مثقّف وسياسي مُعارض يجتّرُّ كلاماً باهتاً

 محمد زكي أوسي
في كتابه القيّم (أوديسا التعدّدية الثقافية) يقول الباحث الكندي (ويل كيمليكا) نحن نعيش عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها, وبناءً على هذا سلكت أوروبا هذا الطريق وحَلّت قضايا القوميات والأقليات كما في سويسرا وفرنسا وبلجيكا وغيرها ومثلها فعلت كندا في حلِّ قضية إقليم الكيوبيك وعلى نفس الطريق سارت الدول في وسط و شرق أوروبا بعد تحرّرها من الاستبداد الستاليني وإنْ شَابَ العملية العنف كما في الاتحاد اليوغسلافي, ألم تنشأ دولة التشيك ودولة السلوفاك وكذاك دول ساحل البلطيق وغيرها, في مثل هذا العصر يأتي السياسي والمعارض السوري د. كمال اللبواني ليجتّرَ كلاماً أصبح بالياً رثاً فيعتبر الكُرد مهاجرين ولاجئين وغير ذلك من كلام ممجوج, وهنا أقول حضرة الدكتور المحترم لماذا لم تطلع على كتاب (الكُرد في سورية ولبنان) للدكتور أديب معوض العربي اللبناني المنشور عام (1945م.) حيث يحدّد حدود بلاد الكُرد (كُردستان) قائلاً: (وفي خطٍ يذهب من غربي الموصل ماراً بالجزيرة فجنوب الحدود التركية حتى ساحل المتوسط في الاسكندرون, جماعات كُردية متكتّلة خصوصاً في هذا الخط الغربي الملاصق للزاوية الشمالية الغربية لكُردستان, الأمر الذي من شأنه أن ننظر فيه نظرةً جغرافية محضة أن يُجعَل من الخط المومأ إليه, بما فيه جزيرة الفرات الكُردية شرقاً والجبل المعروف بجبل الأكراد غرباً وما بين الإثنين من المناطق المأهولة بالعنصر الكُردي في أكثريتها الساحقة أرضاً كُردية وهي جزء لا يتجزّأ من الوطن الكُردي الأصلي).
هنا ينتهي كلام الدكتور معوض عالم الاجتماع اللبناني البارز, أما كيف أُلحِقَتْ المناطق الكُردية بالدولة السورية الحديثة فما على الدكتور اللبواني إلا مراجعة أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية ليرى بأمِّ عينه كيف تنازلت تركيا عن هذا الجزء من كُردستان للدولة المنتدبة (فرنسا) ليلحق بسوريا بموجب اتفاقية أنقرة (21-22-23) تشرين الأول (1920م.) المعقودة بين فرنسا وتركيا وبدأ التسليم خطوة – خطوة وآخر منطقة سُلِمَتْ هي منطقة (ديركا حمكو) التي تسمّى جغرافياً (منقار البط) عام (1929م) وبعد ذلك تم تعريب بلدة (الزهيرية) ومحيطها عام (1960م) وجلبت السلطات إليها ناساً من محافظة حماه ولو اتّسع المقام لذكَّرْتُ الدكتور كيفية تسليم المدن والبلدات والقرى الكُردية لتلحق بسورية بدقة وتفصيل أكثر. وهنا يسرني تقديم دليل تاريخي للدكتور العزيز يثبت كُردية المنطقة المشار إليها رغم كلّ الادّعاءات التي لا تستند إلى حقائق علمية تاريخية معاهدة آفا – سوند (الحلف العامر) أفا سوند أقدم معاهدة أُبْرِمَتْ في منطقة الشرق الأدنى القديم (شرق البحر المتوسط) بين المملكة الميتانية الكُردية وعاصمتها (زِيدا – أو واشوكاني) سري كانييه حالياً وما زال أبناؤها وحفدتها يعيشون حالياً في شمال وجنوب وغرب كُردستان (قبيلة الأومريان) الكُردية, ومملكة إيبلا في تل مرديج قرب مدينة سراقب بمحافظة إدلب, والسبب في إبرام أول معاهدة في التاريخ القديم (آفا-سوند) هو فرعون مصر (تحوتمس الثالث) الذي كانت رؤيته لسيادة مصر وسموها لا يتمّ إلّا عن طريق الحروب, وهذا أثار الخوف بالخطر لدى الإمارات السورية نتيجة أطماع الفرعون المصري, فلجأت إلى المملكة الميتانية الكُردية القوية الواقعة بين نهري دجلة والفرات, وتزعّم هذا التحالف أمير (قادش) وهي مدينة تقع غربي حمص وتسمّى الآن قرية (تل النبي مند) و مَنْد هو الأب القديم للكُرد, وجرت معركة حامية الوطيس بين الأمراء السوريين وبدعمٍ مطلق من الملك الميتاني من طرفٍ وفرعون مصر من طرفٍ آخر في موقع (مجدو) بفلسطين عام (1467ق.م.), والرقيم الذي دوّنت عليه معاهدة (آفا-سوند) اكتشف قبل عشرين عاماً في مدينة (نازو) الكُردية التي تسمّى الآن قرية (تل بيدر) وتقع على الطريق بين مدينة قامشلو وتل تمر, وهو مكتوب باللغة الكُردية وبالأحرف المسمارية, و موجودٌ بمتحف دير الزور لآثار المنطقة الشرقية والجزيرة, لمن يريد الاطّلاع والتأكّد.

 

قد يعجبك ايضا