آراء

مقاطع من ثلاثية: يوميات حسينو العطار

وليد حاج عبد القادر

مابال سمائنا في هذه الليلة أيتها البائسة خوخي ( يا خو ليسر ) ! .. نعم ! نعم خوخي فهاهي حواديتها قد تكاثفت وبدت كما عهدناها وتواصلت .. أجل ؟ .. اجل ! فها هي تشع وتبهر وكأني بالسماء قد انشقت او ! لا لا وحق العرش تبدو وكأني بها تمطر شهبا نارية ، وهاهي النجوم تطرح نيازكها فتتبعثر ككتل نارية منفردة احيانا او تتشظى في احايين كثيرة ، .. أجل وحق ( أوجاغا علالتا وان شيخين من ) .. هي الكواكب بنجومها خوخي .. أجل ! هي ذاتها الزخات النارية التي كانت تنطلق من حافة الدنيا ويعتقد بأنها تصعد إلى سقف أعاليها وتنزل من جديد في محيط كرويتها .. رباه !! كم تهنا وتوهونا لا لا وسنتوه مرارا وتكرارا في عدها وتعدادها ، لابل تكرار زخاتها ، وهي ليست سوى انعكاس لوهج مجاميعكم ومكرماتكم شيوخنا أجلكم الله وأكرمكم .. نعم خوخي .. هي لسان حال ما نطقت به يادي بهيجة زوجة شيخنا الجليل عبيدالله النهري ، وهي ذاتها الأصوات التي كانت ترتج لها الجبال بصخورها وترتعد من إثر ضرباتها وبصدى دويها الهائل … ألله ؟! .. ويحي خوخي !! أجل ويحي وهذه الذاكرة الثقلى بهمومها .. نعم !! .. لازلت أتذكر أنين الجرحى وبكاء الاطفال ، أما نحن الفتيات والنسوة !! اللعنة على العار سواء كلفظ وكلمة أو فعل ومعنى .. اللعنة على نواميس هذه البيئة حينما ينفلت فيها عقال الجندرمة وكل من يفكر في هكذا ممارسات بمقتها التي لاتتم إلا على أنقاض جسد نض وبريء يهتك به فتحول روح صاحبتها إلى لعنة .. أجل خوخي !! خوخي انت التي هي أنا : جميلة ومازلت بكل بكل المقاييس وعلى الرغم مما جرى وإلى الآن هناك كثيرون ممن تقدموا يخطبونك ! … رباه !! أهو تحد ام وسام يصر به محيطوك أن يجعلوها ميدالية .. لا لا كأيقونة شرف يحوطونك بها !! .. أجل خوخي هي ضريبة فرضت جبرا على أصقاعكم منذ عهد سينم وسرياليتها وإلى الآن !! وكانت الكوكبة الأولى منكن ! .. نعم كوكبة توجهتم عبر الوديان والممرات الضيقة تستهدفون سفوح الجبال العصية ملاذا لكم ، بينما الرجال كانوا قد تفرغوا للقتال والحد من هجمات الجندرمة .. أجل خوخي ! كنتن صبايا بجمال وسحر وفي المقدمة كانت العمة جميلة واثنيتن أخريتين وثلاثة بنادق وبعض من خراطيش طلقات والبقية قد التممن من ورائهن حينما قادتكم اقدامكن إلى ذلك المفترق وكانت العيون قد رصدت تحركات الجندرمة وارسلتها إلى العم بنيان ، وانكشف امر انتشارهم كقطعان هائجة تسير بشكل همجي ومدمر لكل ما يصادفونه ووجهتهم ظلت المنعطفات الحادة بين – گلي – وسفوح الجبال وهدفهم ظل كما هو تصيد أية حركة او همس .. أجل خوخي ! ويحي ! من نفسي التي هي أنا بذاتها خوخي !! مسكينة انا وها نحن كوكبة من الفتيات والنساء أففففف يالها من فاجعة ؟! .. نعم وانت النجمة ! أجل أنا النجمة أدرك وندرك لابل ان الجميع يقر كم انت بهية بجمالك وكما القمر وقد أضاء السماء فكنت لالا أضحيت الجميلة ياالخالة جميلة وهو الشاب كان !! لابل رجل وقد اكتمل قبل اوانه وانت النجمة أجل ! انا النجمة جميلة كنت فعلا حينما ناداك هو بذاته زوجك أوريان وأصر أن تقف القافلة على مفترق طرق واحدهم يتجه صعودا نحو القمم و .. مع تعالي صدى سنابك الخيل وتتاليها إلى علو يتصاعد فيه ذلك البخار ويتكاثف كذلك الضباب المتثاقل بحبيبات ماء وقد تجمدت ، أما الطريق الآخر فينعرج في متواليات متدحرجة صوب منخفضه .. أجل خوخي ! .. ويحي لنفسي أنا المسكينة وتتالي سلسلة هذه الذكريات بكوابيسها وأثقالها .. لا لا لا .. صداها فقط تؤلم تؤلم تؤلم وتدمر .. نعم والله تؤلم بعنف جارح خوخي المسكينة انا !! .. أوريان .. اوريان !! هو فعلا مجرد الإستذكار بحد ذاته وإن كان موجعا ولكنه زهو يضج بجروحه فترتفع وتائر النخوة وبشكل خاص من ذات اللحظة التي صممت فيه أوريان ان تتصدى !! .. أجل خوخي : اتجه اوريان برفقة مجموعة من رجالات المخيم ببنادق بالية وقليلة ، والجندرمة يقودهم ( يوزباشيهم ) قد غطوا المنطقة ونشروا فيها رعبا وقتلا وخطفا وإغتصابا .. ولكنك أصريت يا أوريان على القافلة بناسه التوقف ، وجمعت النساء والفتيات وركزتهم في الوسط محوطا بالقطيع ورتبتها في نسقية واحدة و .. أجل ! وزعت رجالك الخمسة وظليت انت سادسهم والفتيات بنسائها تسعة وصرخت في زوجتك الشابة جميلة : هيا التممن جميعا ولتحوطن انتن الشابات الصغيرات فيكن وسط القطيع ، اثنتان في المقدمة والأخريات في الأطراف .. تأملت الرجال وعدد البنادق والسكاكين مع الخناجر .. رباه ! بانت منك التفاتة صوب مجهول وأمر يتفاعل في دواخلك و .. ناولت النساء ستة بنادق وخراطيش ملاى بالطلقات ، وكنت تعلم بأننا جميعا ماهرات في استخدامها .. أجل اوريان لاتزل كلماتك تطنطن في أذني .. كلماتك التي خاطبتنا بها : هيا انطلقوا صوب المنحدر ومنها انعطفوا باقصى قوتكم ولاتقفوا وإياكم الإرتباك او الإنشغال بالقطيع حتى لو هلك بأكمله ، وإياكن الإستسلام وانتن ادرى مني بقصص وممارسات هؤلاء الهمج … ونحن سنكون دائما معكم نتتبع إثركم نحميكم من الخلف حتى آخر طلقة ، وسنسعى لتتويههم وعرقلتهم حتى لو ادى ذلك إلى هلاكنا جميعا ، وخسرنا أيضا القطيع بأكمله ، وأكرر من جديد : عليكن متابعة السير من دون تباطؤ او توقف إلى ان تصلوا إلى حيث مضارب الأخوين جديع ودهامي طيا وحينها ستكونون بأمان ، ونحن سنحاول بكل إمكاناتنا ان نعرقلهم او يتركوننا جميعا وشأننا .. و .. قبل أن يعودوا بادراجهم إلى حيث ما أشارت لهم العيون بخصوص جهة مقدم الجنود الترك ، وتبين بأنه لا خيار مطلقا لهم من جبرية اتخاذ مسار ذلك الطريق ، التفت اوريان من جديد صوب القطيع والفتيات وطريقة الإنحدار من السفوح ! و .. لاحظناك جميعا حينما نكزت حصانك ووجهته تشده من لجامه صوب الشرق والشمس كان قد بدأ يعلو صاعدا من شرقه .. و .. التفت من جديد وآثار دمعة حارة كانت واضحة قد طفحت .. لالا خوخي ! في الواقع هي دموعه التي انهمرت من عينيه و .. لاحظ هو بذاته ! أجل ! .. أنه ليس الأوحد من يبكي و .. كمن ادرك قدره الذي كان بالفعل واضحا ومكشوفا .. ضجت البقعة تلك باصوات وقرقعة أسلحة وتم تطويقهم ومطالبتهم بالإستسلام ! .. تشبث أوريان ومجموعته في مواقعهم و .. رأوا أن الافضل لهم هجر الأحصنة وتركها وبالفعل توزعوا منتشرين في المحيط .. أمر وحيد غاب عن أوريان ، وهو إمكانية معرفة قائد الجندرمة بان المجموعة قد انقسمت فعلا ألى مجموعتين ، حيث الرجال هم اصبحوا مجموعة تصد وعرقلة لمجموعته ، وقوة اخرى قد تكون سلكت مع القطيع طرقا وعرة تستفيد من عرقلة رفاقهم للجنود عساهم يوصلوا بالنساء إلى مخيمات الكوجر وخاصة الأقرب الى المنطقة وهي مضارب افخاذ طيا الكفيلة بأن توصل الخبر الى عشائر ميران فتحتشد المجاميع تقدم من القرى والبلدات كما المضارب لتحد من عربدة هكذا مجاميع

هو الجسد خوخي .. ويحي من نفسي خوخي وهو الألم وقد عبثت في الجسد اوجاعها .. نعم خوخي هو الجسد وقد اخذتيها لك ، وقد نضت فيك واصبحت كما هي ثمرة خوخ وقد نضجت حتى كادت ان تهتري ، وهي اللعنة عليكن .. لا لا .. عليكم ذكورا وإناثا ، وهو الوجع كان وقد اهلكك بآلامها وبت لاتستطيعين مواكبة الحدث والقطيع وشراسة الجندرمة وتهافتهم في ملاحقة لا الغنائم بل نسوتها .. هي العلة وبمساميها الحساسة تصطهج بفجور وفحشاء حينا .. لابل في احايين كثيرة .. رباه خوخي .. كم انا مهترئة وضعيفة فأتوه في سرياليات ممارساتهم بقصصهم وافعالهم الفاحشة كما قطيع الخنازير يتناوبون على أشلاء الأجساد الممزقة والمبتلية اصلا باوجاعها ، وهم قد حولوها الى عجين يسهل الدعك والطحن .. وهي شهوة بغريزة مقادة جبرا وآآآه .. اللعنة عليك خوخي .. اللعنة !! .. رباه يا للكارثة ؟! .. ياللألم المركب وذلك اللؤم وقد تجسد بقرف وكراهية .. اللعنة !! .. اللعنة عليك خوخي .. اللعنة ! .. رباه ياللكارثة ؟! .. ياللألم واللؤم بقرفه ؟! .. فهل يتصور واحدكم او ؟! .. لا لا لا ! .. هل يميز احدكم بين الشهقة المنطلقة يفترض بها لذة ! وبين ألم ممض يتحطم على إثرها كل ذرات ومكونات الجسد ؟! .. وهل يميز واحدكم الفرق بين ذلك الوتد الذي يغرز في قاع الأرض تحت ضغط ضربات مطرقة تجعل الوتد يشق الأرض عنوة ويخترقها ؟! .. أو ذاك الساطور الذي يستخدمه شيخو ويحيو يذبحان بها الخراف وهي أقرب إلى الموت كانت قبل ان تقطع رأسها .. رباه !! يحيو ؟! .. كم أشفق عليك واحترق في جوانيتي حينما تسترق النظرات تتاملني وانا ادرك تماما ! لا لا احس بكل لواعجك وكشعاعات شوق تخترق بوهجها جسدي فتحرقها شهوة مشوبة بلوعة للإنتقام .. لا لا ! ثق تماما انه في كثير من الأحيان استدرجك لأسلمك كل مفاتيح جسدي .. اجل جسدي هئا فتخترق مساماتها كلها ولكن ! ويحي يحيو ؟ .. أسفي أيها الشقي شهواني أنت وتكاد بنظراتك ان تطحنني ! أجل اجل ! وتعجنني وان كنت أثق بأن الجسد هذا لن يهدأ أيها المعتوه يحيو ؟ .. كفاك كفاك فأنت تحرقني وتحطمني .. نعم تحطمني وتدمرني ! أجل هي جذوة شهوتك التي توقظ في دواخلي وجعي وإن كانت توهج في ايضا وبشدة إحساسي بآدميتي وأنني لم ازل و .. على فرض آدمية تستحق بالفعل أن تعيش كأنثى و .. أستطيع الزهو وبكل عنفوان ان يكون لها رجل يستطيع ان يمتلك مفاتيح كما مداخل هذا الجسد المثقل بأوجاعه .. أجل يحيو ؟! أقسم لك معترفة بان كل ذرة وخلية في هذه الكركبة المسماة بجسدي أنا خوخي تتوق لأصابعك فتعجنني وتعيد أشكلة كياني بأحاسيسي وعواطفي وتصيغ فهمي من جديد ، فأدرك حقيقة تلاحم جسدي عاشقين بوهج نشوة تعتصر من عشق حقيقي لا رغبة هائجة هوجاء كادت أن تغتصب بقوة جبرية ! . هي تلك الدماء تصورتها في ذات لحظة قاتلة كانت برعبها يحيو وكخيط رفيع ! .. لا لا … كنهر وقد تفرع كساقيتين وكل واحدة اخذت مسارها على فخذي الإثنتين وهي الأوجاع وفقدان الإحساس بالإنسانية ، اجل يحيو ! .. صدقني هي ذاتها الحالة التي لازلت أتحسسها رعبا ، والتي تصورت لابل خلت نفسي ذاتها الشاة التي ستقاد إلى الذبح .. هي ذاتها هذه المخيلة الثقلى وقد تأشكلت ملأى برعب ومازال بأوجاعه يتكثف .. وهي ذاتها تلك الدماء التي خلتها وكساقية ستتقاطر وستستدرج الأوجاع بآلامها و .. ستستصرخك إله الكون وبجاه مشايخك أن تريني ما يشفي غليلي من اولئك الهمج وحوش كانوا سيتحولون وسيظلون بصخبهم وإصرار يوزباشيهم بما سعوا إليه كنقوش وبمسامير فولاذية قد نحتت على سطح صخور فولاذية .. أجل خوخي و .. بقي السؤال يضج بعنف في مخيلتك ؟ لما تخلفت عن القطيع ؟! لماذا لم تتمالكي أوجاعك رغم صراخات جميلة وكل القطيع ؟ هل كان الوجع اقوى ؟ ام ؟ والله هي الاوجاع وقد انتجت ولم تزل تفرز اوجاعها .. نعم علي ان أقر : رغم صراخاتك الحنونة جميلة فقد اوقعتني اوجاعي ورمتني الى اقسى منها بكثير واجزم بانك كنت ستفعلينها بقوة لربما كانت ألجمتهم كما قيل لي فيما بعد .. أجل خوخي ! و .. بقي المثل الكردي يثبت صدقيته والشجاعة عمرها وبجرأتها محالها أن تتقهقر ، وهم الأولون من قال : ( شير شيرا .. ج ژنا ج ميرا ) وهي اللبوة كانت زوجتك جميلة الجميلة كانت والمشبعة بروحية تعرف كيف تحسم وتتحدى .. ربااه خوخي ! اللعنة علي ! مابالي وهذا الرعب الذي لايزال يهيمن علي ؟ مابال ذلك الكابوس مازال يحطمني برعبه في الوقت الذي يفترض بي ان أتباهى فخرا كما هي جموعي المزهوة بك جميلة الجمائل ! .. ومن جديد وككابوس فظيع اخذ جسدي يهتز وكل كياني يرقص على صدى قرقعة أسناني وأنا المحاصرة باليوزباشي وثلة من عسكره وجميلة قد وقفت تواجهه مصوبة بندقيتها لا لا لا وفوهة البندقية تلامس خده و … هو الكردي كان واحدا من أنفاره يترجم وصرختي فيه جميلة قائلة : وحق العرش ميت أنت كما وأدرك أننا سنموت وسيبقى الفرق كبيرا في دواعي موتنا .. أخبره ! قالت العمة جميلة ! أطلقوا علينا النار وسنموت وجميعنا فخورون وأنت ستموت … لك الخيار ان تأخذ القطيع وتدعنا ان نكمل كل إلى وجهته أو ..؟ .. وكانت تلك هي اللحظات الحاسمة ياالجميلة انت عمتاه وأنا خوخي الموجوعة رعبا والخائفة عارا والمهزومة في دواخلي أودع قاب قوسين وأدنى من قيم الشرف والكرامة .. لحظات رعب حقيقية وبربرة لغة بجدل بدا وكزخات الرصاص بدت كلماتها تتواتر بين الضابط وترجمانه وإن بدا محوره واضحا و .. بدت لنا بعض من اللوادر ولكنها نعم ! لكنها ظلت غامضة .. هي سريالية الرعب وحدها ظلت تحوطني و .. ذلك التصميم بعنفوانه ياالعمة جميلة كان دثار يغطيني وتمدني ببعض من ثبات داخلي وهي يقظتك وفطنتك و .. نطق المترجم اخيرا يطلب منا ان نترك القطيع وننطلق و .. من جديد كان الحذر فهؤلاء مجرد قطاع طرق ولا عهد او ميثاق لهم ! وبانت الحكمة من جديد ياالجميلة أنت عمتي جميلة حينما صرختي : لسنا من سيتحرك أولا ؟! بل أنتم وسنبقي كبيركم مع إثنين من دون سلاح وأنتم ستنحدرون صوب الوادي بالقطيع إلى مسافة آمنة و .. حينها سنترك رجالكم الثلاثة وشأنهم …

….

مع عربدة الغيوم وتتالي قرقعاتها ، وبالتالي شدة اسودادها وتكتلها كجسيم شديد السواد يغطي قبة السماء ككل ، وذلك الوميض المتماذج كان مع إضاءات تلكم الإنفجارات المتتالية ، إلا ان كل هذا لم يؤثر بالمطلق على اولئك الجمع المحتارين فعلا ! نعم فقد بدا كثيرون في حيرة شديدة لفهم سر الصمت الأزلي والوجوم الذي هيمن وبقسوة شديدة على وجه شيخو بالتزامن مع تلك الغشاوة المتلازمة له حتى في التعامل مع الحجر لا الحيوات الأخرى او صنوه من البشر .. سر غامض وعبوس ما اختلف بالمطلق عن جماد هذه البيئة بمنحدراتها وارتفاعاتها وضجيج القطيع مع عواء الكلاب وباقي الحيوانات لابل حتى الحسرات وكل يسعى وبطريقته للتلاؤم مع بيئته من جهة وفرض هيمنته على الأضعف والإستسلام وبذل للأقوى ، ولو ادى ذلك حتى الى مقتله .. شيخو الذي ألف البراري والسهوب بمرتفعاتها وجبالها ، لم يخل الأمر مطلقا من لحظات تلمحه وقد ارتسمت على وجهه ملامح ابتسامة مخفية وقد تتحول الى ضحكة خفيفة إن لمشهد حي طارئ ، او لربما لذكرى هامت في فضاءات وعيه وفرضته حالة مشابهة !! شيخو هذا الذي لم تغب عنه مطلقا بعض من البسمات والضحكات وأيضا سر لجمال قد يتلقطه في لاشيء او من كل شيء ، شيخو هذا الذي تعود بعصاه الأشبه بعصي السحرة والقبضايات والذي حتى الكلاب ترتعب من هزهزته او رميته التي قد تصيب بدقة متناهية الجزء الذي يستهدفه راميها .. شيخو الذي اختلف كثيرون في اصله وفصله ومنبته ، وإن كان كثيرون ينسبونه كما طاهري يمان الجزيري إلى رجالات الحلقة الضيقة التي كانت حول الشيخ الجليل سعيدي بيران وآخرون يعتبرونه حفيدا لأكبر وأشهر – جتا – والذي أرعب حكام ولايات ثلاث مجتمعين ، ومن جديد كان هو ذاته الصامت صمت الجبال والكاتم لكل شيء ومن أي شيء سوى اولئكم الرجال العابرين من كانوا ولم يزالوا – او – بين الفينة والأخرى يمرون عبر هذه الدروب ويختبؤون بين الصخور والمنحدرات ، وقد ينزلون في بعض الليالي الحالكة فيختلطون مع القطيع وحينها يكون قائدهم ودليلهم هو شيخوي شفان ، أما يحيو فيبقى هو يحيو يحوم حول المكان كالحارس الأمين يقتعد تلك الصخرة في الوسط بين أعلى قمة والتي هي أشبه ما تكون بمركز حراسة تشرف على كل الطرقات المختلفة والمحيطة بالمكان ، ووحده الله يعلم كم من مجموعة لضيوف استقرت في كهوف عصية على الجندرمة التركية ، ودائما كان طعامهم وزادهم هو مما تجود به منتجات القطيع أو .. أو ؟! .. والله خوخي يا الأروع من بين النسوة وحدك أنت من استطعت أن تفرضي هيلمانك على شيخو وطبيعته التي تحورت مع السنين وأخذت تكتسب طباع هذه البيئة القاسية بظروفها والخطيرة بحيواتها ، او بما فرضته الجندرمة وسلطات الدولة التركية باستهدافها إن بيئة هذه المنطقة بحجارتها وحيواتها و : وحدك دوقو دون الجميع الذي بحاسة شمك من تكشفهم وتميزهم حتى على مبعدة أميال ، فيبدأ مهرجان العواء والركض السريع عندك والضجيج يحوم في الآفاق وكجرس إنذار لكل المحيط وبعنوان صريح بان قوات الجندرمة الغاشمة تحوم كالقطعان وقد ابتدأت بزحفها المدمر في المحيط …

……

ملاحظة : يوميات حسينو العطار هي واحدة من الروايات الثلاث التي كنت ابتغيه فهي تتزامل مع : هيلين ومضارب ميران وكذلك مع : شيخويي شفان وقد ارتأيت دمجها كلها في بوميات حسينو العطار كعنوان رئيسي أشمل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى