لقاء خاص مع د. نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أثناء زيارة لإقليم كُردستان

Yekiti Media

– إقليم كُردستان العراق من أول الأطراف التي وقفت إلى جانب ثورة الشعب السوري، وهناك رابط إنساني بيننا من خلال تواجد 250 ألف لاجئ سوري لديهم.

– لا نعتقد أن تنظيم حزب العمال الكُردستاني سيقدم أي تنازلات في المفاوضات بين المجلس الوطني الكردي وحزب PYD

– متفقين مع قيادة إقليم كُردستان على انه يجب إدارة المناطق المحررة بشكل جيد وتوفير الحاجات الأساسية واحترام حقوق الإنسان ، وتفعيل دور المؤسسات ، ومنع سقوط هذه المناطق بيد النظام.

– العمل مع المجتمع الدولي وبجهد مشترك من اجل عدم الاعتراف بشرعية الانتخابات التي ينوي النظام القيام بها في شهر تموز المقبل ، والذهاب أكثر من ذلك باتجاه نزع الشرعية عن هذا النظام وإعطاء هذه الشرعية لصاحبها الحقيقي آلا وهو الشعب السوري.

– هناك عدد كبير من الحالات التي تمت إحالتها إلى القضاء وقسم كبير منهم من منتسبي الجيش الوطني لأننا لا نقبل أن يكون هناك أي تجاوز على أي احد من أبناء شعبنا ، وتم محاكمة عدد منهم ، ونالوا أقصى العقوبات نتيجة ما اقترفوه من ممارسات خارج القانون .

– لدينا أولويات إنسانية تتجاوز أي حدود سياسية ولا ينبغي استخدامها او استثمارها كأداة ضغط سياسي .

– أثمن الدور الذي تقوم به حكومة إقليم كُردستان في مساعدة أهلنا اللاجئين السوريين في هذه المنطقة .

فيما يلي نص اللقاء كاملاً……………

*السؤال الأول

بأيّ مغزى تندرج زيارتكم إلى إقليم كُردستان في هذا التوقيت ؟ وما الرسالة التي تريدون توصيلها لقيادة الإقليم ؟

الجواب :

تربطنا مع الإقليم علاقات حميمة قديمة، ودائماً حرصت قيادات الائتلاف على أن تكون العلاقة مستمرة مع الإقليم .

فالإقليم من أول الأطراف التي وقفت إلى جانب ثورة الشعب السوري وهناك رابط إنساني بيننا من خلال تواجد 250 ألف لاجئ سوري لديهم ،الذين اضطرتهم الآلة القمعية للنظام السوري أن يتواجدوا في الإقليم حيث قوبلوا بحفاوة الاستقبال ومعاملة إنسانية جيدة.

لدينا تحديات وتهديدات مشتركة في المنطقة تستدعي أن نتناقش معهم بخصوصها، فمثلاً اليوم حزب العمال الكُردستاني PKK كارثة إنسانية وعسكرية وسياسية كبرى .

على الرغم من المفاوضات بين حزب العمال الكُردستاني والمجلس الوطني الكُردي تحت الرعاية الأمريكية لم تصل إلى نتيجة، على العكس تماماً ، الهجمات التي نراها في المناطق المحرّرة والتي راح ضحيتها المدنيين ويضطهد حتى الأخوة الكُرد، فالمجلس الوطني الكُردي يتعرّض لاستهداف مقرّاته وللهجوم الإعلامي ومصادرة أملاك العديد من قيادات وأعضاء المجلس ،وتمّت ملاحقتهم ونفيهم إلى خارج سوريا .

وحتى الإقليم نفسه يعاني من ويلات هذا التنظيم الذي لا تقبله شعوب المنطقة ولا تقبله دول الجوار.

الموضوع الإيراني وتدخّله في العديد من الدول، ومشروعه للسيطرة على المنطقة ،وكذلك دعمهم لحزب العمال الكُردستاني الذي أصبح شوكةً في طريق أيّ حلٍّ أو تسوية في المنطقة. على العكس من ذلك، فإنّ هذا التنظيم تستفيد منه الدول والأنظمة الاستبدادية، كنظام بشار الأسد، وجميعنا يعلم بالعلاقة الوثيقة بين النظام المجرم وحزب العمال الكُردستاني .

انسداد الأفق السياسي وعدم الوصول للحلّّ السياسي كان له نصيب من النقاشات، وهذه الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقة بين الائتلاف الوطني، بصفته ممثلاً لقوى الثورة والمعارضة السورية مع حكومة إقليم كُردستان ومتابعة شؤون اللاجئين الموجودين في المنطقة، وتنسيق مواقفهم المشتركة تجاه عددٍ من التحديات والتهديدات وسعي الائتلاف إلى أن يبقى الملفّ السوري على رأس الأجندة الدولية .

*السؤال الثاني :

ما هي نتائج لقائكم مع الرئيس مسعود البارزاني؟

الجواب :

نحن متفقون في عددٍ من النقاط المهمة، أولها: لا نعتقد أنّ تنظيم حزب العمال الكُردستاني سيقدّم أيّ تنازلاتٍ في المفاوضات بين المجلس الكُردي وحزب العمال الكَردستاني، وأنّ التأثيرات الإيرانية الخبيثة في المنطقة بحاجةٍ إلى معالجةٍ دولية وإقليمية واسعة، و نحن متّفقون على أنّ اللاجئين لهم الحقّ الطبيعي في العودة إلى أماكن سكناهم الأصلية بعد توفّر الحلّ السياسي، الذي ستتشكّل فيه ، ووضع دستورٍ جديدٍ وانتخاباتٍ بإشراف الأمم المتحدة، حتى ذلك الحين العالم كله مطالَب بتحمّل مسؤولياته السياسية والقانونية في دعم اللاجئين ومساعدتهم، حتى تحين فرصة الحلّ السياسي، وكذلك متفقون على أنه يجب إدارة المناطق المحرّرة بشكلٍ جيد وتوفير الحاجات الأساسية واحترام حقوق الإنسان وتفعيل دور المؤسسات ومنع سقوط هذه المناطق بيد النظام، ومتفقون حول تبادل وجهات النظر في سبيل تحقيق كلّ هذه الأهداف.

*السؤال الثالث :

كانت الخطة( أ) لدى الائتلاف السوري هي الاستعجال في عملية التسوية الدولية حول سوريا بموجب مؤتمر جنيف1 و القرارين الدوليين 2118 و 2254… الآن و بعد تعثّر تلك العملية…. هل لديكم خطة(ب) ؟.

الجواب:

نحن نعمل بأكثر من مجالٍ، فالمجال الأول هو استثمار موضوع الحلّ السياسي الذي لا يبدو للأسف قريباً حتى هذه اللحظة، بسبب إصرار النظام وحلفائه على النهج العسكري وإنكار كلّ الحقوق المشروعة للشعب السوري الذي خرج وطالب بها، واستخدام القتل والتدمير والتهجير كأدواتٍ أساسية في استراتيجية النظام وتعطيل أيّ فرصةٍ للحلّ السياسي، إلى جانب ذلك يتابع الائتلاف العمل في قطاعاتٍ شتى، وتحقيق الإدارة الجيدة والحوكمة الرشيدة في المناطق المحرّرة، من أجل خدمة ملايين السوريين الذين يتواجدون فيها، وكذلك حلّ المشاكل التي تعترض سبيل أهلنا السوريين الموجودين في باقي المناطق وأهمّها المنطقة التي يسيطر عليها حزب العمال الكُردستاني، ونسعى إلى حلّ مشكلة التنظيمات الإرهابية التي تتواجد من أجل أن تخدم هذه المناطق المدنيين وتكون أداة ضغطٍ سياسي على النظام من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات والسعي إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 و2118 وبيان جنيف1 وبالتوازي مع ذلك نعمل مع المجتمع الدولي على عددٍ من الخطوات الأخرى، منها ما هو متعلّق بجرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية التي ارتكبها النظام وفضح النظام إعلامياً وتسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم التي يقوم بها ، و متابعة العمل مع شركائنا حول متابعة العقوبات الاقتصادية على النظام والحلقة الضيقة حول النظام، وهناك عمل كبير جداً على استحداث قوانين مشابهة لقانون قيصر الذي اعتمدته الولايات المتحدة وتفعيل مبدأ المحاسبة والعدالة واستمرار العزلة السياسية والدبلوماسية على النظام، والعمل مع المجتمع الدولي وبجهدٍ مشترك من أجل عدم الاعتراف بشرعية الانتخابات التي ينوي النظام القيام بها في شهر تموز المقبل، والذهاب أكثر من ذلك باتجاه نزع الشرعية عن هذا النظام وإعطاء هذه الشرعية لصاحبها الحقيقي ألا وهو الشعب السوري الذي أصبح اليوم مهجّراً وموزّعاً في مناطق جغرافية عدة.

*السؤال الرابع :

في الجزء الخاضع لإدارة الحكومة السورية المؤقتة ما زالت الانتهاكات مستمرة، و خاصةً في المناطق ذات الحساسيات القومية و الدينية، مثل المناطق الكُردية عامةً وذات تواجد المكوّن الإيزيدي خاصةً، و تتناولها لجنة التحقيق الدولية، فيما كان الشعب السوري يرى في الجيش الحرّ هو المنقذ…

كيف تفسّرون هذه المعضلة ؟.

الجواب :

نحن نقول عن هذه المنطقة بأنها سوريا المصغّرة، لأنّ فيها من مختلف الأديان والقوميات و أبناء مختلف المحافظات السورية، وهؤلاء الناس يعيشون كارثةً إنسانية كبرى تعجز المنظمات الدولية والأمم المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها تجاهها والعدد كبير، ما يقرب خمسة ملايين سوري في وسطٍ فيه تحدياتٌ وتهديدات كبيرة مثل العمليات العسكرية الكبرى والخروقات التي تقوم بها قوات النظام وروسيا وإيران من اثأجل محاولة السيطرة على هذه المناطق مجدداً أو الخلايا النائمة المرتبطة بداعش والنظام وحزب العمال الكُردستاني، والتي تترجم أعمالها التخريبية في تفجيراتٍ تستهدف المدنيين في أكثر من مكانٍ بآنٍ واحد.

لنا أولويات في هذه المنطقة أولوية الحماية و أولوية الإدارة وأولوية تقديم الخدمات وكلّ ما يلزم لحياة المدنيين الموجودين في هذه المنطقة، وأولوية احترام حقوق الإنسان ثقافةً وممارسةً ، الحكومة السورية المؤقتة عبر مؤسساتها الناشئة وبرامجها وخططها التي تضعها في ظلّ انقطاع دولي شامل عن دعم هذه المؤسسات، فبالتالي المطلوب كبيرٌ والإمكانيات المتاحة قليلةٌ، وبذلك هناك صعوبةٌ في تحقيق الاستحقاقات المطلوبة هناك .

لا توجد لدينا نية للانتهاكات، ولكن هناك في المنطقة محورين بارزين ،المحور الأول جهدٌ كبير يُبذل من المؤسسات الموجودة في المنطقة من أجل توفير الاحتياجات وتحقيق الأمن والاستقرار والعدالة لكلّ الناس، بالمقابل هناك مخالفات وأعمال خارج القانون تُرتكَب بشكلٍ فردي وليس بشكل سياسةٍ ممنهَجةٍ وأتساءل على مَن ستمارَس هذه السياسة الممنهَجة؟.

فكلّهم أهلنا وتعذّبوا من قِبل النظام والتنظيمات الإرهابية وواجبنا حمايتهم ورفع قيمتهم الإنسانية وضمان كرامتهم، هذه الأعمال الفردية التي تتمّ في المنطقة تتمّ متابعتها من قبل الحكومة السورية المؤقّتة، وهناك عددٌ كبيرٍ من الحالات التي تمّت إحالتها إلى القضاء وقسم ٌكبيرٌ منهم من منتسبي الجيش الوطني، لأننا لا نقبل أن يكون هناك أيّ تجاوزٍ على أيّ أحدٍ من أبناء شعبنا ، وتمّت محاكمة عددٍ منهم وينالون أقصى العقوبات نتيجة ما اقترفوه من أخطاء ومخالفات أو ارتكابات خارج القانون وأودّ أن أنوّه بأنّ هذا الموضوع هو موضوعٌ عام ولا يستهدف قريةً أو مكوّناً بعينه ، الوضع الأمني في المنطقة كلّها هو وضعٌ عام ونسعى إلى تحسينه رويداً رويداً ونحتاج في ذلك إلى دعمٍ ومساندةٍ من قِبل كلّ مكوّنات الشعب السوري ونحتاج إلى دعمٍ حقيقي من الأسرة الدولية بدعم الأعمال التي نقوم بها من أجل الوصول إلى نموذج الحوكمة أو الإدارة الذي نطمح به كإجراءٍ مؤقّتٍ حتى الوصول إلى الحلّ السياسي لأنّ احترام وحدة سورية وأراضيها هو خط أحمر بالنسبة لنا لا نسمح بتجاوزه نهائياً.

