – وثالثها أنه لايمكن استيلاد شعب أو قومية بين ليلة وضحاها ! فكيف بإنتاج أمة ديمقراطية – معلّبة – حتى لو كان ملقحها الأساس و ( السري – العلني ) اردوغان بعظمته ! والقابلة المستولدة هي في الأصل شلليات ارتأت أن تحتمي – بالمزاريب من قطرات المطر المنهمر – ، وهنا وكشعب كُردي في سوريا علينا ألا نتناسى مقدمات أمور كثيرة وهي بالتأكيد ما وقفت عند بيوتات المرتضى ولا حلقيات جميل الأسد وصولاً إلى علي العلوي وطلاسم إعادة انتاج – إحياء مشروع العميد ميني وتطويره كبرنامج تسمّى بمشروع محمد طلب هلال وخطته التعريبية ! و لتتسيّد ذات الافكار وتتخندق في ذهنية كثيرين ممن تبنّوها شخوصاً ومجموعات تأطرت قوموياً في برامج كلّ الأحزاب وبصيغها القوموية العربية ، هذه المجموعات وبشخوصها الذين بذلوا الكثير واستثمروا ببهرجة شعاراتية في موجات – الثورنة – كشعارات وبرامج وتناسوا بالمطلق يد القوموية العربية منها والترك – فارسية لابل وحربهم التي كانوا يمهّدون لها والمعنونة كانت باسم طوق الكماشة في استهداف ثورة كُردستان التي كان قد أشعلها القائد مصطفى البارزاني حينها ولتسع قطعان فهد الشاعر مع – صيع البعث القوموي – في الاستهداف البنيوي المتشارك لا في المحرقة العسكرية والتي ارتدّت على فلول البعث بل أسس وربما – لأول مرة – منذ معركة جالديران سنة ١٥١٧ – في التوافق الحميمي بين أعداء التاريخ المثقل بفظاعاتها – الفرس والترك – ولتنضمّ لهم حكومة عبدالحميد السراج السورية ومع كلّ ذلك استمرّ الكَرد في نضالهم وصمدوا ، وإن كان بعد مخاض تجريبي خطّط لها القومويون العرب وبذلوا جهوداً كبيرةً تداخلت فيها الليونة للاستقطاب على قاعدة الاستحواذ مع بداية المساعي لضمّ العراق إلى الجمهورية المتحدة – بين مصر وسوريا – والتي كانت من أهم منجزاتها في البدايات هو استهداف الكُرد في سوريا، وأول موجة اعتقالات للحركة السياسية الكُردية في سوريا ، حيث قامت حكومة الوحدة وبالضغط على الشخصيات الكُردية المؤثّرة بنقل الصراع الكُردي الى خارج ما سموه بالدول العربية الى تركيا مع قابلية تقديم أقصى دعم ممكن وكانت ممهداتها هي التسهيلات التي قدّمتها حكومة الوحدة حيث افتتحت إذاعة كُردية وأيضاً قامت بتنشيط الرواق الكُردي في الجامع الأزهر وقبول الطلبة الكُرد فيها ، أجل ! لقد كان من أهم دوافع حكومة الوحدة وضغطها على الشخصيات الكُردية المؤثرة هو لنقل الصراع الكُردي إلى خارج ما سمّوه بالدول العربية وبشكلٍ خاص إلى تركيا مع قابلية تقديم أقصى دعم ممكن وكانت ممهداتها هي التسهيلات التي قدّمتها حكومة القاهرة، وبالتالي تواصلها مع حكومة عبدالسلام عارف بعد نجاح انقلابه وعودة الزعيم الكُردستاني الملا مصطفى البارزاني ومن رافقوه إلى الإتحاد السوفياتي بعد انهيار جمهورية مهاباد .. وهنا ! يتوجّب علينا الإقرار بوجود خطوط هامة ، ولكن ظلّت كلّ المهام والأمنيات تتمحور في ذات أروقة أجهزة حكومة عبدالناصر الأمنية ولعامل رئيس وهو احتواء الحركة الكُردستانية وتحويطها والوصول بها إلى دائرة الطوق والحصار أي ماسمي بفكي الكماشة وتطور هذا المخطط ودخل مرحلة التنفيذ العملي مع استلام حزب البعث السلطة بسوريا في يوم ٨ / ٣ / ١٩٦٣وبدأت معها الانكشافات الحقيقية والمواقف من القضية الكُردية ومعها تطبيق سياسات التطويق وايضاً الحرب المشتركة التي شنّتها دولتا العراق وسوريا ضد الثورة الكُردستانية ، هذه كانت من جهة ، اما الأمر الآخر فقد تجسّد في طروحات بناء المستوطنات كمخطط في الخط العاشر – كيلومتر – وهو تنفيذ تطبيقي لكلّ التمهيدات النظرية التي تمّت ووقعت كصكوك بين النظام السوري وتوافقات عديدة بين النظام ومجاميع وضعت نفسها تحت تصرفها وكذلك كتنشيط عملي – تنفيذي لذات المشروع الذي كان يتسرّب ويخفت حول إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وموضوعة حق العودة بإسكانهم في المناطق الكُردية وعفرين ولن تكون المنطقة الوحيدة التي ستتمّ فيها مقايضات ومخططات عميقة تنفذ وهي تستهدف وجودنا كُردياً والتي تنفّذ الآن وبحرفية تجاوزت براعة كلّ النظم بمافيه الأسد الأب وابنه ، والتي تمرّر تحت بند الأمة الديمقراطية وبغطاء التقية وتسعير ضجيج الخلاف على عدد الشهداء والذين تمّ تهريبهم من – سجن غويران – .. وهنا : دعوني أتساءل بعفويتي الديركية وكواحدة من أكثر المناطق المستهدفة لتعريبها كمشروع حيوي تبتدئ من عين ديور وقسروك بموازاة الحدود التركية ؟ هذا المشروع الذي كنت قد سمعته من فلسطيني جلبوه كمستوطنين وأسكنوهم مع السلمونيين في ريفي الحسكة وديريك، حيث قال لي شخصياً : بأّن هناك خيار لتوطيننا بمناطقكم، وإن ابي كان ضمن وفد إاطلاعي وزاروا قرى ( … حنيوية بجانب وانك وسويديا جمي سفان وكرزرك وكاني بحن ) . ذلك الفلسطيني الذي رفض بالفطرة حينها تلك المهزلة ولكن ! وبعد أكثر من نصف قرن هاهو الأممي الديمقراطي آلدار خليل وتحت شعار ( يكيتيا گلان ) يسعى وبكلّ جهده لإنتاج خلطة ويسعى وبإصرار إلى إنتاجها مهما بلغت الأكلاف و : يا أخي الشعب العربي السوري واحد متحد وملتحم مع قيادته التاريخية والرئيس الضرورة إلى صخرة الأبدية ولحظة مقدمه المبارك والذي بعتبر أية محاولة لزعزعته ستكون مخاطرها أضعاف مضاعفة من النمو السكاني لهذا البلد العظيم .. نعم من لايصدق مدى محبة الناس في سوريا لقائدهم الملهم، فليتفرّج على حجم المقابر .. هو الشعب واحد والقائد واحد والبعث واحد و يا أخي : الشعب السوري واحد ولكن : بدون هذا القائد الضرورة سيتوقّف كلّ شيء وعليه فقد بات من الضروري أن نتكاتف و نبحث في جذر المسألة : النظرية التي تستطيع لابل تخلق ظروف التعايش مع كلّ القوميات التي اضطهدتها وتشحذ لها السلاح من جديد وطبعاً على حساب بعثرة حقوقها وتحت يافطات مختلفة ، بالتأكيد سيبقى همها أن : يكون التأزم دائماً سيد الموقف كما وتستوعب بأنه هناك رسائل تنقل عبر الهواء الطلق ورسائل من خلال الأسلاك ورسائل بالشفاه ، وبعضها تسلّم باليد ، وهنالك رسائل أيضاً من تحت الماء .. ولكن تبقى هناك معضلة تلك المربعات والمكعبات والدوائر التي تحتاج الى الفكفكة ! يعني تنشيط التسويق ولكن على قاعدة بنيوية رصينة ، وهنا !

