محليات - نشاطات

لقمة الأغنياء والفقراء معاً.. غلاء أسعار الفروج وأجور النقل يفرضان حصاراً معيشياً في الجزيرة

Yekiti Media

تواجه العائلات في منطقة الجزيرة ( محافظة الحسكة) موجة غلاء مزدوجة غير مسبوقة، عقب الارتفاع الجنوني المفاجئ في أسعار الفروج اللحم وأجزائه.

وجاء هذا الارتفاع متزامناً بطريقة كارثية مع القفزة القياسية لأجور النقل والمواصلات بين المدن، مما شكل فكي كماشة ضغطت على الميزانية اليومية لكافة الشرائح الاجتماعية، بما في ذلك العائلات ميسورة الحال التي بدأت تتخلى عن مظاهر رفاهيتها التغذوية المعتادة.

وأفاد مراسلو “يكيتي ميديا” في أسواق قامشلو والحسكة بوصول سعر طن الفروج الحي بالجملة إلى مستويات تاريخية ناهزت 3200 دولار، ليقفز سعر الكيلوغرام الواحد للمستهلك في المحال التجارية إلى ما يقارب 42 ليرة جديدة (ما يعادل 42 ألف ليرة بالعملة القديمة)، فيما لامس سعر كيلو صدر الدجاج والشرحات عتبة الـ 100 ليرة جديدة.

ويعزو المربون وأصحاب المسالخ هذا الانفلات السعري إلى توقف استيراد الفروج الحي في الفترات الماضية، ونفوق أعداد هائلة من الطيور بسبب موجات الحر، إلى جانب الارتفاع المتتالي في أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية، مما دفع عشرات المربين المحليين للانسحاب من عملية الإنتاج وخلق فجوة حادة بين العرض والطلب وتكمن خطورة الأزمة الحالية في تزامنها المباشر مع قطع “المازوت الخدمي المدعوم” عن حافلات السفر، مما تسبب في مضاعفة أجور النقل بنسبة 100% (مثل خط ديريك – الحسكة الذي قفز لـ 70 ألف ليرة).

هذا الدمج بين غلاء الغذاء وغلاء التنقل لم يعد يقتصر تأثيره على العائلات الفقيرة أو متوسطة الدخل فحسب، بل امتدت التداعيات لتضرب العائلات ميسورة الحال في المنطقة، فالعائلات التي تملك مداخيل جيدة أو تعتمد على الحوالات الخارجية، باتت عاجزة عن موازنة المصاريف؛ إذ إن تكلفة وجبة غداء بسيطة من الدجاج مع كلفة تنقل أحد أفراد العائلة بين المدن باتت تستهلك ميزانيات ضخمة كانت تكفي لإعالة أسر لأسابيع، مما دفع الميسورين لتقليص نفقاتهم وحصر مشترياتهم بالضروريات القصوى، لوقف النزيف المالي اليوم.

وفي رصد لأبعاد هذه المعاناة، خص عدد من أهالي المنطقة موقع “يكيتي ميديا” بتصريحات تعكس الواقع المعيشي الصعب، وصرح المواطن آزاد (من سكان بلدة تربه سبي) لـ “يكيتي ميديا”: “كنا نعتبر أنفسنا في وضع مادي ميسور ومستور مقارنة بغيرنا، لكن الغلاء الحالي تجاوز كل الحدود المنطقية. عندما يصبح كيلو الفروج بـ 42 ألف ليرة وسعر الشرحات بـ 100 ألف، وتتزامن هذه الفوضى مع دفع مبالغ مضاعفة لأجرة السيارة بين المدن، فهذا يعني أن الحركة التجارية أصيبت بالشلل الكامل. حتى العائلات المقتدرة هنا في تربه سبي باتت تحسب ألف حساب قبل شراء الفروج أو التفكير بالسفر والتنقل.

“ومن جانبها، قالت المواطنة روشن (من سكان بلدة گركي لگي) لموقعنا: “الفروج كان الملاذ الأخير والبديل الوحيد عن اللحوم الحمراء التي قاطعناها منذ زمن، والآن طار من موائدنا كلياً هنا في گركي لگي. الرواتب ومداخيل العمل لم تعد تكفي لدفع أجور السرافيس الجديدة للوصول إلى الوظائف أو قضاء الحاجات، فكيف لنا أن نؤمن ثمن وجبة دجاج للأطفال؟ تداخل غلاء المحروقات والنقل مع جنون أسعار الأغذية والدواجن وضع الجميع، أغنياء وفقراء، في مركب واحد يواجه ظروفاً قاسية دون أي حلول ملموسة.

“وأمام هذا التدهور المعيشي المزدوج، تجدد الفعاليات الاقتصادية والنقابية في الجزيرة نداءاتها عبر “يكيتي ميديا” بضرورة فتح باب الاستيراد بشكل مدروس لكسر احتكار تجار الدواجن وتوفير المادة في الأسواق، بالتوازي مع إعادة تفعيل مخصصات الوقود لقطاع النقل العام لإعادة ضبط الأسعار وتخفيف الضغط المعيشي الخانق عن السكان.

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الفروج و أجور النقل تتزامن مع ارتفاع الخبز .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى