
ما تحقق ليس مرحلة عابرة
لاتشين مرعيكا
مع اقتراب يوم المرأة العالمي ، يأتي هذا الاستحقاق في لحظةٍ سياسية دقيقة تمرّ بها سوريا، حيث تتداخل الحسابات الانتقالية مع إعادة ترتيب الأولويات الوطنية. وفي مثل هذه المراحل، لا يكون السؤال عن الاحتفاء بإنجازات المرأة، بل عن قدرة المرحلة القادمة على حماية ما تحقّق.
المرأة الكُردية لم تكن يوماً تفصيلاً عابراً في المشهد السوري. لم تكن صورةً تُرفع في المناسبات، ولا شعاراً يُستحضر في البيانات، بل كانت في الميدان، في المؤسسات، في ساحات العمل المدني، وفي قلب المجتمع الذي أعاد تنظيم نفسه وسط الحرب والانهيار.
وخلال السنوات الماضية، وخاصةً في مناطق شمال وشرق سوريا، تشكّل حضور نسائي واضح في الإدارة المحلية، والعمل المجتمعي، والقطاعات الخدمية. هذا الحضور لم يكن مثالياً أو خالياً من التحديات، لكنه مثّل تحولاً اجتماعياً مهماً في بنية المشاركة العامة.
اليوم، ومع إعادة ترتيب الأوراق السياسية في ظل مرحلة انتقالية تتسم بالحذر وإعادة توزيع الصلاحيات، هناك خشية حقيقية لدى كثير من النساء من أن تتحوّل إنجازات السنوات الماضية إلى أوراق قابلة للمساومة ضمن توازنات جديدة.
وهنا يجب أن يكون الموقف واضحاً: حقوق المرأة ليست ملفاً قابلاً للتفاوض، ولا مكسباً ظرفياً مرتبطاً بمرحلة سياسية.
فالمرحلة الانتقالية بطبيعتها تعيد تعريف الأولويات، وغالباً ما تُقدَّم الملفات الأمنية والسيادية على ما سواها. لكن التجارب الحديثة أثبتت أن الاستقرار المستدام لا يتحقّق بإعادة توزيع السلطة فقط، بل بضمان استمرار الشراكة المجتمعية التي حفظت تماسك المجتمع في أوقات الأزمات.
إنّ مشاركة المرأة في الحياة العامة لم تعد مسألة رمزية، بل أصبحت مؤشراً على جدية أي مشروع سياسي يسعى لبناء دولة مستقرة.
فالمجتمع الذي وسّع دائرة المشاركة خلال سنوات الحرب، لا يمكنه أن يتراجع عنها دون أن يدفع ثمناً اجتماعياً ومعنوياً.
والحفاظ على هذا المسار لا يعني الجمود، بل التطوير ضمن إطار قانوني ومؤسساتي يضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
فالتحول الاجتماعي الذي بدأ لا ينبغي أن يُفهم كاستثناء فرضته ظروف استثنائية، بل كخطوة نحو نموذج أكثر توازناً في إدارة الشأن العام.
في يوم المرأة العالمي، الرسالة ليست احتفالية بقدر ما هي تذكير واقعي؛ ما تحقّق خلال السنوات الماضية هو جزء من تطور المجتمع نفسه وحمايته في المرحلة الانتقالية اختبار حقيقي لقدرة سوريا الجديدة على أن تكون دولة لجميع مواطنيها، دون استثناء أو تراجع عن مسارات المشاركة التي أثبتت ضرورتها.






