لقــاء خاص مــع عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكُردستاني كاك “سعدي بيرة”

Yeliti Media

القيادي البارز وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكُردستاني كاك سعدي بيرة في حوارٍ خاص مع ( يكيتي ) :

– نحن ماضون في البناء والتنمية وفقا للقدرات والإمكانات المتاحة أمامنا .

– الإلتزام بمبادئ الدستور سيحل جميع مشكلاتنا القادمة .

– نحن من مصلحتنا أن ينعم العراق بالأمن والاستقرار .

– سوريا لن تنعم باستقرار أفضل من دون إقرار حقوق الشعب الكردي والانفتاح على الديمقراطية والتعددية .

– الصراع الكردي هو صراع وجود وليس صراع على المناصب والمكاسب .

وفيما يلي نص الحوار كاملا”:

س1

من خلال مسيرة تجربة كُردستان العراق ، برزت قاماتٌ نضالية أثبتت حضورها في مراحل الثورة بشقّيها العسكري و السياسي ، إلى إقليم كُردستان الفدرالي ، والقيادي المعروف كاك سعدي بيرا واحدٌ من القيادات المشهورة في حزب الاتحاد الوطني الكُردستاني وكُردستان ، ويُعدّ واحدٌ من أهمّ قيادات نسق صمّام الأمان من جهة ، وقبول أو بعبارةٍ أدقّ المحايد رغم صدقية انتمائه ، وذلك على قاعدة صارمة كقناعة تتلخّص في : اتركوا الخلافات وركّزوا على المتوافقات ، وعلى هذه القاعدة وبعد كلّ التقدير والشكر لمنحه بعضاً من وقته لنا لهذا الحوار، سنبدأ بسؤالنا الأول لجنابكم :

من خلال تجربتكم الشخصية الانتقال من النضال المسلّح إلى السلام ، وإنٔ لم يكتمل وباختصارٍ ؟ث وكأنموذجٍ شخصيتكم الموقّرة بسلاسة الانتقال من حالة الكفاح المسلّح إلى حالة السلم والبناء ؟

الجواب 1 :

– في حياة كلّ أمةٍ وشعبٍ مقهورٍ هناك مرحلة للكفاح المسلّح ، فالاستعباد والظلم لا يدومان أبداً ، والتاريخ أثبت ذلك مراراً ، ولذلك من الطبيعي أن تكون هناك أسباب ذاتية وموضوعية أمام كلّ الشعوب المقهورة للإنتفاض والثورة على الظلم والاستبداد العنصري ، ونحن كشعبٍ كُردي عانينا عقوداً طويلة من طغيان الأنظمة العنصرية الحاكمة ، لذلك استوجب علينا النضال المسلّح ، والحمدلله حقّقنا بتضحيات شعبنا ، وهي تضحياتٌ جسيمة وغالية ، أهدافنا في التحرر منذ عام 1991 ، وتمكّنّا من تأسيس كياننا المستقل إلى حدٍّ ما من خلال برلمان وحكومة إقليم كُردستان ، مما استوجب علينا بالتالي الانتقال من مرحلة النضال الثوري إلى مرحلة بناء مؤسسات الحكم الديمقراطي . وكانت المسيرة طويلة ورافقتها تحديات وصعوبات كثيرة ،ولكنّي أعتقد بأنّ العالم يشهد لنا اليوم بأننا حقّقنا تقدماً كبيراً بهذا المجال ، فبعد انتهاء الحكم الدكتاتوري في بغداد؛ نجحنا في تثبيت كيان إقليم كُردستان بالدستور العراقي ، وهذا ما ساعد على ترسيخ إدارتنا الذاتية بضمانٍ من الدستور . ونحن ماضون في البناء والتنمية وفقاً للقدرات والإمكانات المتاحة أمامنا ، وسنستمرّ بذلك بما يحقّق لشعبنا حقوقه في العيش بسلامٍ وأمان واستقرار .

س2:

تجربة إقليم كُردستان ضمن العراق الفدرالي رغم كلّ المخاضات تُعتبَر تحوّلاً نوعياً في مسيرة القضية الكُردية .. كيف تنظرون الى مستقبل هذه العلاقة مع المركز في ظلّ وجود ملفاتٍ مؤثّرة عالقة وخلافات لم تُحسم بعد ؟ .

الجواب 2 :

– نعم .. رغم المخاضات العسيرة والتحديات الهائلة التي واجهتنا ، استطعنا أن نخوض هذه التجربة الجديدة . وفعلاً كانت نقلة نوعية في نضالنا المستمر من أجل تحقيق أماني وحقوق شعبنا وفي عموم المسيرة الثورية للشعب الكُردي وقضيته القومية العادلة .

لا نخفي بأنّ هناك العديد من المشاكل والخلافات بين حكومة إقليم كُردستان والحكومة الاتحادية . ولكننا نعي أيضاً حقيقة مؤكّدة أنّ كلّ تلك المشاكل ليست وليدة اليوم ، ولا وليدة التغيير الذي حصل في العراق بعد عام 2003 وهو عام سقوط الدكتاتورية . فلو أخذنا على سبيل المثال مسألة الخلاف حول المناطق المتنازع عليها بيننا وبين الحكومة المركزية ، فهي ليست وليدة اليوم ، بل أنها تمتدّ إلى ستينيات القرن الماضي ، حين لجأت الأنظمة الحاكمة حينذاك إلى إجراء تغييرٍ ديموغرافي مجحف في المناطق الكُردية . فقد انتزعت تلك الأنظمة العديد من المناطق الكُردية عن الحدود التاريخية لمنطقة كُردستان ، هناك الآلاف من الوثائق الدولية والقانونية التي تؤكّد كُردية تلك المناطق المنزوعة من خارطة الإقليم ، ومازلنا نعاني من تداعيات تلك السياسات الشوفينية التي انتهجتها الأنظمة السابقة ، وعليه فإننا نحتاج إلى وقتٍ حتى نتمكّن من التغلب على هذه المشكلة ، وأعتقد بأنّ الجانب الآخر إذا احتكم إلى منطق العقل والى الوثائق التاريخية ، وإذا احترم الدستور العراقي الجديد الذي وافقنا جميعاً عليه ، يمكن وبكلّ سهولةٍ تجاوز هذا الخلاف ، لأنّ الدستور وضع الأسس والقواعد الكفيلة بحلّ هذه المشكلة العويصة.

وخذ مثالاً آخر ، لدينا مشكلة أخرى مستجدّة حول الموارد النفطية وحصّة كُردستان من موازنة الدولة ، وهي مشكلة تتجدّد بين فينةٍ وأخرى ، وأعتقد بأنّ إثارة مشكلةٍ بهذا الجانب تتعلّق بالدرجة الأولى بتمسّك بعض الأطراف السياسية في العراق بنظرية مركزية السلطة وبقوامتها على إقليم كُردستان ، ويبدو أنّ هذا أمرٌ توارثوه من عقلية الأنظمة السابقة بضرورة الاستحكام بكلّ الأمور ، وهذا منطقٌ أثبت فشله ، ولعلّ مجمل مشكلات العراق اليوم تكمن بهذه النظرة السلطوية مع أنّ هذه السياسة تتعارض تماماً مع مباديء الدستور العراقي الجديد الذي يؤكّد أنّ الحكم في العراق تعدّدي اتحادي تضامني . وأعود لأؤكّد بأنّ الالتزام بمبادئ الدستور سيحلُّ جميع مشكلاتنا القائمة .

س3:

العملية السياسية في العراق لازالت تعاني من غياب سلطة الدولة ، بالرغم من تناوب الأحزاب والشخصيات على سدّة الحكم ، ويصفها بعض المراقبين بالدولة الفاشلة .. برأيكم الى أين يتّجه العراق كدولةٍ ومجتمعٍ ؟ وما تأِثير ذلك على إقليم كُردستان ؟؟

الجواب 3:

– لستُ مع هذا الطرح المجحِف ، فالعراق ليس دولة فاشلة ، ولا يجب أن ننسى بأنّ العراق كان دولة رائدة في المنطقة في كافة المجالات ، لكن من حظ شعبه السييء أن تسلّطَ عليه حكمٌ دكتاتوري بغيض أودى بكلّ جماليات هذه الدولة، وقضى على تقدّمه وتطوره ، فلولا الدكتاتورية لكان حال العراق غير ماهو عليه اليوم . وحين حصل التغيير ، وسقطت الدكتاتورية ؛تنفّس العراقيون الصعداء بزوال شبح النظام الشمولي وارساء نظام تعددي ديمقراطي بعد الدكتاتورية ، لكن للأسف أتاحت التدخلات الإقليمية والدولية في بعض الأحيان فرصةً لبعض الأطراف لإفشال هذه التجربة الرائدة في المنطقة ، وتلك التدخلات خلقت حالةً من الفوضى داخل البلد ، ولا أريد أن أسمّي أطرافاً بعينها ، فالكلُّ يعرف حجم التدخلات التي حصلت ومازالت ، ولكنّي أعتقد بأنّ العراق في المحصلة سيعود له الأمن والاستقرار ، فهو دولة مؤّثرة وغنية بالإمكانيات ، ويستطيع أن ينهض من جديدٍ ، وأنّ ما يحصل اليوم لابدّ وأنه سيأتي يومٌ وتعود فيه القوى السياسية إلى رشدها ، وتسعى لإعادة بناء الدولة . وبالمحصلة يبقى الأمر كلّه بيد العراقيين ، فما دامت هناك انتخابات تجري ، فمن الممكن أن تتغيّر المعادلات السياسية عبر ازدياد وعي الشعب العراقي .

أما مدى تأثير أحداث العراق على كُردستان ، بطبيعة الحال نحن نتاُثّر ، بل ونتأثّر بعمقٍ أيضاً ، لأننا مازلنا جزءاً من هذه الدولة، يصيبنا ما يصيبها . وبالتالي نحن من مصلحتنا أن ينعم العراق بالأمن والاستقرار ، لأنّ ذلك سينعكس علينا بالتأكيد ،فكما قلت نحن مازلنا جزءاً من هذه الدولة .

س4:

بعد مرور عشر سنواتٍ على الأزمة السورية لازال أفق الحلّ غير واضحٍ، ومعاناة السوريين مستمرة . بالرغم من تعدّد جولات الحوار بين النظام والمعارضة من قِبل المبعوثين الأمميين ..

كيف تنظرون لمستقبل سوريا عامةً ، وحل القضية الكُردية بصورةٍ خاصة ؟

الجواب 4 :

– الحالة السورية تؤلمنا جداً ، فمعاناة شعبها طالت فعلاً ، ولم يعد الحال هناك يسعد أحداً ممّن يملك ضميراً حياً . فالمأساة كبيرة جداً، ونحن حزينون لِما يجري ، لأنّ سوريا كدولةٍ مجاورة لنا في المنطقة يهمّنا أن تستقرّ. وثانياً وهو الأهمّ عندنا ، هناك أشقاؤنا الكُرد الذين يعانون من تبعات ما يحدث . إنّ ما يجري هناك مررنا به نحن، هنا في كُردستان العراق ، فالنظام الحاكم حاول ويكلّ الوسائل المتاحة أمامه القضاء على وجودنا القومي ، لجأ إلى كلّ الأساليب القمعية والوحشية وأرتكب أفظع جرائم الإبادة ضدّنا ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟

سقط ذلك النظام وبقينا نحن على الأرض .

لايمكن في مطلق الأحوال القضاء على شعبٍ برمّته ، فهذا التفكير الشوفيني بات من الماضي ، اليوم أجواء العالم مفتوحة ، والميديا يلعب دوراً أكبر ممّا سبق ، فالعالم يرى اليوم كلّ ما يجري في أقاصي البلدان ، إذن لم تعد مثل هذه السياسات الشوفينية حبيسة إطار الدولة بفضل التعتيم الإعلامي . والشعب الكُردي سواءً في العراق أو سوريا أو تركيا أو إيران بات وجوده ورسوخه أمراً واقعاً على الأنظمة الحاكمة أن تتعامل معه لا أن تتنكّر له ، لأنه لا فائدة من الإنكار مطلقاً . أخوتنا الكُرد في سوريا من حقّهم أن يعيشوا بأمانٍ في ظلّ دولةٍ ديمقراطية، وأن يتمتّعوا بحقوقهم كبشرٍ موجودين على أرضهم . وبات مطلوباً اليوم أن يراجع النظام السوري موقفه من الشعب الكُردي هناك ، فلا استقرار ولا أمان من دون حلّ القضية الكُردية ، فلينظروا الى العراق كمثالٍ ، ماذا جنت الأنظمة الحاكمة من كلّ تلك السياسات الشوفينية التي مارستها ضدّ الشعب الكُردي؟،ّ كل مآسي العراق جرت بسبب عدم حلّ القضية الكُردية وغياب الديمقراطية ورفض التعددية السياسية ، والحصيلة كانت سقوط وذهاب جميع تلك الأنظمة والبقاء للشعب . وعليه أؤكّد بأنّ سوريا لن تنعم بمستقبلٍ أفضل من دون إقرار حقوق الشعب الكُردي والانفتاح على التعددية والديمقراطية .

س5:

الخلاف الكُردي الكُردي في سوريا رأى جنابكم، ما المطلوب من كُرد سوريا في هذه المرحلة المصيرية خاصةً وأنتم يُشهد لكم بأنكم من أهمّ القيادات التي تؤسّس وتدافع عن قواعد التفاهمات البينية في كُردستان العراق ؟؟ .

الجواب 5:

– أقولها بصراحةٍ: مشكلة مشاكل الشعب الكُردي هي الخلافات الكُردية الكُردية ، ونحن عانينا منها كثيراً . أنظرٔ ، كلّ مشاكل دول المنطقة تكاد تكون واحدة ، وكلّ أسبابها تتعلّق بغياب الديمقراطية وعدم تعود شعوبها على التفاهم واحترام الرأي الآخر . نحن وصل حالنا مع الأسف الشديد إلى حدّ الاقتتال الداخلي ، ولكن ماذا جنينا من ذلك . سقط العشرات بل المئات من الشهداء دون وجه حق ، تقاتلنا بيننا ونسينا عدونا المشترك ، ثم بعد هذا الصراع العبثي توقّف القتال وتوحّدنا وأسّسنا جبهة كُردستانية ، واستطعنا من خلال هذه الجبهة قيادة ثورة شعبنا ،ونجحنا في تحرير كُردستان وتشكيل كياننا القومي . إذن الخلافات لاتخدم أية قضية ، خصوصاً عندما تكون بين شعبٍ واحد يواجه عدواً شرساً كالأنظمة الشوفينية الاستبدادية .

على الأخوة الكُرد في سوريا أن يتوحّدوا ، وأن يبتعدوا عن الإصطفافات المشبوهة ، وأن يوحّدوا جهودهم لنيل حقوقهم ولا يكونوا أداةً بيد أعدائهم ، فهناك فرصة كبيرة لتحقيق حقوقهم القومية ، وليعتبروا بتجاربنا المريرة بهذا الصدد ، فلا مصلحة في التناحر والصراع وخدمة أجندة الغير ، الصراع الكُردي هو صراع وجود وليس صراع على المناصب والمكاسب .

اللقاء منشورة في جريدة يكيتي العــدد 285

تمت قراءتها 202 مرة

قد يعجبك ايضا