*السؤال الخامس؛

برأيكم ما هي الأسباب الرئيسية التي أدّت لتراجع الاهتمام و الدعم الدوليين للائتلاف السوري، حيث اعترفت به أكثر من 120 دولةً، لدى انطلاقته…و ما السبيل لتدارك هذا الخلل ؟

الجواب :

الائتلاف له علاقاتٌ وثيقة مع عددٍ كبير من دول العالم وله ممثلّون موزّعون حول العالم ، الملفّ السوري ربما لم يعد من أولويات المجتمع الدولي خاصةً في ظلّ ظهور مشاكل أخرى تعقّد المسألة السورية أو ظهور فيروس كورونا، وهناك مشاكل داخلية كما أنّ تأخّر الحلّ في سوريا جعل بعض الدول تعكف عن الاهتمام بالملفّ السوري كما كان في السابق ، والثاني هو قلة الدعم وهذه نقطة تؤخذ على المجتمع الدولي، بعض الدول أوقفت دعمها للملفّ السوري من بواباتٍ سياسية حيث أنّ العمليات العسكرية التي جرت في شمال سوريا كانت سبباً في وقف عددٍ من الدول دعهما بشكلٍ دائم عن الائتلاف والحكومة السورية المؤقّتة، وأصلاً كان ذلك الدعم خجولاً.

ما نقوله اليوم لدينا أولويات إنسانية تتجاوز أيّ حدودٍ سياسية ولا ينبغي استخدامها أو استثمارها كأداة ضغطٍ سياسي لأنّ مَن يدفع الثمن هم المدنيون الموجودون على الأرض ، على العكس المطلوب من المجتمع الدولي أن يضع كلّ هذه النقاط نصب أعينه ويتعامل معها بجديةٍ ومسؤوليةٍ تضع حماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية الدافع الأساسي أمام أيّ حراكٍ سياسي داخلي وخارجي.

* السؤال السادس:

مسألة اللاجئين تتصدّر معاناة السوريين بشكلٍ عام ، وهنا في إقليم كُردستان يوجد ضغطٌ على حكومة الإقليم جراء احتوائه لعددٍ كبيرٍ من اللاجئين…هل لديكم برنامج عملٍ أو خطةٍ لمساعدة هؤلاء اللاجئين ؟ وهل ستقومون بزيارة كامبات اللاجئين هنا للاستماع إلى محنتهم عن قرب ؟.

الجواب :

واجبنا أن نزور المخيمات وسنزورها، ويتمّ التنسيق مع مسؤولين في الإقليم لترتيب هذه الزيارة .

المطلوب إنسانياً أكبر بكثيرٍ من الائتلاف ، ليس لدينا أيّ موارد وإنما الائتلاف لديه علاقات دولية واسعة وعلاقات مع منظمات دولية ومن خلالها يتمّ دعم بعض الأفكار والمشاريع المتعلّقة بخدمة أهلنا ،وهنا أثمّن الدور الذي تقوم به حكومة إقليم كُردستان في مساعدة أهلنا اللاجئين السوريين في هذه المنطقة ،وناقشنا عدداً من القطاعات الحيوية التي يمكن أن يساهم الائتلاف بها في تقديم المساعدة للاجئين في إقليم كُردستان شأنهم شأن جميع اللاجئين الموجودين في مختلف دول العالم، وعلى رأسها قطاعي التربية والتعليم والتنسيق مع إدارة هذه المخيمات مستمرٌ من خلال المجلس الوطني الكُردي أو الأخوة في رابطة الكُرد المستقلّين من أجل تقديم هذه المبادرات وتوفير الدعم اللازم لها.

اللقاء منشور في جريدة يكيتي العدد 284

تمت قراءتها 526 مرة

قد يعجبك ايضا