آراء

للصبر حدود

حسن صالح
شهدت مدن وبلدات الجزيرة يوم 5 أيلول حصول اعتصامات احتجاجية , بناء على دعوة الأمانة العامة للمجلس الوطني الكرُدي .
صحيح أن توقيت المناسبة هو عشية مرور ثلاثة أعوام على غرق زورق في بحر ايجه , ولقي 39 شخصا ً معظمهم من النساء والأطفال حتفهم من مدينة عامودا , وكان هؤلاء متجهين إلى أوربا بقصد الهجرة , بحثا ً عن حياة آمنة ومستقرة . لكن السبب الجوهري للاعتصامات هو التصدي الحازم , للممارسات الخطيرة – التي فاقت كل التصورات – من قبل pyd ومسلحيه , مثل تجنيد الشباب بالقوة وفرض الاتاوات واعتقال وملاحقة وتعذيب النشطاء السياسيين , وخاصة من أنصار وأعضاء المجلس الوطني الكُردي , والاستهتار بمستقبل الشعب الكردي وقضيته القومية , عبر طرح مشاريع طوباوية , الهدف منها عمل كل ما من شأنه منع الكرد من تحقيق طموحاتهم في الحرية والكرامة وتقرير المصير في سوريا المستقبل , بما لا يقل عن الفيدرالية .
لقد أدت الممارسات الجائرة إلى التأثير المباشر على الهوية القومية لشعبنا في كردستان سوريا , وعلى ديموغرافية مناطقه التاريخية , وذلك عبر هروب الشباب وتدريجيا ً العائلات بأعداد كبيرة , لا سيما وأن آفاق الحل في سوريا بقيت ضئيلة .
أمام كارثة الهجرة والتهجير وتصاعدها المخيف , والتي كان لاستشهاد الطفل آلان عبد الله كردي وشقيقه ووالدته غرقا ً في بحر ايجه , أثر كبير في اثارة المشاعر وهول المأساة . كان لا بد للمجلس الوطني الكردي أن يضع حدا ً لصبره الذي طال كثيرا ً , رغم مبررات عدم ايصال الأمور بين الكرد أنفسهم إلى التصادم .
المجلس بعد مؤتمره الثالث عقد العزم بكل اصرار على تفعيل دوره والقيام بمهامه , لا سيما وأن الشعب الكردي عموما ً يعتبره ممثله وحامل لواء قضيته القومية , كما أن الشعب يحمله المسؤولية المباشرة عما آلت إليه أوضاعه , لأنه لم يحرك ساكنا ً لمدة طويلة .
تجديد المجلس للجانه ومكاتبه , والتزامه بخطاب واضح وجريء لكشف الحقائق , وتأكيده على القيام بنشاطات ميدانية احتجاجية داخل كردستان سوريا وخارجها , كل هذا جعل المجلس يتحمل مسؤولياته التاريخية , ويستجيب لآهات وصرخات وآلام الجماهير . من هنا لاحظنا أن قيادات وكوادر المجلس وأحزابه وكافة مكوناته الشبابية والنسائية والاجتماعية , كانت في مقدمة اعتصام قامشلو , وأكد الجميع أنهم سيصمدون ويتشبثون بالأرض والكرامة , وسيعملون كل ما بوسعهم لوضع حد للتهجير وأسبابه .. إنها مرحلة جديدة تتسم بالنضال الجاد من أجل اعادة الأمل , وتحويله إلى واقع جديد , يتجه نحو مستقبل مشرق .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى