في لقاء حصري من دمشق.. آلان مراد: الأغنية الكُرديّة ولدت من المعاناة وتعيش بالأمل
في قلب العاصمة دمشق، حيث تختلط الثقافات وتتنوّع الأصوات، يواصل الفنان الكُردي آلان مراد رحلته الغنائيّة بثباتٍ وإصرار.
ورغم بُعده عن مدن الطرب الكُردي التقليديّة، ما زال يحمل صوته كجسرٍ بين الماضي والحاضر، وبين التراث والحداثة.
في هذا اللقاء، يتحدّث آلان مراد لموقع يكيتي ميديا عن بداياته الفنيّة، ورؤيته للموسيقى، وعلاقته بالهويّة واللغة الكُرديّة، متوقفاً عند أبرز التحديات التي تواجه الفنان الكُردي في سوريا اليوم.
- كيف بدأت رحلتك مع الغناء، وما الذي دفعك لاختيار هذا الطريق رغم صعوبته؟
بصراحة، لم يكن الغناء خياراً أولياً، في بداية رحلتي الفنيّة بدأت مشواري كموسيقي عازف على آلة البزق، ودرستها بشكل أكاديمي في دمشق.
كان شغفي بالموسيقى حاضراً منذ البداية، وكنت أستمتع بالاستماع إلى الأغاني حتى دون أن أعرف كلماتها؛ ما كان يهمني حقاً هو اللحن والإحساس الموسيقي أكثر من النص.
للأسف، ثقافة الاستماع إلى الموسيقى الآليّة وحدها ما زالت ضعيفة في مجتمعنا، ففي كثير من الأحيان، عندما تعزف في مكان ما، يشعر البعض بالملل ويطلبون منك الغناء بدل الاكتفاء بالعزف، ومن هنا بدأت فكرة الغناء تدخل إلى حياتي الفنيّة، استجابة لطلبات الأصدقاء والأهل في البداية، ثم تحولت لاحقاً إلى جزء أساسي من مسيرتي.
- كيف تصف اللون الغنائي الذي تقدّمه؟ وهل تميل أكثر إلى الطابع الكُردي التراثي أم تحاول المزج بين الحديث والقديم؟
في الحقيقة، لا أستطيع أن أحدد لوني الغنائي بدقة، لكنّه يميل أكثر إلى الأغنيّة الكُرديّة الطربيّة، أحبّ هذا اللون لما يحمله من إحساس وأصالة، وأحرص على أن تبقى الموسيقى قريبة من روحها الطبيعيّة.
ولا أميل كثيراً إلى الأغاني التي تعتمد على الأصوات الإلكترونيّة، إذ أفضّل الطابع الموسيقي الحي الذي يحافظ على دفء اللحن وصدق التعبير، سواء في الغناء أو التوزيع.
- برأيك، هل نالت الأغنية الكُرديّة في سوريا ما تستحقه من اهتمام ودعم؟
للأسف، لم ينل الكُرد في سوريا الاهتمام والدعم الكافيين، وذلك نتيجة السياسات والأنظمة التي مارست التهميش والاضطهاد على مدى سنوات، وعلى صعيد الموسيقى تحديداً، يمكن القول إنّ مناطقنا زاخرة بالمواهب؛ فتكاد لا تخلو حارة من رسّام أو شاعر أو مغنٍ مبدع.
وكما يُقال، فإنّ الإبداع يولد من رحم المعاناة، لكن غياب الدعم المقصود وقلة الاهتمام جعلا الكثير من هؤلاء المبدعين حبيسي منازلهم، دون مسارح أو فضاءات ثقافيّة تتيح لهم تقديم فنهم والتعبير عنه.
وهذا الغياب للبنية الداعمة يُعدّ أحد أهم الأسباب التي حالت دون وصول الأغنية الكُرديّة إلى المكانة التي تستحقّها.
- ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن في الحفاظ على اللغة والثقافة الكُرديّة؟
يلعب الفن دوراً أساسياً في الحفاظ على الثقافة واللغة الكُرديّة، فهو الذاكرة الحيّة للشعوب وأحد أهم وسائل نقل الهوية من جيل إلى آخر.
ومن خلال الأغنية والموسيقى والشعر، تُحفظ اللغة وتبقى حاضرة في الوجدان اليومي، بعيداً عن الجمود أو النسيان.
كما يساهم الفن في توثيق التراث الكُردي ونقل قصصه وقيمه وتاريخه، ويمنح اللغة مساحة طبيعيّة للتطور والانتشار.
وفي ظل غياب الدعم الرسمي في كثيرٍ من الأحيان، يبقى الفن وسيلة مقاومة ثقافيّة سلميّة، تحافظ على الخصوصيّة الثقافيّة وتعزّز الشعور بالانتماء لدى الأجيال الجديدة.
- ما أبرز الصعوبات التي يواجهها الفنان الكُردي داخل سوريا اليوم؟
يواجه الفنان الكُردي في سوريا اليوم مجموعة من التحديات المتراكمة، في مقدمتها ضعف الدعم المادي والمعنوي، وغياب المؤسسات الثقافيّة التي تحتضن المواهب وتوفّر لها بيئة مناسبة للإنتاج والعرض.
كما يعاني من قلة المسارح والمنصات الفنيّة التي تتيح له التواصل مع الجمهور بشكلٍ مباشر.
إضافة إلى ذلك، ما زالت الظروف الاقتصاديّة الصعبة تشكّل عائقاً كبيراً أمام الاستمرار في العمل الفني، إلى جانب محدوديّة الانتشار الإعلامي، ما يحرم الكثير من الفنانين من الوصول إلى جمهور أوسع.
ورغم كل هذه الصعوبات، يواصل الفنانون الكُرد محاولاتهم للحفاظ على فنهم وهويتهم الثقافيّة بإصرار وشغف.
- كلمة أخيرة توجّهها لجمهورك وللشباب الكُردي المحبّ للموسيقى.
أوجّه شكراً كبيراً لكل من يستمع ويهتمّ بما أقدّمه، فدعمكم يعني لي الكثير، أمّا للشباب الكُردي المحبّ للموسيقى، فأنا واحد منكم، أتعلّم وما زلت في بداية الطريق مثل كثيرين.
لا أملك نصائح بقدر ما هي تجربة شخصيّة أشاركها: التمسك بالموسيقى وباللغة والثقافة يمنحنا قوة داخليّة، حتى في أصعب الظروف، قد لا تكون الطريق سهلة، لكن الشغف الصادق هو ما يجعلنا نستمرّ ونحاول يوماً بعد يوم.
كما أتقدّم بخالص الامتنان إلى موقع يكيتي ميديا على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار وإيصال صوتي إلى الجمهور.






