محمد قاسم حسين.. المهتم بشؤون الفكر والاجتماع في دردشةٍ مع ( يكيتي )

قامةٌ تتلمذ على يديه جلّ طلّاب منطقة ديرك وما حولها، حيث استطاع مزج سنين قضاها بين كنوز الكتب والمعرفة وبين مجتمعٍ بُنِي على حتميةعادات وتقاليد، كان في بعضها متّفقاً معه ؛وفي الكثير مختلفاً، لكنه حافظ على كينونة الاحترام للذات ، ليكون مثالًا يٌحتذى به في التمرّس على أنّ خير الأنام مَن كان عاملاً فعّالاً في تقديمه الجيّد الممتاز لمجتمعه .
نرحّب بالأستاذ القدير
محمد قاسم حسين
إجازة في الدراسات الفلسفية والاجتماعية من جامعة دمشق،
مهتمّ بشؤون الفكر والاجتماع ،
مدرّس متقاعد ليكون ضيفي في زاوية المرأة ، واخترته في هذه الزاوية لأنه كان ومازال صوتاً هاماً ينادي بتفعيل الدور الهام للمراة؛ ليتقدّم بها المجتمع .
أستاذي القدير أرغب بفتح المجال لكم بالحديث على أريحيةٍ فيما تراه من المجدي فعله ، خاصةً من تشكيلات نسائية يجب أن تكون مؤسّسة ومؤهّلة في مجتمعٍ لم يستطع للآن تجاوز الكثير من العقبات أمامه .
وفي شقٍّ آخر :هل عدم وصول المرأة في المجتمع الكُردي إلى الصفوف الأولى عائدٌ لعدم كفاءتها أولآ وقيود العائلة ثانياً؟
وكان لأستاذنا القدير هذا الرأي:
المرأة في مجتمع
معرفة حقيقة الأشياء والأفكار…، تحتاج إلى تفعيل الإنسان قواه المدركة، العقل وما اكتسبه من معرفةٍ نظرية، وخبرةٍ عملية… ويقتضي ذلك نضجاً في الجملة العصبية والدماغ، وإدراك وإرادة، ومهارة في إدارة قوى نفسية .!
وإنّ تغليب دور قِوى دُنيا في النفس، كغرائز وميول … على دور قِوى عُليا، كالتفكير، والإرادة يؤدّي إلى تشويشٍ في عملية الفهم والبحث، وينشّط أخيلة وتصوّرات خارج إدارة العقل.
من هنا تأتي أهمية الوعي والخبرة، وللعمر دوره.
أحياناً يحدث خلطٌ بين مفاهيم، موضوع المرأة أحدها، فقضية المرأة مصيرية في حياة البشر. وينبغي فهمها بعمق ومرونة.
ينقسم البشر إلى جنسين متكافئين (مختلفين ومتكاملين في آنٍ واحد)، وفي كلّ جنسٍ اختلافاتٌ في العمر والثقافة، والتربية، وقيم أنشأتها، وتكوينات جسدية ونفسية و”شعور” بها، وبيئات طبيعية واجتماعية قد تختلف. وإنّ المسار الصائب لعلاقاتهما يبدو مرهوناً بالتفاعل الإيجابي بينهما.
فالعلاقة الواعية بين الجنسين لها دورٌ أساسي في استقرار المجتمع وحياة عادلة وقابلة للتطور.
كغيرها،
قد تُستثمرُ قضية المرأة سياسياً ولغاياتٍ أخرى، فينحرف بحثها عن غاياته. لدى المتلاعبين المنتفعين. لذا يفرض تناوله حذراً شديداً. لِما للعلاقة بين الرجل والمرأة من أهميةٍ استثنائية في حالتيها: الإيجابية ونتائجها. والسلبية وتداعياتها. !
مرّت المرأة (والإنسانية) بظروف مرتبكة نتيجة حالةٍ اجتماعية وظروفها خلال مسيرة طويلة كان حظّ المرأة أكبر فيها. نبّه هذا إلى ضرورة إنصافها فتعدّدت أطروحات واختلفت غاياتها.
من هنا تبرز حساسية وخطورة هذه القضية، وأهمية بناء وعي مشترك بين النساء والرجال لوعي ما يجري في الواقع الاجتماعي، والتعاون من أجل عيشٍ كريم للجميع. في “سياقٍ اجتماعي، تكاملي بين الجنسين”، والحذر من ركوب الموج لغاياتٍ تؤدّي إلى استغلال ظروفها.
يبرز مفهوما ” حقوق المرأة ” و ” المساواة مع الرجل” كمفهومين إشكاليين.
فالحقوق كلٌّ لا يتجزّأ، وإذا خُصّصت، فتخصّص في سياق” حقوق الانسان” لا في حالة انفصال بين النساء والرجال، أو تضاد لهم-. حقوق الإنسان تتضمّن حقوق الأطفال والرجال والنساء والشيخوخة …الخ. وتحتاج إلى تحديدٍ وتنظيمٍ.
وإنّ لفظة “تكافؤ” قد تكون أدقّ تعبيراً من لفظة “مساواة”. فللرجولة ظروفها، وللأنوثة ظروفها، ومنها الحمل والولادة والرضاعة و…. (والأمومة استحقاقٌ لا يمكن للرجل أن يبلغ ما فيها من قيمة إنسانية وعظمة). وإنّ التمحور حول خصوصية حقوق المرأة ومساواتها قد يزرع شعوراً بالنقص لدى النساء فيتّجهن نحو تقليد الرجل لا تحصيل حقوقها من خلال ذاتها، فهي تستمدّ قيمتها من خصوصيتها.
ليس إنكاراً ظروف القهر تاريخياً، باتت المعلومات متاحة عنها (ومن المهم ملاحظة وإدراك مناخاتٍ وفّرت ظروف قهرها لتلمّس الوسائل الى معالجتها)،
المرأة عددياً أكثر من النصف، وانّ عزلها عن سياق إنساني عام لا يخلو من غايات خاصة، فالمرأة، أم وأخت وزوجة وابنة و…الخ. الرجل كذلك وليسا كائنين مجرّدين (وهذه قضية مهمة).
وإنّ تضخيم معاناة النساء خارج سياقٍ انساني مشترك قد يوجِِد خللاً في ميزان علاقاتٍ يُفترض أنها مترابطة ومتكاملة. فالخلل في حياة النساء ينعكس على حياة الرجال … والعكس صحيح.
وإنّ تشكيل تجمعات نسائية في انبثاقٍ طبيعي. مفيد على الأرجح، أما تشكيلها للنضال ضدّ الرجال، يزجّها في وضعيةٍ غير مفهومة
فقضية المرأة إنسانية / حقوقية متكاملة، يُفترض أنّ الجميع يتبنّاها في سياقٍ انساني كلّي مع تحديد ما يخصّها كجنسٍ متميّز بالفطرة.
يقول الدكتور ألكسيس كاريل في كتابه “الانسان ذلك المجهول” ص 109:
” والحقيقة أنّ المرأة تختلف اختلافاً كبيراً عن الرجل فكلّ خليةٍ من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها ، والأمر نفسه صحيح بالنسبة لأعضائها وفوق كلّ شيء لجهازها العصبي…ومن ثم نحن مضطرون إلى قبولها كما هي. وعلى النساء أن ينمّين أهليتهنّ تبعاً لطبيعتهنّ دون أن يحاولن تقليد الذكور ،فإنّ دورهنّ في الحضارة أسمى من دور الرجال…”
وطبيعيٌ أنّ للحالة الثقافية في المجتمعات أثرها في ايجاد اوضاعٍ مختلّة بالنسبة للمرأة والرجل والطفولة والشيخوخة. فكان تأسيس علاقات وفق فهمٍ واعٍ وصحيح من أهم وسائل معالجة المشكلات كلّها ومنها مشكلة المرأة وفي سياقها.
محمد قاسم
الأستاذ القدير نتقدّم لك باسم هيئة التحرير في الجريدة المركزية لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا بالشكر الجزيل.

تمت قراءتها 333 مرة

قد يعجبك ايضا