آراء

متى يتمّ القبول بالآخر

تورجين رشواني

هناك شروط لإنبات كل بذرة ونمو كل شجرة، فلا بدّ من  تراب وماء وشمس وهواء.

وخاصةً الثلاثة الأولى فإن افتقدت أحداهن سستموت  البذرة ولا ينمو الشجر وهكذا حال الأمم العرقية والأثنية، هناك شروط يجب أن تتوفّر حتى يتمّ القبول بالآخر، وعندما نبحث عن أدوات هذا الفكر يجب البحث في ثنايا عقول الأمم، ومن هذه الأدوات قبل كل شي الثقافة العامة، والتي تنبثق منها المبادئ والقيم المتمثّلة في القيم العليا والتي بدورها ترتكز على مبادئ الأخلاق و منها :

أولاً المساواة .

ثانياً العدالة

ثالثاً حرية الفكر

رابعاً العيشوالمشترك

خامساً السلام.

أولاً – المساواة .عندما تؤمن بأنّ الجميع متساوون أمام القانون، ولهم فرص مثل ما لك، ولهم واجبات مثل ما يتوجّب  عليك، عندها اعترف بأنك تؤمن بالمساواة

ثانياً -العدل :وهو الإنصاف أي دون تحيز لجنس أو دين أو مذهب و  أن يُعطى كل فرد في الدولة حقوقه وواجباته دون تمييز ونقصان  وذلك بموجب القانون.

ثالثاً – العيش المشترك:

يعني التعايش السلمي مع الآخر والاستفادة منه وفسح المجال له ليستفيد منك في إطارالاحترام المتبادل.

رابعاً- حرية الفكر : أي أن تؤمن بحرية  الفرد ليكون آراءه وممارسة عقائده وأفكاره بحرية تحت عباءة القانون

خامساً السلام : النقاط الأربعة الآنفة الذكر هي من أركان السلام، ويعني العيش المستقر والآمن ويعني الاعتراف بكل حقوق الفرد أو الأمة من جميع المجالات سواءً كانت سياسية أم اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية؛ لذلك أقول لكم عندما تؤمنوا بهذه المبادى فإنني متأكّد أنكم تؤمنون بالآخر.

ولا يكفي بتاتاً أن يكون السلام حالة سياسية  بل يجب ربطه بالهوية الأخلاقية ، وأن يتميز بحالة نضالية ، ويبتعد عن فكر ومفهوم أنه مشروع طوباوي ضمن كيتوات وكيانات مغلقة، فإن أحسن عملاً لهكذا فكر ضمن مشروع يخدم العام،  عندها أتأكّد بأننا نخطو بخطواتنا  في المكان الصحيح ، عندها سيصبح التغيير سيد الموقف؛ فيتمّ العمل بإصلاحات عامة، وتبدأ رحلة العطاء و تتلألأ نجوم المحبة والتطور والازدهار في عروق الوطن والدولة،لأننا مجبرون أن نعترف بالآخرين .

عندها سوف أعرف بأنّ  الحدائق  لا بدّ أن تتواجد فيها أشجار وورود، فذلك شيئ جميل، لكن الأجمل عندما تتنوّع أشكال وأنواع الورود والأشجار،  فالاعتراف بالأخر ثقاقة شعب مثقف ومتقدم

أما نبذ الآخر جهالة شعب حتى  الثمالة  وقد أشار الله تعالى في كتابه الحكيم  الى التآلف اذ يقول بعد البسملة  : (يا أيها الناس إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا…)  صدق الله العظيم ولم يقل الله عز وجلّ جلاله: لتتقاتلوا وتتذابحوا .

فكن من الفئة المثقفة ولا تكن جاهلاً واعترف بالآخر وابني وطنك لتفتخر بك الشعوب المتحضرة.

المقال منشور في جريدة يكيتي العدد “337”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى