مابالُ العسكر والسياسة ؟

جمال حمي

بعدما كشف الشعب الكُردي كلّ أوراق الإدارة الذاتية ومن خلفها دهاقنة قنديل وأسقط عنهم كلّ أوراق التوت ولم يعد يثق بهم الكثير من الكُرد وسقطت كلّ حججهم وذرائعهم ، كان لا بدَّ لهم من إيجاد وجهٍ جديدٍ لينوب عنهم وليدلي عنهم بتصريحات سياسية ويُطلق مبادرات وطنية ويتحدّث باسمهم .

فلم يجدوا أمامهم سوى أحد الصبيان المفضّلين عند أوجلان وهو ( مظلوم عبدي ) ، مع أنه عسكري وليس مدني ، وكما تعلمون أنّ العسكر يتبعون الساسة ويأخذون أوامرهم منهم وليس العكس ، وليس من شأن العسكر التدخّل بالسياسة وإطلاق مبادرات والإدلاء بتصريحات عن مصير المعتقلين وغيرها من الأمور السياسية ، فهذه الأمور تخضع للسلطات القضائية والقانونية والسياسية !

ولعلها إحدى البدع الشاذة ، أن يتفاوض رجل عسكري كمظلوم عبدي مع المجلس الوطني الكُردي ، علماً أنّ المجلس الوطني جسم سياسي أو تنظيم سياسي وليس تنظيماً عسكرياً ، فالعسكر يتفاوضون مع العسكر والسياسيون يتفاوضون مع السياسيين .

أما دفع العسكري مظلوم عبدي إلى الواجهة وإقحامه في السياسة ، فلها دلالات عديدة ومنها أنّ كروت سياسييهم احترقت كلّها كأمثال صالح مسلم وآلدار خليل وإلهام أحمد و شاهوز حسن وغيرهم ، ولذلك لم يعد أمامهم سوى مظلوم عبدي كونه الصبي المدلّل عند دونالد ترامب ويحظى ببعض التأييد في الشارع الكُردي .

وربّما تصدُّّر رجل عسكري كمظلوم عبدي المشهد السياسي ، يدلُّ على أنّ الإدارة الذاتية ومن خلفها جهابذة قنديل ، يريدون إرسال رسالة واضحة إلى المجلس الوطني مفادها ، أننا سلطة أمر واقع ، أتينا من خلال البندقية والقوة ، ولا تستطيعون إزاحتنا والضغط علينا كي نقبلكم كشركاء لنا ، ولا حل أمامكم إلا الرضوخ لنا .

أما إطلاق مظلوم عبدي لمبادرة توحيد الصف الكُردي ، فقد جاءت بعد سلسلة من الهزائم والإنكسارات وفقدان سلطتهم في مناطق كثيرة كعفرين وكرى سبي وسري كانييه وغيرها من المناطق ، وذلك لتنفيس الاحتقان الشعبي الكُردي وللتخفيف من نقمة الشارع الكُردي عليهم ، وكانت مجرد فقاعة إعلامية لإسكات الشارع الكُردي وإيهامهم بأنهم سيعملون على تدارك الفشل والأخطاء وإصلاحها ، فكانت مجرد مراوغة سياسية لتحميل المجلس الوطني جانباً من المسؤولية عن الكوارث التي أحدثوها .

وبمعنى آخر ، وكأن لسان حال الإدارة الذاتية يقول للمجلس ، نحن نقبل أن تتشاركوا معنا في الفشل والكوارث وأن تكونوا شركائنا فيها ، أما الشراكة من أجل الإدارة وبناء مستقبل واعد للكُرد ، فلا تحلموا بهذا ، وهذا منطق القوة وليس قوة المنطق ، وإلا فما معنى أن يرسلوا رجل عسكري ليتفاوض مع جسم سياسي كالمجلس الوطني الكُردي ، مع أنّ مظلوم عبدي مجرد أراكوز ، يحركه القنديليون كما يشاؤون !

فللسياسة أهلها ولهم ميادينهم ، وللعسكر أهلها ولهم ميادينهم ، فما بالُ العسكر والسياسة ؟

لماذا لم يخرج وزير داخلية الإدارة الذاتية ( كنعان بركات ) أو القائد العام لقوات الآسايش في الإدارة الذاتية ( جوان إبراهيم ) كي يتحدّثا بشأن مصير المعتقلين السياسيين الكُرد علماً أنّ هذه الأمور تقع ضمن صلاحياتهما ، ولماذا تمّ تجاوز صلاحيات هذين الرجلين وتمْ تكليف مظلوم عبدي القائد العام لقوات قسد ليتحدّث عن مصير المعتقلين الكُرد !

أليس هذا دليل على أنّ كروت جميع هؤلاء احترقت ولم يبقَ عندهم سوى كرت مظلوم عبدي ؟

جميع المقالات المنشورة تعبر  عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي يكيتي ميديا

قد يعجبك ايضا