مع أني لستُ من أنصار المجلس الوطني الكوردي ، لكن الحق يُقال

جمال حمي

ليت الإدارة الذاتية كانت تتعلّم الواقعية السياسية من المجلس الوطني الكوردي ، وليتها كانت حريصة على مصالح الشعب الكوردي في سوريا ، وليتها لم ترتكب حماقاتها بإستفزاز تركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو والذي يعتبر الجيش الثامن في العالم ، تلك الدولة التي يسعى العالم كله إلى إقامة أفضل العلاقات معها ، وليتها قامت بتجنيب كوردستان سورية مخاطر الغزو التركي ، لكنها لم تمارس السياسة بل مارست الخيانة والعمالة وحققت مراد تركيا ومنحتها كل الحجج والذرائع لغزو كوردستان سوريا وإحتلالها .

تركيا عدوة للشعب الكوردي ولا يمكن أن تصبح صديقة لهم ، وهذا الكلام ثابت لا يجادل فيه إلا أحمق أو متحامق ، لكن هل من مصلحة الكورد إستفزاز تركيا ومنحها الذرائع وإستدراجها لغزو كوردستان سوريا ؟

هذا السؤال برسم الإجابة من الإدارة الذاتية وأبواقها ومن المنافحين عنها ، لكن هل من مجيب ؟

المجلس الوطني الكوردي يمارس السياسة بواقعية ، فهو يعلم بأن لا طاقة للكورد في مواجهة تركيا ولذلك تمارس معها السياسة ، والسياسة هي فن الممكن وليست فن الحماقات ، ولذلك تتبع سبيل السياسة الممكنة لتحقيق ما يمكن من مصالح الشعب الكوردي أو على الأقل لتجنيبهم حروب لا طاقة لهم عليها ، وهذه تسمى السياسة الواقعية .

أما ما فعلته الإدارة الذاتية ، فهي الحماقة والجهل بأبجديات السياسة ، فعملت طيلة السنوات الماضية على إصباغ المناطق الكوردية في سوريا بالصبغة الأوجلانية والآبوجية ، وراحت ترفع صور أوجلان وأعلام حزبه وراحت تردد شعارات تنظيم PKK الموضوع على لوائح الإرهاب الدولية ومنحت تركيا كل ما كانت تريده وحققت لها مصالحها وخدمتها بحماقاتها وبتهورها ، فدفع الشعب الكوردي في سوريا أثمانًا باهظة .

وهنا نتساءل ، هل يحق للإدارة الذاتية التي ترسل وفودها للتفاوض مع النظام السوري في دمشق ، ذلك النظام العروبي الشوفيني الذي يحتل كوردستان سوريا منذ بدايات القرن الماضي وإلى اليوم ولم يعترف بحقوق الكورد يومًا ، بل ودافعت عنه وعن مصالحه وأصنامه وتماثيله ، أن تعيب على المجلس الوطني الكوردي إرساله وفدًا للتفاوض مع النظام التركي ؟

و بمعنى أوضح ، هل يحق للعاهرة أن تُنظّر علينا وتعطينا محاضرات عن الشرف والعِفّة ؟

فإذا كانت تركيا دولة تحتل أجزاء من كوردستان سوريا ، أليس النظام السوري أيضًا يحتل أجزاء من كوردستان سوريا ؟ أم أن الإدارة الذاتية لا ترى في النظام السوري أنه محتل !

جميع المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي يكيتي ميديا

قد يعجبك ايضا