قانون “قيصر” للعقوبات في سورية… من الولادة إلى الوفاة
يفتح إلغاء قانون “قيصر” للعقوبات الأميركية باب التعافي الاقتصادي في سورية، حيث باتت الطريق معبدة أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية والمساعدات وأمام دمج سورية في النظام المصرفي العالمي، وهي الخطوة الأوسع لتحقيق الاستقرار وتحصين السلم الأهلي. وبحسب المنظمة السورية للطوارئ، فإن إلغاء قانون قيصر “سيكون إلغاءً كاملاً، من دون شروط إضافية أو آليات “عودة تلقائية” لإعادة فرض العقوبات”.
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الأربعاء، النسخة النهائية من مشروع قانون التفويض الدفاعي الوطني للعام المالي 2026، متضمناً مادة تنص على الإلغاء الكامل وغير المشروط لقانون “قيصر” الذي فرضت بموجبه عقوبات قاسية على سورية. من المقرر رفع مشروع القانون إلى مكتب الرئيس دونالد ترامب للتوقيع بعد التصويت لتمريره في مجلسي النواب والشيوخ، حيث يدخل الإلغاء حيز التنفيذ فور المصادقة الرسمية.
وجثم هذا القانون الذي يتضمن عقوبات مشددة، سنوات على صدر الاقتصاد السوري، وكبّله بالعديد من الأزمات التي أدت إلى انفراط عقد نظام بشار الأسد وسقوطه بشكل مدوٍّ في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول من العام الفائت. رحلة هذا القانون بدأت عملياً في عام 2014 مع انشقاق المصور في الشرطة العسكرية التي كانت تابعة لنظام الأسد، فريد المذهان (ظهر أمام وسائل الإعلام بعد سقوط نظام الأسد)، وتسريبه حوالى 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل سوري قضوا تحت التعذيب، وذلك حتى منتصف 2013، من بينهم أطفال ونساء.
واستطاع المذهان، الذي عُرف في حينه باسم “قيصر”، الخروج من سورية مع عائلته ليبدأ رحلة كشف النظام البائد وممارساته الوحشية بحق السوريين أمام المحافل القانونية والسياسية والبرلمانية العالمية. شكلت الصور المسربة صدمة كبرى للعالم بأسره الذي وقف مذهولاً أمام هول الكارثة التي ظلت مستمرة حتى سقوط نظام الأسد.
بدأ الكونغرس الأميركي، بدفع من منظمات سورية ودولية ناشطة في أوروبا والولايات المتحدة، تحركاً من أجل فرض عقوبات مشددة على نظام الأسد، رداً على هذه الوحشية. وفي يوليو/ تموز 2014، تمكن “قيصر” بمساعدة بعض الناشطين من الوصول إلى الكونغرس، ليدلي بشهادته ويعرض جزءاً من الصور التي بحوزته، والتي كانت كفيلة بفرض عقوبات هي الأشد على نظام الأسد.
العربي الجديد