هل ستؤثّر العنجهيات الممارسة بحق جميع أجزاء كُردستان في مسلكية الكُرد وخاصةً في كُردستان تركيا المنومين كانوا عثمانياً وتحت بند الأسلمة وتغييباً قومياً الآن ؟ وتحت بند أخوة الشعوب ؟ وهنا أتمنّى ألا يتشطر أحدهم علينا فأنشطتهم لا تتجاوز نشاط أبسط مدينة في أية بقعة تكن ! ..وعليه ؟!

فهل سيلتقط الخيرون داخل ب ي د تصريحات بعض من مسؤولي النظام الآن وكلامهم عن العسف الذي اعتبرتها / كعهدة عمرية / ولتتناسب طرداً ومنسوب القمع من اعتقال وملاحقة ووو ليبق صورة النظام بعنصريته واستبداده ألطف ؟! .. هل ستوصل الرسالة متأخرة أم أن الأنقياء سيدركونها ؟! … أم أنّ القوة فوق القهرية منضبطة مثل ( الزمبرك ) وذلك في خاصية النضال من أجل قضية مجتمعية وحقوق شعب ليست الوسائل العسكرية وحدها ناجعة إن لم تسبّب في الأساس كنوع من إعاقتها في واقعنا العالمي الحالي ، بل أضحت الصرخة والملصق وقضايا المظاهرات والعصيانات المدنية وكلّ وسائل التعبير السلمي بصداها ومفعولها أقوى تأثيراً ، ولولا ذلك لما سعى نظام الاستبداد في دمشق إلى عسكرة الثورة السلمية ولما ارتعب كلّ الطغاة من وسائل الاحتجاج المدنية السلمية …

الخطأ وارد، ولوﻻ اﻷخطاء ومعالجتها لما ارتقت اﻷمور إلى الصواب مطلقاً، ومن هنا فلا أتفه من الخطأ وﻻ أخطر منه على القضية أية قضية !! سوى العارف للخطأ و … المصفّق لها – بهبل وجنون – وهو في قرارته مدرك بأنه انما يصغّق ويشجّع للإستمرار في الخطأ !! .. فماذا تسمونهم هكذا أنماط ؟ .

صدّقوني لا العمالة والتشبيح وما شابهها من تهم وأقاويل ستردّ أية قوة عنصرية غادرة هدفها فقط النيل من الشعب الكُردي .. لنتسامى بعباراتنا ونشحذ هممنا ـ كُردياً ـ فلا وقت لكيل الاتهامات ولنجعل في تنوع السلاح ـ كُردياً ـ صون للوجود ورمي المخاوف من قبقبة حجل ضعيف النفس . وفي الختام : هناك مقولة مازلت مؤمناً بها وهاهي الأيام تؤكّدها : إنّ كلّ من دولة إيران وتركيا وسوريا والعراق هي في أرذل مرحلة ونحن الكُرد ، سوى كُردستان العراق ،هي في أسوأها .

المقال منشور من جريدة يكيتي العدد “320”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى